التقمص الوالدي.. ما هي أنواعه وآثاره النفسية؟
ظاهرة "التقمص الوالدي" هي ظاهرة تتبدل فيها الأدوار حيث يصبح الطفل أبًا لوالده أو لوالدته ويقوم بالاستماع إلى مشاكلهم أو يتحمل مسئولية إخوته الأصغر منه في حين أنه غير مؤهل لذلك مما يجبره على أن يكبر قبل أوانه، مما يتسبب في ندوب نفسية عميقة ومؤلمة لديه، ومن خلال التقرير التالي سوف نتحدث أنواع هذا التقمص وأثاره النفسية.
أنواع التقمص الوالدي
للتقمص نوعان الأول هو التقمص الوالدي العاطفي ويكون فيه الطفل داعم عاطفي لوالديه وإخوته حيث يُحمل نفسه مسئولية تهدئة أبويه بعد خلاف إحتد فيما بينهم ويستمع إليهم وقد يقوم بتقديم النصح لهم وكأنه صديق أو شريك للوالدين.

التقمص الوالدي العملي
وهو النوع الذي يقوم فيه أحد الوالدين بتحميل الطفل الذي يُمارس عليه ذلك التقمص رعاية إخوته الأصغر سنًا أو يقوم ببعض المهام المنزلية وهو في سن صغيرة أو يدير الشئون المالية، أو جعله يعمل في سن صغير وتحميلة مسئولية ليس هذا وقتها.
الأثار الإيجابية للتقمص
ومن أثارها الإيجابية تكوين شخصية متكاملة حيث تُساعد في بناء إحساس متماسك بالذات والمعايير الأخلاقية، كما تُسهل التكيف مع المجتمع من خلال تبني القواعد والقيم المقبولة.

الآثار السلبية
فقدان الذات الحقيقية، فقد يعيش الفرد حياة لا تعكس رغباته الحقيقية، بل مجرد تكرار لمعتقدات والدية، وفي حال ما إذا كانت النماذج الوالدية غير صحية، قد يواجه الفرد صعوبة في بناء علاقات ناضجة ومستقلة.
القلق والشعور بالذنب
قد يؤدي تبني معايير والدية صارمة للغاية إلى شعور دائم بالنقص أو القلق أو الذنب، كما يجد الفرد نفسه يكرر نفس الأخطاء أو السلوكيات غير الصحية التي كانت لدى والديه دون وعي.

كيفية التعامل معها والتخلص منها
في حقيقة الأمر لا يمكن التخلص من التقمص تماماً لأنه جزء طبيعي من النمو، ولكن يمكن إدارة آثاره السلبية واستعادة التوازن من خلال الوعي الذاتي و الخطوة الأولى به هي إدراك الأفكار أو السلوكيات أو المعتقدات التي قد تكون مأخوذة من الوالدين ولا تتناسب مع شخصية الفرد الحالية.
التأمل والتمييز
التمييز بين ما هو "أنت" وما هو والدك أوالدتك بداخلك، واسأل نفسك: هل هذا رأيي حقاً أم صدى لصوت شخص آخر؟
تحدي المعتقدات
بمجرد تحديد المعتقدات السلبية، ابدأ في تحديها منطقياً، بسؤال نفسك هل هذه المعتقدات مفيدة لك اليوم كشخص بالغ أم لا؟

بناء هوية مستقلة
اتخذ قرارات تعكس قيمك ورغباتك الشخصية، حتى لو اختلفت عن توقعات والديك، وفي حالة ما إذا كان التقمص الوالدي سلبياً ومؤثراً بشكل كبير على الحياة اليومية، يجب اللجوء لمعالج نفسي للمساعدة في كشف هذه الآليات اللاواعية والعمل على حلها.