الشيف خديجة بن سديرة … مسيرة عطاء تُتوَّج بريادة المطبخ المغربي عالميًا
فى تصريحات خاصة لهير نيوز أوضحت الشيف خديجةأن الطبخ المغربى سيظل متمسكا بتراثه الثقافى و لا يمكن التنازل عنه أبدا وتُعد خديجة بن سديرة واحدة من أبرز الأسماء التي بصمت المطبخ المغربي محليًا ودوليًا، إذ جسّدت من خلال تجربتها نموذجًا للشغف والتفاني في عالم النكهات والأطباق التقليدية، مع إبداعها لوصفات مميّزة أسهمت في إبراز غنى المطبخ المغربي وتنوّعه.
وُلدت الشيف خديجة بن سديرة بمدينة فاس في الثالث من يوليو عام 1952، وهي مدينة عريقة تُعرف بكونها من أهم مراكز المطبخ المغربي التقليدي، بما تحمله من نكهات أصيلة وتقاليد متوارثة. ونشأت في بيئة عائلية محبة للطهي، حيث كان تعلّم فنون الطبخ والخياطة جزءًا من الثقافة السائدة آنذاك، غير أن أسرتها تميّزت بدعمها لطموحاتها، وأتاح لها والداها فرصة السفر والدراسة في مجال الفندقة والسياحة دون قيود.
ورغم التحديات التي واجهتها في اختيار مسارها المهني، قررت خديجة بن سديرة أن تتبع شغفها بالطهي، لا سيما المطبخ المغربي التقليدي، فالتحقت بالمدرسة الفندقية بمراكش سنة 1972، حيث درست الفندقة والسياحة بإصرار، مستلهمةً من تراثها الثقافي الغني.
وعقب تخرجها، كرّست جهودها لنقل خبرتها في فنون الطهي المغربي الأصيل، فعملت في مدرسة تواركة، واضعة نصب عينيها هدف الحفاظ على الأطباق التقليدية المهددة بالاندثار. وتولّت منصب رئيسة الطهاة بالمدرسة، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة من مسيرتها المهنية، جمعت فيها بين التعليم وصون التراث.
كما لمع اسمها على شاشة التلفزيون من خلال مشاركتها في عدد من البرامج المميزة، رفقة تلامذة مدرسة تواركة، من بينها «طبق اليوم» و«تحت الشمس»، قبل أن تحقق شهرة واسعة عقب مشاركتها في برنامج «وليمة» سنة 1986، الذي حظي بنجاح كبير وجماهيرية واسعة داخل المغرب.
وحصدت الشيف خديجة بن سديرة خلال مسيرتها العديد من الجوائز والتكريمات، أبرزها حصولها على لقب سفيرة المطبخ المغربي من قبل أكاديمية الطهي الفرنسية عام 2000، إلى جانب فوزها بأول كأس عالمي للمطبخ في إيطاليا سنة 2002 عن فئة أفضل طبق كسكس، ما عزّز مكانتها كإحدى أيقونات الطبخ المغربي.
وفي عام 2022، نالت ثقة الجهات المختصة بتكليفها إعداد القائمة الشتوية «شهيوات ماما» لقطارات «البراق» فائقة السرعة (TGV) بالمغرب، في خطوة تعكس حجم التقدير لموهبتها وخبرتها الطويلة في المجال.
وتظل الشيف خديجة بن سديرة نموذجًا ملهمًا للأجيال الصاعدة، وقصة نجاح حقيقية تؤكد أن العطاء، والإصرار، والتمسك بالشغف، قادرة على تحويل الأحلام إلى إنجازات راسخة، وجعل المطبخ المغربي حاضرًا بقوة على الساحة العالمية.