رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

إفران “سويسرا المغرب” تتألق سياحيًا بين سحر الطبيعة و كأس أمم إفريقيا 2025

هير نيوز

تُعدّ مدينة إفران إحدى أبرز المدن السياحية بالمملكة المغربية، وهي جماعة ترابية ذات طابع حضري تقع في قلب جبال الأطلس المتوسط، وتشكل عاصمة لإقليم إفران التابع لجهة فاس–مكناس. وترتفع المدينة بنحو 1600 متر فوق سطح البحر، وتمتد على مساحة تناهز 3573 كيلومترًا مربعًا، ما يمنحها موقعًا جغرافيًا ومناخيًا مميزًا.
وتتميز إفران بمناخها البارد وتساقطاتها الثلجية خلال فصل الشتاء، إلى جانب اعتدال أجوائها خلال الربيع والصيف، وهو ما جعلها وجهة مفضلة للسياحة الجبلية والاصطياف. كما تحافظ المدينة على طابع معماري أوروبي فريد، يعود إلى فترة الاستعمار الفرنسي، حيث تنتشر المباني ذات الأسقف المائلة والحدائق المنظمة، ما أكسبها لقب “سويسرا المغرب”.

تاريخيًا، نشأت المنطقة في بداياتها حول مساكن كهفية محفورة في الحجر الجيري بالأودية المجاورة، ولا تزال بعض هذه الكهوف قائمة أسفل عدد من المنازل وتُستعمل كمخازن أو حظائر. وفي سنة 1929، أنشأت الإدارة الفرنسية مدينة إفران الحديثة على أراضٍ صودرت من السكان، لتكون “محطة جبلية” تقضي فيها العائلات الأوروبية عطلها الصيفية هربًا من الحرارة المرتفعة.
وفي عام 1979، أصبحت إفران مقرًا لعمالة الإقليم الذي يحمل اسمها، ما أسهم في تعزيز بنيتها الإدارية والخدماتية، ودفعها إلى التوسع العمراني المستمر، لتتحول إلى منتجع سياحي يستقطب الزوار في فصلي الصيف والشتاء على حد سواء.

وشهدت المدينة محطات بارزة، من بينها إشراف الملك محمد السادس، في 12 يناير 2009، على وضع الحجر الأساس لأكاديمية محمد السادس الدولية لألعاب القوى، كما استقبلت في فبراير من السنة نفسها أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال زيارة خاصة للمغرب.
وتُعدّ إفران اليوم مقصدًا سياحيًا مهمًا، خاصة للسياح المغاربة، لما توفره من أجواء هادئة وطبيعة خلابة، إضافة إلى انتشار الفنادق ومراكز الاصطياف، من بينها فندق “ميشليفن” المصنف من فئة خمس نجوم. كما تشتهر المدينة برياضة القنص البري التي ينطلق موسمها خلال فصل الخريف.
ومن أبرز معالم إفران السياحية، تمثال “أسد الأطلس” أو “أسد إفران”، الذي يتوسط المدينة ويُعد رمزًا من رموزها، إلى جانب منتزه “عين فيتال” الذي يوفر فضاءات للنزهة وممارسة الرياضات المختلفة، ويستقطب آلاف الزوار سنويًا، خاصة في فصل الربيع. كما يتيح القطار السياحي للزوار جولة عبر شوارع المدينة لاكتشاف الصناعات التقليدية المحلية.

وتزخر المناطق المجاورة لإفران بعدد من المزارات الطبيعية، من بينها موقع “رأس الماء” الذي يضم محطة لتربية أسماك المياه الباردة، ومحطة التزحلق “ميشليفن” الواقعة على ارتفاع 2000 متر، والتي تُعد نقطة جذب أساسية لعشاق الرياضات الشتوية. كما يحتضن المنتزه الوطني لإفران غابات الأرز الشاسعة وتنوعًا بيولوجيًا غنيًا من حيوانات وطيور، فضلًا عن مسارات سياحية تمر عبر مجموعة من البحيرات الطبيعية.
وخلال الفترة الأخيرة، عرفت إفران تدفقًا سياحيًا غير مسبوق، تزامنًا مع أجواء بطولة كأس الأمم الإفريقية 2025، وتساقط الثلوج على قمم الأطلس المتوسط. وأسهمت الصور ومقاطع الفيديو المتداولة للمناظر الثلجية الخلابة في جذب آلاف الزوار، من مشجعين وصحافيين وسياح من داخل المغرب وخارجه، ما أدى إلى تسجيل نسب إشغال قياسية بمرافق الإيواء، وانتعاش ملحوظ في الأنشطة التجارية المحلية.

كما ساهم حضور عدد من المؤثرين الأجانب والفنانين المعروفين في الترويج لصورة المدينة، حيث عبّروا عن دهشتهم من مستوى التنظيم والنظافة والطابع الأوروبي الذي يميز إفران، معتبرين إياها اكتشافًا سياحيًا فريدًا داخل القارة الإفريقية.
وتُصنَّف إفران، وفق تقارير ودراسات دولية، ضمن أنظف المدن على الصعيدين الوطني والعربي، وتُعرف بهدوئها وثرائها الطبيعي، ما يجعلها ملاذًا مثاليًا للباحثين عن الراحة والابتعاد عن صخب المدن الكبرى. ورغم توفرها على مطار جهوي غير مخصص للرحلات التجارية، يظل الوصول إليها سهلاً عبر مدينة فاس المرتبطة جويًا بعدد من العواصم الإقليمية والدولية.
وبين طبيعتها البكر، وبنيتها السياحية المتطورة، وحضورها المتزايد على الخريطة الإعلامية، تواصل إفران ترسيخ مكانتها كإحدى أبرز الوجهات السياحية بالمغرب، وكنموذج لمدينة تجمع بين الجمال الطبيعي والاستقرار والهدوء

تم نسخ الرابط