هل توقعات الأرصاد الجوية للطقس تُعدُّ تنجيمًا؟.. الإفتاء تُجيب
ورد سؤال إلى دار الإفتاء المصرية ، عبر موقعها الرسمي ، جاء نصه : “ ماحكم التصديق بالأحوال الجوية المتوقعة للطقس، كالصادرة عن الهيئة العامة للأرصاد الجوية؟ وهل تُعدُّ من قبيل التنجيم المنهي عنه شرعًا؟ ”.
وتعرض "هير نيوز" تفاصيل الإجابة الخاصة بدار الإفتاء المصرية على هذا السؤال ، وذلك من خلال السطور التالية.
هل توقعات الأرصاد الجوية للطقس تُعدُّ تنجيمًا؟

أوضحت دار الإفتاء أن الله سبحانه وتعالى سخر للإنسان الكون بما فيه بما يُحَقِّقُ وظيفته التي خُلِقَ من أجلها وهي: الخلافة في الأرض، ويُلَبِّي حاجاته الدينية والدنيوية، وكلما تَقَدَّمَ الزمن وارتقى عِلْمُ الإنسان، كُلَّمَا عظمت الاستفادة، وكثرت المنافع.
ما تقوم به هيئات الأرصاد الجوية من نَشْرِ تقارير ونشرات دورية عن الطقس تشتمل على معلوماتٍ تَتَعلَّق بعمليات الرصد الجوي في منطقة مُعَيَّنة من الأرض، وبخاصةٍ العمليَّات الطَّبيعيَّة التي تَحْدُث على مدار اليوم كتغير درجات الحرارة، واحتمالات تساقط الأمطار والسحب المنخفضة، ومستوى الرُّطوبة، ومقدار الضَّغط الجوِّيِّ وغيرها من الظواهر.
ويتم معرفة هذه الأمور بناءً على اطِّلاعهم على خرائط طبقات الجو العُليا موضحًا عليها المرتفعات والمنخفضات الجوية والكتل الهوائية، ثم قياسها فوق منطقة مُعَيَّنَة، وذلك باستخدام نظرياتٍ علمية، ومعادلاتٍ رياضية، وأجهزةٍ متطورة تعتمد عليها الجهة المتنبئة قبل إصدارها نشرتها الدورية عن الطقس خلال مُدَّةٍ مُعَيَّنةٍ كيوم أو يومين أو ثلاث. يُنْظَرُ: "معجم المصطلحات العلمية والفنية المستعملة في الأرصاد الجوية" الصادر عن منظمة الأرصاد الجوية العالمية، (ص: 506، مطبوع المنظمة رقم: 135)، و"معجم اللغة العربية المعاصرة" (2/ 898، ط. عالم الكتب).
ولا تَصْدُرُ تلك النشرات إلا بعد إجراء حساباتٍ علميةٍ دقيقة مبنيَّة على نظرياتٍ عامة وقوانين كونية وتجارب متكررة قام بها العلماء عبر الأجيال، مع الاستفادة العظمى بالعلوم والتكنولوجيا المتقدمة التي لا يمر يوم إلا وينبع عنها جديد، ومعلومٌ أنَّ تلك المعرفة للأحوال الجوية المرتقبة للطقس هي أمرٌ قائمٌ على غلبة الظن لا اليقين، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكر بعض العلامات التي يمكن من خلالها العمل بمثل هذه التوقعات، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَنْشَأَتِ السَّمَاءُ بَحْرِيَّةً، ثُمَّ تَشَاءَمَتْ فَهُوَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ» أخرجه الأئمة: الطَّبَرَانِي في "المعجم الأوسط"، ومالك في "الموطأ" من رواية أبي مصعب الزهري.
قال تعالى: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الأنعام: 96-97]، وقوله تعالى: ﴿وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل: 16]، وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ [يونس: 5]، وقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: 189].
مما يدلُّ على أنَّ التنبؤ بأحوال الطقس المبني على الحس والمشاهدة والنظريات العلمية الدقيقة، مع الخبرة والدُّرْبَة هو أمرٌ جائز شرعًا، وليس من التنجيم المنهي عنه شرعًا؛ والذي هو: ادعاء علم الحوادث أو الوقائع الغيبية؛ كالإخبارِ بأوقات السعادة والشَّقاء، والحياة والموت، وما في معانيها من الأمور التي يزعم المنجمون أنها تُدرك مَعرِفَتُها بِمَسِيرِ الكواكب واجتماعها وافتراقها، فيُعْتَقَد أنَّ لكل نَجم تأثيرًا في حوادثِ الأرض، وذلك بخلاف الإخبار بأحوال الطقس القائمة على نظريات علمية وقوانين فلكية مستمدة من تسخير الله للكون وقائمةٌ على الحسِّ والمشاهدة وتعتمد على مقدماتٍ ونتائج علمية، كما ذكرنا.
بناءً على ما سبق: فلا مانع شرعًا من التصديق بالتوقعات المُعْلَنة والمنشورة من هيئة الأرصاد الجوية المُتَعَلِّقة بحالة الطقس لفترةٍ قادمة، لَا سِيَّمَا وأنَّها مَبْنِيَّةٌ على قواعد ونظريات علمية متخصصة، ولا تزيد تلك الأخبار عن كونها أمورًا أغلبية يمكن أن يحدث خلافها، ولا علاقة لها بالتنجيم المُحرّم شرعًا والذي هو مبني على التخمين والحدس وادِّعاء معرفة الأمور الغيبيَّة واعتقاد أنَّ هناك مؤثِّرًا في الكون غير الله تعالى.
والله سبحانه وتعالى أعلم.