مغالطات باتريسا عن مكة
حينما حاولت المستشرقة الدنماركية باتريسا كرون أو كما يقال ـ باتريشا كرونا ـ ، التشكيك في الحقائق القرآنية والعلمية عن مكة المكرمة والرسالة النبوية من خلال كتابها ( تجارة مكة وظهور الإسلام ) ــ الصادر عام 2004 عن دار جورجياس للنشر ، وهي دار نشر أكاديمية مستقلة مقرها الولايات المتحدة الأمريكية ، متخصصة في تاريخ ودين الشرق الأوسط والعالم الأوسع قبل العصر الحديث ــ ، وظهر تشكيكها الاول في ” رفض ما هو ثابت تاريخيا وجغرافيا حيث ادعت أن مكة لا تقع في مكانها المعروف والمستقر بل تحركها من مكانها على الخريطة؛ فمكة حسب باتريشيا تقع على البحر الميت ” ، وزادت باتريشيا في نفيها للحقائق ، نافيت ” اتجاه الحجيج قبل الإسلام إلى مكة والبيت الحرام وادعت أنهم كانوا يتجهون للأسواق القريبة منها وهي عكاظ وذو المجاز ومجنة، وقامت بشرح مناسك الحج الجاهلي والإسلامي متعمدة إهمال ذكر الطواف والتلبية ” ، و ” رفضت الاعتراف بدور قريش في تجارة الشرق العالمية وأصرت على تهميش دورها ووصفته بالدور المحلي، رافضة لتفسير المفسرين لسورة قريش التي تؤكد الاتجاه الدولي في تجارة قريش قبل الإسلام ” ، مستخدمة أسلوب السخرية والتهكم لإقناع القارئ بفكرتها عن العرب بوصفهم بالبرابرة، والمسلمين بأنهم وكر لصوص ، وحاولت التشكيك في تاريخ معركة بدر الكبرى الثابت وقوعها في السنة الثانية للهجرة بخلط الحقائق وتكذيب المصادر الإسلامية عن تاريخ هذه المعركة ، ومن خلال صفحات الكتاب يبرز استخدمها لأساليب المراوغة والتحايل لتخلط على القارئ المعاني وتطمس الحقائق، وقامت بتغطية مغالطاتها بثوب من البحث العلمي التاريخي.
جاءت الأستاذة الدكتورة آمال محمد الروبي ـ يرحمها الله ـ ، الحاصلة على درجة الدكتوراه من جامعـة القاهرة عام 1971 ، أستاذة التاريخ اليوناني الروماني بجامعتي القاهرة والملك عبدالعزيز بالمملكة العربية السعودية ووكيلة كلية الآثار والإرشاد السياحي بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا بمدينة السادس من أكتوبر ، في كتابها ” الرد على كتاب باتريشيا كرون ” ( تجارة مكة وظهور الاسلام ) بالرد على مغالطة باتريشا للتاريخ ، مبينة أن كرون قامت ” بتغيير واستبدال لبعض الكلمات التي وردت في النصوص التاريخية وقدمت نصوصا أخرى مبتورة ، وأغفلت متعمدة ذكر المصادر التي تناقض آراءها حتى لا تهدم فكرتها وتقوضها من الأساس ، كما قامت بطرح نتائج دون ذكر المصادر التي اعتمدت عليها ، واتهمت بعض المستشرقين الذين خالفوا آراءها بأنهم وثقوا بالمصادر الاسلامية وأخذوها على علاتها ” ، ووقفت الدكتورة آمال على العديد من مغالطات باتريسا ، منها ” ما هو ثابت جغرافيا وتاريخيا ، والزعم أن مكة المكرمة لا تقع في مكانها المعروف والثابت تاريخيا ، وحركتها من مكانها على الخريطة رافضة كل إشارات الكتاب الإغريق والرومان اليها في العصور القديمة .
@ashalabi1380