الجمعة 26 فبراير 2021 الموافق 14 رجب 1442
رئيس مجلس الإدارة
خالد جوده
رئيس مجلس الاداره
خالد جوده

سلمى الشماع.. رائدة برامج المنوعات التليفزيونية بالوطن العربي

الثلاثاء 23/فبراير/2021 - 11:13 ص
هير نيوز

صاحبة رصيد كبير ومتنوع من الخبرات المتراكمة في المجالات الإعلامية المختلفة، انطلقت رحلتها من داخل التليفزيون ببرنامح واحد لتصبح اليوم من رواده، لها باع طويل في العمل الإعلامي، ولها بصمات متميزة في قنوات المنوعات وبرامجها المتنوعة، كانت ومازالت حلقاتها عالقة في أذهان الجمهور، تضمنت رحلتها حكايات ومواقف عديدة، حيث تتلمذت على يد جيل العمالقة، علمت أجيال استلمت الراية فكانوا خير خلف لخير سلف، إنها الإعلامية المصرية القديرة سلمى الشماع.

ولدت في عام 1948، وتخرجت من كلية الآداب قسم صحافة عام 1967، والتحقت بمؤسسة الأهرام كصحفية، وتقدمت لاختبارات المذيعين بالتليفزيون عام 1971 واجتازتها بنجاح.

فور تخرجها من الجامعة، التحقت سلمى الشماع بمؤسسة الأهرام، وكان عمرها 19 عامًا تقريبًا، وعملت فيها لمدة عام واحد، وتتلمذت على يد عمالقة الكُتّاب، الذين تركوا بصمات وعلامات بارزة، مثل نجيب محفوظ، وتوفيق الحكيم، ويحيي حقى وغيرهم، وكان المبنى وقتها بمثابة مزار ثقافى، والتقت بهؤلاء العمالقة، وانتقلت بعدها إلى التليفزيون.

وانتقلت للعمل فى التليفزيون، بعد ثورة التصحيح التى أطلقها الرئيس أنور السادات، عام 1971، وجاء ذلك عن طريق الصدفة البحتة، حيث جاء اختيارها لتقديم برنامج يحمل اسم «الكاميرا هناك»، بدلًا من الإعلامية أمانى راشد، ودخلت المبنى، بعد عملية التنقيح، ضمن دفعة جديدة، منهم فريدة الزمر، وعصمت شفيق وغيرهما، وتتلمذت على يد تماضر توفيق، وكوثر هيكل، التى تُعد صاحبة مدرسة إعلامية متميزة، وشيرويت شافعى، التى تتمتع بثقافة وعلوم مختلفة.

تعد واحدة من رائدات برامج المنوعات التليفزيونية في مصر والوطن العربي، وامتلكت رصيدًا من البرامج التليفزيونية، أبرزها برنامج «الكاميرا هناك»، و«ذاكرة السينما»، و«مكسرات مع سلمى الشماع» على قناة «المستقبل»، و«زووم»، والذي كان يذاع في فترة الثمانينيات والتسعينيات، وكان يتعرض للأعمال الفنية الجديدة، و«كشكول»، و«صديق من أفريقيا» و«عالم الجاز» و«الموسيقى للجميع».

وكان أول ظهور لها على التليفزيون المصري من خلال برنامج «النادي الدولي» مع الفنان سمير صبري وفريدة الزمر، والذي كان يُقدم «النادي الدولي» في الإذاعة، وبعد فترة صدر قرار بتحويل هذا البرنامج إلى شاشة التليفزيون، بمشاركة مُذيعتين جديدتين، وفقًا لرؤية الدكتور عبدالقادر حاتم وزير "الإعلام أئنذاك والمخرج محمد سالم، وقتها، لذلك انتقلت إلى هذه التجربة برفقة فريدة الزمر، بعد شهر واحد من تقديمها لبرنامج «الكاميرا هناك»، وكان «صبري» بمثابة أستاذًا لها، وقدّمت حلقات مع مختلف الشخصيات. 

اعتبرت "سلمى" الفنان سمير صبري شخصية لا تعوض، فهو في رأيها على درجة عالية من الثقافة والتعليم، ومتعدد المواهب، بداية من الرقص مرورًا بالغناء والتمثيل، ولا يخوض أي تجربة إلا وتُحقق نجاحًا كبيرًا.

تلقت عرضًا من التليفزيون الفرنسى للتعاون معها في برنامج جديد، وتلقت بعدها اتصالًا من الإعلامي حكمت وهبي، للظهور كضيفة في «مونت كارلو»، وبعد انتهاء الحوار عرض عليها أنطوان نوفل، رئيس المحطة وقتها، الانضمام لفريق العمل، وأخبرته بأنها سوف تنضم للتليفزيون الفرنسي، فمنحنها مهلة للتفكير، ليقع اختيارها على الإذاعة في نهاية الأمر، وعملت بها منذ 1978، ولمدة 9 أعوام متواصلة.

شغلت سلمى الشماع خلال مشوارها عدد من الوظائف، منها مذيعة فى راديو مونت كارلو على مدار تسع سنوات، وعملت كمذيعة منوعات بالتليفزيون، وتقلدت منصب رئيس القناة الأولى، كما تولت رئاسة قناة «النيل للمنوعات» في بداية افتتاحها، إحدى قنوات النيل المتخصصة، وأصبح اسمها الآن نايل لايف، وهي التجربة الأولى لها إداريًا وجاءت عن طريق الصدفة، كما فاز برنامجها " زوووم " بجائزة قي مهرجان الإذاعة والتيلفزيون.

وتركت برامجها علامات في ذاكرة المشاهدين، فكان «زووم» برنامجًا متحررًا بعيدًا عن التعقيد والملل، وكان يُقدم ثقافة سينمائية، حول ما يخص العمل الفني والمهرجانات، وترك أثرًا كبيرًا عند المُشاهد، وكذلك برنامج «ذاكرة السينما» منح الجمهور معلومات عن الصناعة والتقنيات المُستخدمة، فقد جمعت ما بين الترفيه والتثقيف والوعي.

كان لها دورًا أساسيًا فى اكتشاف مُذيعين عدة، وعدد من المواهب الفنية الذين استطاعوا أن يتفوقوا في المجال الفني والإعلامي، أمثال تامر حسني ومحمد حماقي، وشيماء سعيد، وهيثم شاكر، وحسام حبيب، وبسمة، وخالد أبوالنجا، والمذيعة مها بهنسي، إنجى علي، ونجلاء بدر، وأمنية شلباية، وباكينام الحسيني، ومراد مكرم، وشيرين الطحان، لكن أغلبهم اتجهوا إلى مجال التمثيل.

ترى "سلمى" أن الإذاعة فى حاجة إلى إعادة تطوير، وأن هناك مُذيعين فى حاجة إلى التعلم من أول وجديد، إذ بات الأمر قائمًا حاليًا على الاستعانة بأي مُذيع وإسناد برنامج له، لمجرد قدرته على التعامل مع «الميكسر» وإحداث حالة من الصخب، وترى ضرورة أن يكون المُذيع متمكنًا، ولم يعتمد على الـ«رغي»، وأن يكون البرنامج به موسيقى وأغان ومعلومات، إذ يُحقق المعادلة التي تجمع ما بين الترفيه والتثقيف.

مازالت سلوى الشماع تحمل داخلها آمال وطموحات كبيرة كي يستعيد «ماسبيرو» ريادته مرة أخرى، معتبرةً ذلك تحديًا للدولة يجب أن تخوضه، وتعمل على تطويره، من خلال اختيارات جديدة، والاستعانة بشخصيات صاحبة ثقافة وإبداع، حيث إن الأمر ليس مُقتصرًا على الإدارة فحسب، حيث تقول: «ماسبيرو يحتاج قلب جامد وأفكار مختلفة وحالة إبداعية»، ومن الضرورى على الدولة أن تعتبره مشروعًا قوميًا، وتوفر له كل الإمكانيات، التي تُسهم في استعادة نشاطه، لأنه من المهم الارتقاء بذوق المُشاهد.

وقررت نقل خبراتها بالتعاون مع شخصيات موهوبة في مجالات مختلفة، إلى الأجيال الجديدة، وتعليمهم الفنون القديمة واللغة الهيروغليفية، بشكلٍ يُسهم في تأصيل الهوية المصرية، وتقوم بتوجيه الشباب حاليًا ناحية أصول العمل الإعلامي وتدريبهم على المعايير الصحيحة.

ويرادوها حلم أن يكون لدي الإعلام المصرى قناة إخبارية عالمية، وتكون ذات أفكار راقية، الأمر الذي يجعلها محط أنظار العالم، فترى أن مصر بها كوادر كبيرة، قادرة على تأسيسها بشكلٍ احترافي، فهم من أسسوا العديد من القنوات العالمية.

ads