الجمعة 18 يونيو 2021 الموافق 08 ذو القعدة 1442
رئيس مجلس الإدارة
خالد جودة
مدير التحرير
وصفي ابو العزم
رئيس مجلس الاداره
خالد جوده
مدير التحرير
وصفي ابو العزم

سقوط نصاب «جنوب الوادي».. مدير أمن الجامعة: ذكاء الضحية كشف اللغز

الإثنين 17/مايو/2021 - 10:59 م
هير نيوز

داخل قسم الجراحة بمستشفى جامعة جنوب الوادي، يرقد الطفل «مروان. أ. ج»، ومن حوله يلتف الأهل والأقارب يلهجون بالدعوات أن يكشف الله ما به من ضر، وأن يعود سليمًا معافى يلهو ويمرح ويسابق الفراشات في الحقول كما كان من قبل.

اصرف الروشتة
في ردهة الاستقبال يقف الأب زائغ البصر، مشتت الفكر فتارةً يلقي نظرة عبر هاتفه المحمول، ليرد على اتصال قريب أو صديق أراد الاطمئنان على الطفل الراقد دون حول له أو قوة، وتارة يركز عينيه على باب الغرفة التي يرقد فيها فلذة كبده.

وفجأة تخرج الممرضة تناديه: «من فضلك.. اصرف الروشتة دي من الخارج وتعال فورًا»، الساعة تُشير إلى منتصف الليل، والناس نيام، بعد أن قضوا نهارًا حافلًا بالزيارات في أول أيام عيد الفطر المبارك، ماذا عساني أن أفعل الآن، يحدث نفسه: «لنا الله.. وحده القادر على تيسير أمورنا».

متطوع مزيف
في الطريق إلى بوابة المستشفى، تزاحمت عشرات الأفكار في عقله، وقفزت مئات الأسئلة حول مصير طفله الراقد دون حول ولا قوة، تحرسه العناية الإلهية ودعوات المخلصين، وأيادٍ بيضاء لطواقم الأطباء والتمريض بالمستشفى الجامعي العريق، ليفاجأ بشاب عشريني يستوقفه ويسأله عن وِجهته، فشرح له الموقف، وأنه قادم من الريف لا يعرف شوارع المدينة كما يجب، فأبدى استعداده لمساعدته، وراح يؤكد له أنه يحضر إلى هنا بصفته متطوعًا يساعد ذوي المرضى في قضاء احتياجاتهم، تهللت أسارير الأب ودفع إليه بالروشتة وورقة نقدية من فئة 200 جنيه، وإمعانًا في الحبكة حاول الشاب عدم تقاضي النقود، لكن الأب أصرّ فأخذها الشاب ووضعها في جيبه، وفي الجيب الآخر طوى الروشتة وانصرف على وعدٍ بالعودة سريعًا، فهو خبير بشوارع المنطقة ويعرف صيدلية لا تزال أبوابها مفتوحة، ثم اصطحب الأب إلى كافتيريا المستشفى وطلب له كوبًا من العصير وشدد عليه بضرورة الانتظار حتى يحضر.

انتظار
في الكافتيريا، أسلم جسده المنهك لأقرب مقعد، ووضع أمامه كوب العصير يتأمله دون أن يتناول منه رشفة واحدة، عقله مشغول بطفله الراقد بالداخل، بينما لسانه يردد كلمات الحمد والشكر لله الذي سخر له هذا الشاب الطيب ليساعده، ولسان حاله يردد «فعلا.. الغريب أعمى ولو كان بصير».

حضور فوري
لم تمضِ أكثر من 10 دقائق حتى وقف الشاب أمام حرس البوابة يطلب الدخول، لأن معه دواء أحضره للطفل «مروان»، تناول أحد أفراد الأمن الروشتة، وضغط أزرار الهاتف مستفسرًا عن اسم الطفل المدون بالروشتة، فجاءه الجواب على الجانب الآخر، نعم لدينا طفل بهذا الاسم محجوز في قسم الجراحة، وعلى الفور تم السماح له بالدخول.

في طريقه إلى عنبر الجراحة، التفت إلى حيث الكافتيريا، ليتأكد من أن الأب لا يزال بانتظاره، وعندما رآه شارد الذهن مشتت النظر، اطمأن قلبه واستكمل طريقه.

داخل عنبر الجراحة
دلف الشاب برشاقة إلى داخل العنبر، فوجد الأم تمسك بمنشفة ورقية تجفف به حبات عرق تسللت إلى جبين طفلها، ودمعات ساخنة تنحدر على وجنتيها، فوجه حديثه إليها متسائلًا عن جدوى استمرار نجلها هنا في تلك المستشفى الذي يُعاني كل صنوف الإهمال، اندهشت الأم وسألته عن هويته فأكد لها أنه ممرض بالمستشفى وأن له شقيقًا يعمل طبيبا هنا أيضًا ونصحها بضرورة الخروج بطفلها لعلاجه في مكان آخر، أكثر حرصًا على سلامة المرضى من هذا المستشفى المهمل، زادت دهشة الأم التي تعمل أصلًا ممرضة، وتعرف أن طفلها يتلقى الرعاية المناسبة، ثم أنه ليس من المنطقي أن يقدح أحد العاملين بالمستشفى في مقر عمله بهذا الشكل الفج، فتنحت جانبًا وأجرت اتصالًا بالأب وشرحت له الموقف.

يقظة أَمنية وذكاء الأم
بقية تفاصيل الواقعة، يكشفها مدير أمن الجامعة، عبد الله نصر، قائلًا: إن ذكاء الأم دفعها للاتصال بزوجها في هذا التوقيت، والذي سارع بدوره لإبلاغنا، فقمنا بالتوجه فورًا إلى عنبر الجراحة واستمعنا لرواية والدة الطفل، فتبين لنا أن الوالدين تعرضا لعملية نصب محبوكة، وبدأنا في التحرك على الفور، بإبلاغ الدكتور يوسف غرباوى، رئيس جامعة جنوب الوادي، ورئيس نقطة شرطة المستشفى، وتم عمل خطة محكمة للقبض على هذا المحتال».

تفريغ كاميرات المراقبة
وأضاف "نصر" في تصريحات خاصة لـ«هير نيوز»، أنه تم تفريغ كاميرات المراقبة لتحديد هوية الشخص، واكتشفنا أنه غادر المستشفى، فتم تكتم الأمر إمعانًا في تطبيق الخطة الأمنية للإيقاع به، وزوّدنا أفراد أمن البوابة بصورته التي تم التقاطها من الكاميرات، وبعد ساعتين تقريبًا حضر هذا الشاب، فتم السماح له بالدخول بسلاسة بعد أن تبين لأفراد الأمن أنه هو النصاب المقصود، ودلفت بسرعة إلى كافتيريا المستشفى وراح ينصب شباكه حول فريسة جديدة، فانقض عليه رجال الأمن وتم القبض عليه.

سقوط النصاب
وتابع، اكتشفنا أنه عاطل انتحل صفة ممرض بالمستشفى الجامعي، وحاول النصب على عدد من ذوي المرضى والحصول على مبالغ مالية منهم مقابل تأدية الخدمات لهم، بعد إقناعهم بتطوعه لشراء الأدوية بعد الحصول على ثمنها، ثم يفر هاربًا وكشفت التحقيقات أنه يدعى «عبدالرحمن.أ.م» عمره 20 عامًا، عاطل، ومقيم بقرية جراجوس، بمركز قوص، جنوب محافظة قنا، ودخل إلى مستشفى قنا الجامعي منتحلا صفة ممرض للنصب على المرضى واستغلالهم لتحصيل مبالغ مالية، وتم تحرير محضر بالواقعة وإحالته للنيابة العامة.

وقائع سابقة
وكان قد تلقى رئيس الجامعة إخطارًا من الدكتور محمد يوسف المدير التنفيذي لمستشفيات قنا الجامعية، يفيد تمكن الإدارة العامة للأمن الجامعي بالتنسيق مع أمن المستشفيات الجامعية بقيادة عبدالله نصر مدير أمن الجامعة، من ضبط عاطل داخل المستشفى منتحلا صفة ممرض، وقيامه بالنصب على المرضى وذويهم، بعد إقناعهم بتطوعه لشراء الأدوية بعد الحصول على ثمنها، ثم يفر هاربًا.

وقال "غرباوي"، إن يقظة أفراد الأمن بمستشفيات الجامعة، نجحت فى إحباط محاولة عاطل من انتحال صفة ممرض بمستشفى الحرم الجامعى، بعد محاولته النصب على ذوي المرضى والحصول على مبالغ مالية منهم مقابل تأدية الخدمات لهم.

وأشار رئيس الجامعة إلى أن البداية كانت بعد تلقي إدارة الأمن الجامعي شكوى من والد الطفل "مروان. ا.ج" المريض بقسم الجراحة، تفيد أنه أثناء خروجه من بوابة المستشفى قابله أحد الأشخاص، وسأله إن كان يحتاج إلى مساعدة، ليخبره والد الطفل أنه يحتاج لشراء حقنة، فكان رد هذا الشخص أنه يحضر أمام المستشفى دائمًا لمساعدة المرضى والتخفيف عن ذويهم، وطلب من والد الطفل الانتظار مع ابنه على أن يقوم هو بإحضار الحقنة بسيارته، فاستجاب والد الطفل بعد أن منحه مبلغ ٢٠٠ جنيه.

أضاف: عقب ذلك حضر ذلك الشخص، وسمح له أمن البوابة بالدخول بعد أن أخبرهم بقيامه بإحضار علاج للطفل "مروان.ا.ج"، وقيام الأمن بالاستعلام عن الطفل والتأكد من وجوده بالفعل بقسم الجراحة، وما إن وصل ذلك الشخص الغرفة التى يرقد بها الطفل، أوهم والدته أنه ممرض بالمستشفى وشقيقه طبيب بذات المستشفى -على غير الحقيقة- وزعم وجود إهمال بالمستشفى طالبا منها مغادرة المستشفى برفقته، إلا أنها رفضت، وبعد أن شعرت بالقلق بادرت بالاتصال بزوجها الذي كان يتواجد خارج مبنى المستشفى لتخبره بتفاصيل ما حدث.

أضاف رئيس الجامعة، قائلًا: أن والد الطفل أبلغ أمن المستشفى بالواقعة، وعلى الفور قامت إدارة الأمن بفحص كاميرات المستشفى وتم التعرف على الشخص، وإخطار أفراد الأمن بإبلاغ الإدارة فور مشاهدة ذلك الشخص، وبعد دقائق تم رصده أمام بوابة المستشفى وعلى الفور سمح له الأمن بالدخول وتتبع تحركاته إلى أن وصل إلى كافيتريا المستشفى وتم التحفظ عليه وتسليمه لقسم شرطة قنا بعد تحرير محضر بالواقعة.

اقرأ أيضًا..

أكدت جهود المباحث برئاسة الرائد محمد إيهاب رئيس مباحث بندر قنا، والرائد بسام حمزة، معاون أول المباحث، أن المتهم يُدعى “عبد الرحمن.أ.م” 20 عامًا، عاطل، ومقيم بقرية جراجوس، بمركز قوص، جنوب محافظة قنا، ودخل إلى مستشفى قنا الجامعي منتحلا صفة ممرض للنصب على المرضى واستغلالهم لتحصيل مبالغ مالية.