الأربعاء 07 ديسمبر 2022 الموافق 13 جمادى الأولى 1444
رئيس مجلس الإدارة
خالد جودة
مدير التحرير
دعاء رفعت
ads
رئيس مجلس الاداره
خالد جوده
مدير التحرير
دعاء رفعت

راندا الهادي تكتب: المانجا.. خطر

الأربعاء 31/أغسطس/2022 - 12:24 م
هير نيوز

أعتذرُ عن استخدام أسلوب التورية في عنوان المقال لجذب انتباهكم، وإن كان صادقًا مائة بالمائة !! فـ ( المانجا ) فعلا خطرٌ يهدد أولادنا ونحن لا ندري!! وهنا لا أقصد فاكهة ( المانجو ) التي ننتظرها من الصيف للصيف، بل أقصد أفلام ( المانغا ) أو ( المانكا ) اليابانية المصورة.

 

أين بدأتْ معرفتي بـ ( المانغا ) اليابانية؟ عندما كنتُ مع ابنتي في الدورة الماضية لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، وجدتُها تطلب مني الذهابَ لصالةٍ محددة؛ لأن بها كتبَ ( المانغا ).

 

في البداية اعتقدتُ أني أخطأتُ في سماع الكلمة، لكنَّ ابنتي أعادتْ على أذني الاسمَ بكل وضوح ( المانغا ) يا ماما !! وكأي أم مصرية استفزني أن يؤلفوا كُتبًا للمانجا دون كل الفواكه !! ما الضرر في التفاح والبطيخ؟!! هل الفراولة مثلا قصَّرتْ معنا في شيء؟!!

 

وتوجهنا إلى الصالة المرادة، وكلي شغف لأرى كتبَ ( المانغا ) أو ( المانجا ) كما أعتقد أنا، وفجأة وجدتُ نفسي وابنتي أمامَ أرففٍ طويلة لإحدى دور النشر غير المعروفة، تبيع كتبا مصورة تشبه إلى حد كبير مطبوعات ( تان تان والأبطال الخارقين )، وإنْ تميزتْ باللون الأبيض والأسود واستخدامٍ محدودٍ جدا للألوان.. ما هذا؟! هناك فعلا كتب للمانغا !! وإثر الإفاقة من صدمة أو سمِّهَا - إذا شئتَ - دهشة أنَّ ابنتي تعرف أمرًا لا أعرفه، بدأتْ رحلتي مع ثقافة ( المانغا ) اليابانية .

 

وجدتُ أن تاريخ ( المانغا ) يرجع إلى مخطوطاتٍ تعود إلى القرن الثاني عشر، ويُعتقد أنها تمثل أساس أسلوب القراءة من اليمين إلى اليسار في اليابان، فهي تُعد ظاهرةً اجتماعية أصيلة في المجتمع الياباني، تجدها في كتب وأفلام ومسلسلات مصورة تتحدث في ( الرومانسية، المغامرات، الخيال العلمي، الكوميديا.. إلخ )، كما تتوجه إلى كل شرائح المجتمع على السواء، وتنقسم إلى أنواع وفقا للفئة العمرية المستهدفة.

 

غزت ( المانغا ) المجتمعات الغربية في بداية الثمانينيات، مع موجة اقتحام ( الرسوم المتحركة اليابانية ) لشاشات التلفزيون الأوروبية، حيث لاقت رواجًا كبيرًا في أوساط الشباب على الخصوص.

وبسرعة الصاروخ أصبحت ( المانغا ) من أنجح التجارب في مجال القصص المصورة و( الإنِمي ) على الصعيد العالمي؛ إذ إن عائدات ( المانغا ) الأسبوعية في اليابان، تعادل العائدات السنوية لصناعة القصص المصورة الأمريكية!!

وهنا تكمن الخطورة يا سادة؛ فهذه القصص المصورة منها ما يفتح الباب مبكرا أمام علاقاتٍ غير سوية بين الأولاد والبنات، ومنها ما يتخصص بالجنس فقط كأفلام البورنو!!

هذا إلى جانب الغزو الثقافي فنحن في المجتمعات العربية لا نزال نعاني من الغزو الثقافي الغربي، خاصة ما يَمَسُّ منظومةَ المعتقدات والأخلاقيات لدينا، لتخرج علينا اليابان بـ ( المانغا ) وما تزخر بها من قيم وأخلاقيات ومعتقدات لهذا المجتمع القابع في أرخبيل من الجزر بالمحيط الهادي.

 

ووسط هذه الدوامة التي عصفتْ برأسي كأم وعاملة بمجال الإعلام، وجدتُني أمام سؤال خطير، ألا وهو ( أين نحن من كل هذا ؟! )، هل عجزنا وتقطعتْ بنا السبل عن إيجاد آلية لإيصال ثقافتنا ومنظومة القيم لدينا إلى العالم؟! وهل نحن مستعدون لمواجهة ثقافة ( المانغا ) اليابانية التي تنتشر كالنار في الهشيم وسط شبابنا وبراعمنا الصغار؟!

 

ولحين الإجابة عن هذه التساؤلات _ أيتها الأمهات وأيها الآباء _ تأكدوا دومًا من المحتوى الذي يشاهده أولادكم، خاصة إذا التقطت آذانكم اسم ( المانغا ) وسط الحديث.. كما حدث معي.