الخميس 25 فبراير 2021 الموافق 13 رجب 1442
رئيس مجلس الإدارة
خالد جوده
رئيس مجلس الاداره
خالد جوده

كتاب حياتها ترجمته دور النشر لـ 13 لغة عالمية... نوجين مصطفى

السبت 20/فبراير/2021 - 12:19 م
هير نيوز

شقت طريقها لأرض الأحلام "أوروبا" على كرسي متحرك... كما عاشت حياتها المريرة في وطنها سوريا، فهكذا ولدت الكردية "نوجين مصطفى" مصابة بالشلل الدماغي، مما أعجز جسدها، ولكن لم يعجز عقلها ويحبس إرادتها الحديدية، فأخذت تخطو سريعًا نحو أحلامها، والتي كانت دائما كبيرة. 

نوجين مصطفى، لاجئة وناشطة سورية كردية، من مواليد 1 يناير 1999، فى مدينة عين العرب شمال سوريا، وهى من ذوات الهمم، حيث ولدت مصابة بالشلل الدماغي، وحصلت على حق اللجوء من ألمانيا في آواخر عام 2016، واعتبارًا من 2017، عاشت في فيسيلينج ودرست في مدرسة للمعاقين.

نشأت في سوريا مع شقيقاتها وشقيقها في عائلة كردية، وكان والدها غير قادر على القراءة، يبيع الأغنام والماعز، بينما يحفر أخوها آبار المياه، وقضت معظم حياتها "محصورة في شقة أسرتها في الطابق الخامس في حلب، ولم يكن هناك مصعد في المبنى، ولذا كان من الصعب عليها المغادرة، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال وجود شخص يحملها إلى الطابق الأرضي، وشبهت فيما بعد الوضع بأنها كات " قيد الإقامة الجبرية".

لم تستطع الالتحاق بالمدرسة أثناء تواجدها في سوريا، حيث لم تكن هناك مرافق لاستيعاب المعوقين، لكنها تعلمت اللغة الإنجليزية من مشاهدة التليفزيون، وفي عام 2014، وفي سن الـ 16، سافرت من سوريا إلى تركيا، وأخيرًا ألمانيا كملاذ من الحرب الأهلية السورية، وكان عليها إيجاد طرق جديدة للتقدم كل يوم، من سيارات الأجرة إلى القطارات.

نوجين مصطفى هي داعمة ناشطة لحقوق اللاجئين الشباب، وقد تحدثت في عدد من المؤتمرات الرفيعة المستوى، بما في ذلك تلك التي نظمتها المفوضية حول العمر ونوع الجنس والتنوع في قصر الأمم في جنيف وفي منتدى تيدكس الدولي في المملكة المتحدة والعراق، وكانت "نوجين" المتحدثة خلال حفل توزيع جائزة نانسن للاجئ لعام 2017.

تم عرض قصتها في كتاب "فتاة من حلب" الذي شاركت في كتابته الصحفية كريستينا لامب، وهي إحدى قصص اللجوء الملهمة، فرغم أنها وصلت لاجئة إلى أوروبا خلال موجة اللجوء على كرسيّ متحرك، إلا أن إعاقتها لم تستطع منعها من زرع الأمل والتطلّع للمستقبل.

وأرسلت عبر كتابها " فتاة من حلب"، رسالة إلى كل ذوي الاحتياجات الخاصة، مضمونها أن يثقوا بقدراتهم وإمكاناتهم التي ستوصلهم لما يريدون تحقيقه بالإصرار والتصميم، والدعم ممن يحيطون بهم.

لم تكن تتخيل أن تتحول حياتها إلى كتاب في يوم ما، وأن تطلب دور النشر حول العالم ترجمته إلى 13 لغة عالمية، وأن تغزو صورها القنوات التليفزيونية العالمية والمواقع الأخبارية، وأن تقف أمام جمهور واسع لتروي تجربتها في أكبر وأشهر البرامج العالمية، وكذلك المنظمات العالمية مثل "منظمة هيومن رايتس واتش" و"الاتحاد الأوروبي"، وكل هذا ليس بلغتها الأم بل بالإنجليزية، التي طورتها بنفسها دون الذهاب إلى مدرسة في حياتها، حيث اختيرت ضمن قائمة بي بي سي لأكثر " 100 امرأة" تأثيرًا وإلهامًا حول العالم لعام 2018.

واكتسبت الشهرة، عندما قامت في سن الـ 16 عامًا برحلة الـ 3،500 ميل من سوريا إلى ألمانيا على كرسي متحرك، هربًا من النزاع في الحرب الأهلية السورية، حتى وصولها وإعادة توطينها في ألمانيا، وبفضل تفاؤلها وقدرتها على مواجهة جميع التحديات، باتت هذه اللاجئة السورية الشابة معروفة على أنها الوجه الإنساني لأزمة تفتقر إلى الإنسانية بشكل متزايد، ومنذ انتقالها إلى ألمانيا.
 
وأصبحت أول شخص ذي همم تطلع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على تجربتها خلال الحرب في سوريا والسياسة المتعلقة بالأشخاص المعاقين، كما أجرت محادثات في قصرالأمم في جنيف، وتيدكس في العراق والمملكة المتحدة، وعرض جائزة نانسن للاجئين في عام 2017، وفي فبراير 2019، تم إعلان" نوجين"، كفائزة بجائزة أليسون دي فورج للنشاط الاستثنائي، منحتها هيومن رايتس ووتش، التي أشارت إلى الدور الذي لعبته قصتها في المساعدة على "تحريك صانعي السياسة في الاتحاد الأوروبي" بشأن مسألة إيصال المساعدات الإنسانية إلى ذوي الهمم، وقبلت الجائزة في حفل أقيم في أستراليا في أبريل من نفس العام.

وتصدرت قائمة الهيئة الإذاعة البريطانية BBC لعام 2018، لأكثر 100 امرأة مؤثرة وملهمة حول العالم خلال عام 2018، 2019، بجانب 15 امرأة عربية أخرى، وكانت نوجين طالبة في التاسعة عشر من عمرها حينها، والتي تمكنت من قطع آلاف الأميال للوصول إلى أوروبا على كرسي متحرك، لتتعلم الإنجليزية بمفردها هناك، وتنشر بها الكتاب الذي تصف فيه رحلتها الصعبة.

كتاب حياتها ترجمته دور النشر لـ 13 لغة عالمية... نوجين مصطفى

كتاب حياتها ترجمته دور النشر لـ 13 لغة عالمية... نوجين مصطفى
ads