رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

بقلم مريم النويمي: الأطفال الرضع في خطر

هير نيوز

الحليب السائل الذي يخرج من بين فرث ودم ليكون لبناً نقياً سائغاً للشاربين، أول طعام للإنسان، حيث الدهن والبروتين والمناعة التي يحتاجها. لكن هل هناك شروط خاصة لحليب المواليد والرضع لكل سلالة من الثدييات؟ لماذا لم يُرضع البقر صغار الخيول مثلاً، وماذا يحدث إذا أرضعت النوق الحملان؟ ستهلك الأمهار إذا ما تناولت حليب الأبقار، لتغيّر التركيبة واختلاف الاحتياج، العجول مختلفة عن الأمهار، الإنسان هو أعلى وأرقى سلالة في المخلوقات، وصغاره هم امتداده على هذه الأرض، وسلامتهم، مهمة لضمان استمرار البشرية في الكوكب. حمل إنسان وولادته ليست بتلك السهولة، رغم أنها عملية فسيولوجية تتشاركها كل الثدييات، فإنها عملية تحمل في طياتها كثير من المتاعب والمضاعفات المحتملة، من إجهاض، ونزيف أو ولادة مبكرة، أو ارتفاع في ضغط الدم ممكن أن يؤدي إلى فشل في عمل الأعضاء إذا ما زادت حدته وتأخر علاجه، حينما تتخذ الأم قرار الحمل والإنجاب، هي تأخذ قراراً بتبني حياة إنسان منذ اللحظة الأولى في أحشائها حتى آخر يوم في عمرها، الأم هي العنصر الأهم في حياة الإنسان، كالبذرة المسؤولة عن الشجرة، لا يمكن لبذرة خوخ أن تنبت تفاحاً، ولا أن تروي جذور النخلة بالتوت حتماً ستموت، كل الأشياء على هذا الكوكب خُلقت بخصائص مختلفة، إن اختلطت حصلت طفرة، أو ربما تختفي فصيلة وتظهر أخرى، غذاء الإنسان كان منذ أن نزل إلى الأرض هو همه، كيف يأكل، ماذا يلبس وأين يسكن، احتياجات الإنسان البدائية، مأكل، مشرب، مسكن وملبس، عند ولادة الإنسان يأتي طعامه معه، يشبهه، يعرفه، فقد نشأ في بطن أمه على هذه الرائحة التي تتسرب إليه عبر الحبل السري وتسري في شرايينه، منذ اللحظة الأولى بعد الولادة يتعرف المولود على أمه من رائحة لبنها، يكتسب مناعة وغذاء وطباع، يتغير حليب الأم حسب مرحلة نمو طفلها، ويزداد وينقص حسب طلب رضيعها وعمره، حسب كل الدراسات كل الأمهات قادرات على إرضاع أطفالهن، ما عدا نسبة ضئيلة لا تتجاوز 2 % ، وهنّ اللاتي لديهن ضمور في الغدد اللبنية أو تلك السيدات اللاتي يعانين من متلازمة تكيس المبايض، فقد يواجهن صعوبة في الرضاعة الطبيعية، ولكن لماذا كثير من الأمهات يعتقدن أن ليس لديهن حليب! فنسبة الرضاعة الطبيعية الخالصة في مجتمعنا العربي حتى عمر6 أشهر، بالكاد تصل 35 % ، أي قرابة 65 % ادخلن الرضاعة الصناعية ونسبة كبيرة أوقفت الرضاعة الطبيعية عند عمر ستة أسابيع لأنهن أدخلن الرضاعة الصناعية منذ اليوم الأول من الولادة اعتقاداً منهن أن اللبن ليس بكاف على الرغم أنه الغذاء الأهم للمولود لبناء مناعة جيدة، وهو اللقاح الأول له، إذا قل الطلب على أي منتج يقل الإنتاج وبالطبع هذا ما يحدث لحليب الأم حينما تعطي طفلها حليبا صناعيا، سيقل الإدرار لديها تبعاً، وعندها يصبح حليب الأبقار المحسن هو غذاء لصغار الإنسان، بدأت صناعة حليب الأطفال المجفف عام 1802، وطورها الصيدلي السويسري هنري نستله، وكان الحليب الصناعي للرضع عبارة عن حليب بقري ودقيق قمح، وتطور إنتاج حليب الأطفال وكثر تسويقه بشكل جائر فانخفضت معدلات الرضاعة الطبيعية بالذات في الدول النامية وازدادت وفيات الأطفال خصوصاً في الدول الفقيرة فأصدرت منظمة الصحة العالمية، المدونة الدولية لتسويق بدائل حليب الأم، لمنع استهداف الأمهات في تسويق الحليب الصناعي، فشركات الحليب هدفها بيع المنتج بغض النظر عن جودته، أي الهدف تجاري.

اليوم صناعة الحليب الصناعي هي من أكبر الصناعات الغذائية في العالم، مع معدل نمو تجاوز الـ10 % سنوياً، وأرباح أكثر من 60 مليار دولار سنوياً، من المؤسف أن نجد أن دول الخليج من أكبر مستهلكي حليب الرضع، هذا ليس لزيادة عدد المواليد بل العكس عدد المواليد والخصوبة أقل من ذي قبل، بل لأن نسبة الأمهات غير المرضعات تزداد. اليوم ونحن نقرأ عن فضيحة متكررة لأكبر شركة حليب أطفال، فقد تلوث منتجها من قبل بمادة الميلامين، وبعدها ببكتريا الكلوستريديوم، واليوم تسرب سم «سيريوليد» الذي تفرزه بكتيريا «باسيلس سيريوس» إلى منتجاتها الخاصة بتغذية الرضع، وقائع أخرى ذكرتها الشركة أم لم يُكشف عنها، حقيقة لا يمكن ضمان سلامة تغذية تمر بمرحلة تصنيع، تخزين، نقل ومن ثم تحضير، فقد تتلوث في أي مرحلة، ويكون الطفل وصحته هما الضحية، حينما نستبدل ما صنعه الله بما صنعه البشر، ستنشأ فجوة كبيرة، وفرق لا يمكن تجاوزه ومخاطر لا نستطيع تفاديها وإن حرصنا، ليس الحل هو تفقد عبواتنا وسحب الحليب المشكوك فيه من الأسواق، بل أن نسحب ثقتنا في شركات حليب الأطفال، ونعود للطبيعة، ألا يحرص الكثيرون على تناول منتجات عضوية، ثقة في الطبيعة وإن دفعوا فرقاً مالياً، فما بال أقوام يتركوا العضوي، الطبيعي، المناسب والمجاني ليشتروا حليباً، ليس بشرياً ويسبب كثيراً من المغص والمتاعب وإن تسمم أودى بالصغار، هذه حقائق للتأمل وإعادة النظر ودمتم بصحة.

نقلا عن الوطن السعودية

تم نسخ الرابط