دينا باول ماكورميك تتولى منصبًا غير مسبوق في «ميتا»… مسيرة تثير تفاعًلا
في خطوة لافتة وغير مسبوقة، أعلنت شركة ميتا، المالكة لمنصات فيسبوك وإنستغرام وواتساب، تعيين دينا باول ماكورميك في منصب رئيسة الشركة ونائبة رئيس مجلس الإدارة، وهو منصب جديد يُستحدث للمرة الأولى ضمن الهيكل الإداري للشركة، ما يعكس مرحلة تحول استراتيجية في مسارها المستقبلي.

تعيين دينا باول
وبموجب هذا التعيين، تنضم دينا باول إلى الفريق التنفيذي لميتا، في وقت يواصل فيه المؤسس مارك زوكربيرغ مهامه كرئيس تنفيذي ورئيس لمجلس الإدارة، على أن تضطلع الرئيسة الجديدة بدور محوري في صياغة التوجهات الكبرى للشركة خلال المرحلة المقبلة.
ووفقًا لبيان رسمي صادر عن ميتا، ستشارك دينا باول في توجيه الاستراتيجية العامة للشركة، مع تركيز خاص على توسيع الاستثمارات الدولية وبناء شراكات سيادية، لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي، الذي بات أحد أعمدة النمو الرئيسية في قطاع التكنولوجيا العالمي.
وفي هذا السياق، أشاد مارك زوكربيرغ بخبراتها، مؤكدًا أن خلفيتها العميقة في التمويل العالمي وشبكة علاقاتها الدولية تضعها في موقع فريد لدعم توسع ميتا وتعزيز شراكاتها مع الحكومات والمؤسسات الكبرى.

ترحيب سياسي لافت
ولم يمر التعيين دون صدى سياسي، إذ سارع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تهنئة باول عبر منصة «تروث سوشيال»، واصفًا اختيارها بـ«الرائع»، ومشيدًا بأدائها خلال فترة عمل دينا باول في إدارته.
كما عبّر زوجها، السيناتور الجمهوري ديف ماكورميك، الفائز بعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية بنسلفانيا في انتخابات 2024، عن فخره بهذا الإنجاز.
وتُعد ميتا واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا متعددة الجنسيات في العالم، ويقع مقرها الرئيسي في ولاية كاليفورنيا الأميركية. وتخدم تطبيقاتها نحو أربعة مليارات مستخدم نشط شهريًا، فيما بلغت إيراداتها خلال عام 2024 حوالي 164.5 مليار دولار، ويعمل لديها قرابة 74 ألف موظف حول العالم.

من القاهرة إلى قمة التكنولوجيا العالمية
وُلدت دينا باول، واسمها قبل الزواج دينا حبيب، في القاهرة عام 1973، قبل أن تهاجر مع عائلتها إلى الولايات المتحدة عام 1977. ونشأت في أسرة بسيطة استقرت في مدينة دالاس بولاية تكساس، حيث عمل والدها سائق حافلة، بينما أدارت والدتها متجر بقالة عائلي.
بعد إتمام تعليمها الجامعي وحصولها على درجة البكالوريوس من جامعة تكساس في أوستن، بدأت باول مسيرتها المهنية في العمل السياسي، ثم التحقت بإدارة الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش عام 2003، لتصبح أصغر مساعد رئاسي في البيت الأبيض آنذاك.
لاحقًا، تولت مناصب رفيعة في وزارة الخارجية الأميركية، من بينها العمل مع وزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس، التي وصفتها بأنها من أكفأ الشخصيات التي تعاونت معها. وشملت أدوارها ملفات التعليم، والدبلوماسية العامة، والعلاقات الثقافية.
وفي عام 2017، عادت إلى المشهد السياسي مع إدارة الرئيس ترامب، حيث شغلت منصب مستشارة للمبادرات الاقتصادية، ثم نائب مستشار الأمن القومي، وأسهمت في دعم عدد من المبادرات المتعلقة بقضايا المرأة والمساواة في الأجور. غير أنها أعلنت استقالتها مطلع عام 2018، في خضم جدل سياسي واسع.
بالتوازي مع مسيرتها السياسية، انتقلت باول إلى القطاع المالي بانضمامها إلى غولدمان ساكس، حيث تولت رئاسة قسم الاستثمار الاجتماعي، وأشرفت على مبادرات بمليارات الدولارات شملت الإسكان، وتنمية المجتمعات، وتمكين النساء عالميًا، من خلال برامج مثل «10 آلاف امرأة» و«مليون امرأة سوداء».
كما شغلت لاحقًا مناصب قيادية في مؤسسات استثمارية كبرى، وشاركت في مجالس إدارات شركات عالمية، من بينها شركة إكسون موبيل.

تفاعل عربي واسع وانقسام في الآراء
وأثار تعيين دينا باول في هذا المنصب الرفيع تفاعلًا واسعًا في العالم العربي، حيث عبّر كثيرون عن فخرهم بوصول سيدة مصرية الأصل إلى قمة هرم القيادة في واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا عالميًا.
في المقابل، أعاد آخرون تسليط الضوء على مسيرتها السياسية، وانقسمت الآراء بين من اعتبر استقالتها السابقة من إدارة ترامب موقفًا يُحسب لها، وبين من وجّه انتقادات لدورها في بعض السياسات الأميركية في الشرق الأوسط، وربط اسمها بملفات جدلية مثل الاتفاقات الإبراهيمية وفترة غزو العراق.
وبين الإشادة والانتقاد، يبقى تعيين دينا باول ماكورميك في «ميتا» محطة فارقة، تجمع بين السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا، وتفتح فصلًا جديدًا في تاريخ واحدة من أكثر الشركات تأثيرًا في العالم الرقمي.
