رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

بقلم فاطمة المزيني: المحور الثلاثي والسياسات الاستباقية

هير نيوز

تتابع الأنباء حول قيام محور ثلاثي يتكون من السعودية وباكستان وتركيا. وقد صدرت تصريحات رسمية في كل من باكستان وتركيا حول وجود مشروع يوحد جهود هذه الدول و يعزز الأمن الإقليمي المشترك.

وزير الإنتاج الدفاعي الباكستاني رضا حيات هيراج أعلن في 15 من الشهر الحالي أن مسودة تحالف دفاعي بين باكستان وتركيا والسعودية قد أُنجزت وأن المشاورات لا تزال جارية للوصول إلى توافق نهائي يمهد للتوقيع الرسمي.

كما أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في التوقيت نفسه، أن أنقرة تجري محادثات مع السعودية وباكستان للانضمام إلى تحالف دفاعي مشترك.

تأتي أهمية مثل هذه التحالفات لأسباب مختلفة على رأسها ضرورة إعادة ترتيب الأوراق، وقيام مشروع بديل في المنطقة بعد سقوط المشاريع الأيديولوجية القديمة وانكفاء القطب الأمريكي الذي أصبح يضع المنطقة في مواجهة مباشرة وحادة مع إسرائيل. نحن باختصار أمام نظام عالمي يعاد تشكيله على كافة الأصعدة.

وبقراءة سريعة يمكننا تصور تأثير قيام حلف يضم السعودية بثقلها السياسي والديني والاقتصادي والعسكري مع باكستان النووية ذات الخبرات الحربية والموقع الجغرافي الإستراتيجي في جنوب آسيا، وتركيا عضو حلف الناتو والدولة المؤثرة في أوروبا والقوقاز.

وليس جديدا القول بأن السعودية بعد تجربة سياسية طويلة تعاملت فيها مع المحاور كافة والمشاريع السياسية في المنطقة، وأثبتت نزاهتها في التعامل مع القضايا العادلة للأمة هي اليوم في موقع اللاعب الأساس والضامن الموثوق الذي تتطلع إليه الشعوب العربية، وكأن المنطقة نضجت سياسيا وبشكل كامل.

من جهة أخرى قيام هذا التحالف الثلاثي في هذا التوقيت تحديدا سيؤدي بالتأكيد إلى خلق فضاء من التعاون مع الدول ذات الثقل السياسي في المنطقة. خاصة بعد إغلاق عدد كبير من الملفات التي كانت موضع خلاف في وجهات النظر بينها.

لا شك بأن الأحداث الإقليمية التي مرت على المنطقة مؤخرا كالحرب الإسرائيلية على غزة، والتدخلات الإسرائيلية في سوريا، والتصعيد ضد إيران و كذلك الحرب بين الهند وباكستان والأوضاع في اليمن والقرن الإفريقي كل هذه الملفات الساخنة، بحاجة لعملية حسابية جديدة وإعادة رسم خارطة التوازنات والمصالح.

ما تزال التكهنات كثيرة حول الأطر الممكنة لهذا التحالف، وحول مستهدفاته، وكذلك السيناريوهات المحتملة لقيام مشاريع أخرى تتقاطع معه أو تنافسه. لكن الثابت أننا أمام تطور نوعي في العلاقات بين هذه العواصم، وكذلك في درجة الفعل السياسي إذ تسعى هذه الدول لتشكيل نمط استباقي يخرجها من دائرة التأثر إلى التأثير وينقلها من موقف رد الفعل إلى الفعل. وهذا بحد ذاته تغير كبير لا يمكن تجاهل تأثيره على تشكيل مستقبل العالم.

نقلا عن الوطن السعودية

تم نسخ الرابط