رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

الوحدة الخفية تهدد القلب رغم كثرة العلاقات

هير نيوز

قد يبدو امتلاك شبكة واسعة من العلاقات الاجتماعية ضمانا كافيا للحماية من الوحدة، لكن دراسة حديثة واسعة النطاق تقلب هذا التصور رأسا على عقب، إذ توصل باحثون إلى أن الشعور الداخلي بالوحدة، حتى لدى الأشخاص الذين يعيشون حياة اجتماعية نشطة، قد يرتبط بزيادة ملموسة في مخاطر الإصابة بأمراض القلب والرئة، بل وحتى الوفاة المبكرة، ما يسلّط الضوء على فجوة غير مرئية بين المظهر الاجتماعي والحالة النفسية الحقيقية.

منهجية الدراسة

اعتمدت الدراسة، المنشورة في مجلة JAMA Network Open، على تحليل بيانات نحو 8000 بالغ في إنجلترا، تبلغ أعمارهم 50 عاما فأكثر، وتمت متابعتهم على مدى 14 عاما. وقد استخدم الباحثون أدوات علمية لقياس الشعور بالوحدة والعزلة الاجتماعية، ثم طوروا مفهوما جديدا يقوم على مقارنة ما يُفترض أن يشعر به الفرد من وحدة بناءً على علاقاته مقابل شعوره الحقيقي.

هذا التباين أُطلق عليه «عدم التماثل الاجتماعي»، وهو مفهوم محوري في الدراسة، حيث لا يقتصر التقييم على عدد العلاقات، بل يتجاوز ذلك إلى جودة الشعور الداخلي المرتبط بها. ومن خلال هذه المقاربة، تم تقسيم المشاركين إلى فئات تعكس درجة التوافق أو التناقض بين الواقع الاجتماعي والإحساس النفسي.

نتائج صادمة

أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يشعرون بوحدة أكبر مما توحي به حياتهم الاجتماعية يواجهون مخاطر صحية أعلى، حيث ارتبط هذا الشعور بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة تصل إلى 27%، وارتفاع خطر الوفاة 14% مقارنة بغيرهم.

وعلى نحو لافت، لم يظهر الأشخاص المعزولون اجتماعيا، ولكنهم لا يشعرون بالوحدة الزيادة نفسها في المخاطر القلبية أو التنفسية، ما يشير إلى أن التجربة العاطفية للوحدة قد تكون أكثر تأثيرا من العزلة الفعلية.

كما سجلت الدراسة آلاف الحالات الصحية خلال فترة المتابعة، شملت أمراض القلب والرئة والخرف، مع ملاحظة أن الفئة «الضعيفة اجتماعيا» – أي التي تعاني فجوة بين الواقع والشعور – كانت الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية.

فجوة خفية

تكمن أهمية الدراسة في إبراز ما يمكن وصفه «نقطة عمياء» في التقييم الصحي التقليدي. فالأطباء غالبا ما يعتمدون على المؤشرات الظاهرية، مثل وجود عائلة أو نشاط اجتماعي، لتقدير الحالة النفسية للمريض. غير أن هذه الدراسة تشير إلى أن تلك المؤشرات قد تكون مضللة.

فالشخص قد يكون محاطا بالآخرين، لكنه لا يشعر بالانتماء أو التقدير، ما يخلق فجوة داخلية تؤثر على صحته الجسدية. هذه الفجوة لا يمكن رصدها بسهولة، لكنها تحمل آثارا حقيقية يمكن قياسها على المدى الطويل. كما كشفت النتائج أن نحو 40 % من المشاركين وقعوا ضمن فئة «الضعف الاجتماعي»، ما يعكس انتشارا واسعا لهذه الحالة غير المرئية، ويطرح تساؤلات حول مدى دقة أدوات التقييم الحالية.

دلالات صحية

تشير النتائج إلى ضرورة إعادة النظر في كيفية التعامل مع الوحدة ضمن السياسات الصحية. فبدلا من التركيز فقط على زيادة التفاعل الاجتماعي، ينبغي الاهتمام بجودة العلاقات، ومدى شعور الفرد بالارتباط الحقيقي.

كما تبرز الحاجة إلى إدماج تقييمات نفسية أعمق في الفحوص الطبية، تأخذ في الاعتبار التجربة الذاتية للفرد، وليس فقط عدد علاقاته. وقد تختلف أنماط المخاطر بين الرجال والنساء، ما يستدعي مزيدا من البحث لفهم الآليات الكامنة وراء هذه الفروق.

في السياق نفسه، تطرح الدراسة تساؤلا جوهريا: هل يمكن للعلاقات السطحية أن تكون مضرة إذا لم تُشبع الاحتياجات العاطفية؟ الإجابة، وفق النتائج، تميل إلى الإيجاب.

ما وراء العلاقات

تعيد هذه الدراسة تعريف مفهوم الوحدة بوصفها تجربة داخلية لا يمكن قياسها بعدد الأصدقاء أو اللقاءات. فبعض المشاركين الذين بدوا «اجتماعيا في حالة جيدة» كانوا في الواقع الأكثر عرضة للخطر، لأنهم لم يشعروا بالارتباط الحقيقي.

هذا يدعو إلى التفكير في نوعية العلاقات ومدى عمقها، بدلا من الاكتفاء بمظهرها الخارجي. كما يشير إلى أن الحلول التقليدية، مثل الأنشطة الاجتماعية المنظمة، قد لا تكون كافية إذا لم تعالج الجوانب العاطفية.

بعبارة أخرى، المشكلة ليست في قلة الناس حولنا، بل في غياب الشعور بأننا مرئيون ومفهومون.

• الوحدة الشعورية تتفوق تأثيرا على العزلة الفعلية

• وجود علاقات

لا يعني بالضرورة حماية صحية

• الفجوة بين الواقع والشعور مؤشر خطر خفي

• نحو 40 % من كبار السن يعانون هذا التباين

• جودة العلاقات أهم من عددها في الوقاية الصحية

تم نسخ الرابط