بقلم مها عبدالله: تخشب نفسي
التخشّب النفسي ببساطة يعني «الجمود العاطفي»، وهو آلية دفاعية يتقنها الإنسان حين تتكرر عليه الصدمات حتى يعجز عن الاستجابة لها. تلك الحالة التي لا تعود فيها المشاعر تتدفق كما كانت؛ مجرد حياد بارد.
في البداية، قد يبدو مظهرًا للقوة. القدرة على عدم التأثر، على تجاوز الأحداث دون انفعال، على إغلاق الملفات بسرعة. لكن مع الوقت، يتحول هذا «التحكم» المزعوم إلى فقدان تدريجي للقدرة على الإحساس. لا يعود الشخص يعرف ماذا يريد، ولماذا لم يعد يهتم؟
التخشّب النفسي غالبًا لا يأتي فجأة، بل يتدرج. يبدأ بمحاولة حماية النفس من خيبة، ثم يتحول إلى نمط دائم. كل تجربة مؤلمة تُقابل بدرع أعلى، حتى يصبح الإنسان محاطًا بطبقات من الحذر والعوازل. المشكلة أن هذا الدرع لا يفرّق أحيانًا بين ما يؤلم وما يُفرح، فيصبح عازلا للاثنين.
المفارقة أن «الشخص المتخشّب» قد يبدو للآخرين متماسكًا، بينما هو في الداخل فاقد للاتجاه. لا ينهار، لكنه أيضًا لا يعيش. يمرّ بالأيام كما لو كانت متشابهة، دون حماس أو رفض حقيقي. وكأن الحياة فقدت حدّتها... ومعها فقدت معناها.
أخيرًا.. التخشّب النفسي هو وسيلة دفاع قاسية ولدت من تكرار الصدمات، ولن يكسرها إلا الشعور بالأمان غير المشروط.