فاطمة يوسف: تعديلات الأحوال الشخصية تحتاج توازنًا يحمي الأسرة ويصون حقوق الجميع
أكدت الأستاذة فاطمة يوسف المحامية والإعلامية، أن ملف الأحوال الشخصية يُعد من أهم وأخطر الملفات القانونية التي تمس المجتمع المصري بشكل مباشر، نظرًا لارتباطه بحياة الأسرة واستقرارها، مشيرة إلى أن أي تعديلات تشريعية في هذا الملف يجب أن تُبنى على رؤية متوازنة تحقق العدالة وتحافظ على كيان الأسرة وحقوق جميع الأطراف دون انحياز.
وأضافت أن مناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد خلال السنوات الأخيرة أعادت فتح العديد من القضايا المجتمعية المهمة، وعلى رأسها النفقة والرؤية والاستضافة والحضانة وتنظيم الطلاق، وهي ملفات تمس ملايين الأسر المصرية وتؤثر بشكل مباشر على الأطفال ومستقبلهم النفسي والاجتماعي.
وأوضحت فاطمة يوسف أن أبرز ما يميز الاتجاهات الحديثة في مشروع القانون هو محاولة الوصول إلى صيغة أكثر عدالة في تنظيم العلاقة بين الأب والأم بعد الانفصال، خاصة فيما يتعلق بحق الطفل في الرعاية النفسية والتواصل الطبيعي مع كلا الطرفين، مؤكدة أن الطفل يجب أن يظل بعيدًا عن الصراعات والخلافات الأسرية.
كما أشارت إلى أن من أبرز المقترحات التي أثارت جدلًا واسعًا داخل المجتمع:
تنظيم مسألة الاستضافة بدلًا من الاكتفاء بالرؤية التقليدية
تشديد العقوبات المتعلقة بالامتناع عن سداد النفقة
إعادة النظر في ترتيب الحضانة
تنظيم إجراءات الطلاق والحد من النزاعات الممتدة داخل محاكم الأسرة
وأكدت أن المجتمع بحاجة إلى قانون يحقق التوازن الحقيقي، فلا يكون منحازًا لطرف على حساب الآخر، بل يضمن حقوق المرأة ويحافظ في الوقت نفسه على دور الأب داخل الأسرة، لأن استقرار الأسرة لا يتحقق بإقصاء أي طرف، وإنما بتحقيق العدالة والالتزام بالمسؤولية المشتركة.
وأضافت أن التطورات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدها المجتمع المصري خلال السنوات الماضية فرضت ضرورة تحديث بعض النصوص القانونية بما يتناسب مع الواقع الحالي، خاصة مع زيادة معدلات الطلاق وتزايد النزاعات الأسرية داخل المحاكم، وهو ما يتطلب تشريعات أكثر مرونة وسرعة في الفصل وحماية أكبر للأطفال.
وشددت فاطمة يوسف على أن قانون الأحوال الشخصية لا يجب النظر إليه باعتباره قانونًا لتنظيم الخلافات فقط، بل باعتباره أحد أهم القوانين المرتبطة بالأمن المجتمعي، لأن الأسرة هي الركيزة الأساسية لبناء المجتمع، وأي خلل في التوازن داخلها ينعكس بصورة مباشرة على المجتمع بأكمله.
كما أكدت أن الحوار المجتمعي حول القانون أمر ضروري للغاية، حتى تخرج التعديلات بشكل يراعي طبيعة المجتمع المصري ويحافظ على الثوابت الاجتماعية والدينية، مع مواكبة التطورات الحديثة ومتطلبات الحياة.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن نجاح أي قانون لا يقاس فقط بقوة النصوص والعقوبات، وإنما بقدرته على تحقيق الاستقرار وتقليل النزاعات وحماية مصلحة الطفل والأسرة، لأن العدالة الحقيقية تبدأ من داخل البيت المصري.