سلامة المعدة مفتاح الصحة.. د. يوسف فرج: ارتجاع المريء وراء كثير من حالات ضيق التنفس
في ظل تزايد أمراض الجهاز الهضمي وتأثيرها المباشر على مختلف أجهزة الجسم، تتجدد الدعوات الطبية للانتباه إلى صحة المعدة باعتبارها حجر الأساس في الوقاية والعلاج. ويؤكد خبراء الباطنة أن نمط الحياة الغذائي غير الصحي بات أحد أبرز أسباب اضطراب وظائف الجسم، من حرقة المعدة إلى ضيق التنفس، مرورًا بسلسلة من المشكلات الصحية المتشابكة.
أكد الدكتور يوسف فرج يوسف، استشاري أمراض الباطنة، أن سلامة المعدة تمثل المحرك الأساسي للصحة العامة، موضحًا أن أي خلل في الجهاز الهضمي ينعكس بشكل مباشر على باقي أجهزة الجسم نتيجة سوء الامتصاص أو الالتهابات المزمنة.
وأشار إلى أن أمراضًا شائعة مثل جرثومة المعدة، القولون العصبي، ارتجاع المريء، والتهابات الأمعاء، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بنمط الحياة اليومية، خاصة العادات الغذائية الخاطئة وقلة شرب الماء.
وأوضح أن المعدة “تدخل في كل الأمراض”، لافتًا إلى أن التوازن الغذائي السليم ينعكس إيجابًا على كفاءة الجسم بالكامل، فيما يؤدي الإفراط في الطعام إلى نتائج عكسية، داعيًا إلى الاعتدال في تناول الوجبات والاهتمام بترطيب الجسم.
وكشف عن علاقة وثيقة بين ارتجاع المريء وضيق التنفس، مؤكدًا أن صعود أحماض المعدة إلى المريء لا يسبب فقط الشعور بالحموضة، بل قد يمتد تأثيره إلى الجهاز التنفسي، مسببًا تهيج الشعب الهوائية والشعور بالاختناق، خاصة في الحالات المتقدمة.
وشدد على أهمية تنظيم مواعيد تناول الطعام، مطالبًا بتقليل أو منع الأكل في ساعات المساء المتأخرة، مع التركيز على المضغ الجيد للطعام، باعتباره عملية حيوية لا تقتصر على تسهيل الهضم فقط، بل تسهم في تنشيط إفراز اللعاب والعصارات الهضمية، وتحفيز الدورة الدموية، ودعم صحة الفم والفكين.
وأضاف أن المضغ السليم يلعب دورًا مهمًا في تحقيق التوازن الوظيفي للجسم، مؤكدًا أنه من العادات البسيطة ذات التأثير الكبير على الصحة العامة.
وفي سياق متصل، حذر من الإفراط في تناول المشروبات الغازية، خاصة “الدايت”، مشيرًا إلى أن أضرارها قد تفوق المشروبات التقليدية، لما تسببه من عسر هضم وانتفاخات واضطرابات بالجهاز الهضمي.
تسلط هذه التصريحات الضوء على حقيقة طبية كثيرًا ما يتم تجاهلها: أن المعدة ليست مجرد عضو للهضم، بل مركز تأثير يمتد إلى التنفس والمناعة والطاقة العامة للجسم. وبين عادات يومية بسيطة مثل توقيت الطعام والمضغ الجيد، وأخرى ضارة كالإفراط في المشروبات الغازية، تتحدد معادلة الصحة.. فإما توازن يحمي الجسد، أو إهمال يفتح أبواب المرض.