مصر تؤكد التزامها بتعزيز الشراكة الإفريقية ودعم مسارات السلام والتنمية بالقارة
أكدت وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، بمناسبة الاحتفال بـ«يوم أفريقيا» الموافق 25 مايو، أن الدائرة الإفريقية تمثل إحدى الركائز الأساسية في السياسة الخارجية المصرية، انطلاقًا من الروابط التاريخية والجغرافية والاستراتيجية التي تجمع مصر بدول القارة، وحرصها على تعزيز التعاون المشترك بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعوب الإفريقية.
وأوضحت الوزارة أن السياسة المصرية تجاه إفريقيا تقوم على مبدأ الاتزان الاستراتيجي، من خلال تحقيق التوازن بين الأبعاد السياسية والاقتصادية والثقافية، بما يعكس رؤية مصر نحو بناء شراكة شاملة مع الدول الإفريقية.
وفي إطار جهودها لتعزيز السلم والأمن بالقارة، تتبنى مصر مقاربة شاملة ترتكز على الارتباط الوثيق بين مفهومي الأمن والتنمية، مع العمل على نقل الخبرات المصرية إلى الدول الإفريقية الشقيقة وتعزيز التعاون في مختلف المجالات، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية.
وشهدت الفترة الأخيرة نشاطًا مكثفًا للزيارات الرئاسية المتبادلة بين مصر وعدد من الدول الإفريقية، شملت رواندا وأوغندا وجيبوتي والصومال والكونغو الديمقراطية وأنجولا ومالاوي وتنزانيا وتشاد وكينيا، بما يعكس عمق العلاقات المصرية الإفريقية.
كما تترأس مصر اللجنة التوجيهية لوكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية «النيباد» خلال الفترة من 2023 إلى 2026، إلى جانب رئاستها لمجلس السلم والأمن الإفريقي في أكتوبر 2024 وفبراير 2026، بما يعزز دورها في دعم الاستقرار بالقارة.
وأشارت الوزارة إلى أن مصر أبرمت شراكات استراتيجية شاملة مع كل من كينيا ونيجيريا، كما تم رفع مستوى العلاقات مع الصومال إلى شراكة استراتيجية، في إطار توسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والأمني.

وفي السياق ذاته، قام وزير الخارجية بجولات مكثفة شملت دول القرن الإفريقي والساحل ووسط وغرب وجنوب إفريقيا، بمشاركة رجال أعمال ومستثمرين وشركات مصرية، بهدف تعزيز التعاون التنموي والاستثماري مع الدول الإفريقية الشقيقة، إلى جانب عقد لجان مشتركة وآليات تنسيق سياسي مع عدد من دول القارة.
وفي مجال إعادة الإعمار والتنمية، تتولى مصر ريادة ملف إعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات في إفريقيا، كما تستضيف المقر الرئيسي لمركز الاتحاد الإفريقي لإعادة الإعمار والتنمية فيما بعد النزاعات.
وأكدت الوزارة أن مصر تضطلع بدور فاعل في دعم الاستقرار بمنطقة الساحل الإفريقي، وتعزيز قدرات دولها على مواجهة الإرهاب، عبر مقاربة شاملة تجمع بين الأبعاد الأمنية والفكرية والتنموية، إيمانًا بأهمية العمل الإفريقي المشترك في مواجهة التحديات.
وعلى الصعيد التنموي والإنساني، أوضحت الوزارة أن الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية نظمت خلال عام 2025 نحو 97 دورة تدريبية متنوعة في المجالات الأمنية والفنية والقطاعية، إلى جانب المنح التعليمية التي يقدمها الأزهر الشريف والجامعات المصرية للطلاب الأفارقة.

كما نظمت مصر أكثر من 10 قوافل طبية إلى عدد من الدول الإفريقية خلال عام 2025، دعمًا للمنظومات الصحية بالقارة، فضلًا عن تنفيذ مشروعات تنموية كبرى، أبرزها مشروع سد «جوليوس نيريري» في تنزانيا، الذي تنفذه شركتا «المقاولون العرب» و«السويدي إليكتريك»، باعتباره نموذجًا للتعاون الإفريقي في مجال التنمية المستدامة.
وتواصل مصر كذلك دعم جهود التنمية في دول حوض النيل من خلال الآلية المصرية لتمويل دراسة وتنفيذ المشروعات، التي تستهدف تعزيز التكامل الإقليمي ودعم خطط التنمية المستدامة بالدول الشقيقة.
وفي إطار دعم قضايا السلم والتنمية، نظمت مصر خمس نسخ متتالية من منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين، باعتباره أول منصة إفريقية تجمع القادة والخبراء لمناقشة قضايا الأمن والتنمية، كما أطلقت مبادرة «StREAM» لتعزيز الترابط بين الأمن البحري والتنمية المستدامة في منطقتي قناة السويس والبحر الأحمر.
