خبير اقتصادي: الحرب تدفع الاقتصاد الإسرائيلي نحو ركود طويل الأمد وتفاقم أزمة الدين العام
قال خبير إعادة الهيكلة المصري الدكتور طارق الطنطاوي، أن الاقتصاد الإسرائيلي لا يزال يعاني بشدة جراء الحروب المتوالية خلال العامين الماضيين، لافتًا أن وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أبقت التصنيف طويل الأجل لتل أبيب منذ أيام عند مستوى A، مع تحذير من تدهور في المؤشرات المالية والاقتصادية، والدخول في ركود طويل الأمد في حالة عودة الحرب.
وأشار الخبير المصري، إلى أن دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية اعترفت منذ أيام، بانكماش الاقتصاد بمعدل سنوي بلغ 3.3% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2026، نتيجة لتأثر الناتج المحلي الإجمالي بالحرب، لافتًا أن ذلك الانخفاض يعد أقل حدة مما توقعته استطلاعات الرأي الاخيرة التي رجّحت حدوث انخفاض بنسبة 4%.
وأكد الطنطاوي، أن النمو الطموح وغير المنطقي الذي توقعه بنك إسرائيل المركزي أخيرًا مرهون بعدة عوامل، يأتي في مقدمتها استمرار وقف إطلاق النار، ودوران عجلة الإنتاج، وعودة تدفق الاستثمارات الأجنبية التي هربت خلال سنوات الحرب بفعل عدم الاستقرار، وكم الصواريخ التي انهالت على إسرائيل من غزة وجنوب لبنان واليمن وإيران، التي تسببت بطبيعة الأمر الى توقف الحياة في إسرائيل بشكل شبه كامل.
وِلفت الخبير المصري، أن الأرقام الحديثة تؤكد انخفض الإنفاق الاستهلاكي في إسرائيل بمعدل بلغ 4.7% خلال الربع الأول من العام الحالي، فضلا عن تراجع الصادرات ينسبه 3.7% وهبط الإنفاق الحكومي بنحو 4.8%، وانخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنحو 4.5%، وجميعها أرقام يمكن اعتبارها أقل من المتوقع بحكم الخسائر الكارثية التي تكبّدها الاقتصاد الإسرائيلي خلال الحروب الأخيرة.
ونوّه الطنطاوي، إلى أنه مع استمرار تداعيات الحرب، تقلصت قدرة إسرائيل على استعادة الاستقرار، وسط عزلة سياسية وتجارية آخذة في الاتساع، لا سيما أن الأرقام التي أوردتها وكالة "بلومبرج" تؤكد أن التكلفة الفعلية لمغامرات نتنياهو المجنونة في المنطقة تجاوزت 63 مليار، وهو ما انعكس بانخفاض بنحو 7% على حجم الاقتصاد الإسرائيلي الذي يبلغ 580 مليار دولار، رغم الدعم المالي الضخم من الإدارة الأمريكية.
وتابع الخبير المصري، أن تدهور الاقتصاد الإسرائيلي بات ينذر بالدخول في ركود طويل الأمد، وسط توقعات بارتفاع نسبة الدين العام إلى نحو 75% من الناتج المحلي الإجمالي مع نهاية العام الجاري، والصعود إلى 78% بحلول العام المقبل.