بقلم أحمد صالح حلبي : " المثقف " و " المسقف "
سألني أحدهم ما الفرق بين " المثقف " و " المسقف " ؟
فأجبته إن "مثقف" اسم مفعول من الفعل (ثقَّفَ)، وتعني في اللغة: الحذق، سرعة الفهم، الفطنة، وتسوية الشيء وتقويمه.
والمُثقّف " هو الشخص الذي يمتلك حصيلة واسعة من المعرفة في مجالات متعددة، ولا يقتصر دوره على جمع المعلومات بل يتجاوزه إلى الفهم العميق، والتفكير النقدي، والوعي بقضايا مجتمعه، والسعي الإيجابي للتغيير والتطوير "
وبين ابن منظور " في لسان العرب أن معنى ثَقَفَ: جدّد وسوّى، ويربط بين التثقيف والحذق وسرعة التعليم. ويعرف المعجم الوسيط الثقافة بأنها (العلوم والمعارف والفنون التي يطلب فيها الحذق )
فيما قال عالم الأنثروبولوجيا البريطاني إدوارد بيرنيت تايلور ، في كتابه "الثقافة البدائية" الصادر عام 1871م ، إن " الثقافة ليست مجرد فنون أو آداب منفصلة، بل هي "ذلك الكل المركب" المتشابك الذي يمثل طريقة حياة متكاملة " ، و " لا توجد ثقافة في فراغ، بل هي نتاج للعيش المشترك والتفاعل المستمر بين أفراد أي مجتمع " .
ويعرف كوينسي رابت عالم السياسة الامريكي وخبير القانون الدولي والعلاقات الدولية ، الثقافة بأنها “ النمو التراكمي للتقنيات والعادات والمعتقدات لشعب من الشعوب، يعيش في حالة الاتصال المستمر بين أفراده، وينتقل هذا النمو التراكمي إلى الجيل الناشئ عن طريق الآباء وعبر العمليات التربوية “
وهناك تعريفات أخرى وهي " أن الثقافة هي الجهد المبذول لتقديم مجموعة متماسكة من الإجابات على المآزق المحيرة التي تواجه المجتمعات البشرية في مجرى حياتها، أي هي المواجهة المتكررة مع تلك القضايا الجذرية والأساسية التي تتم الإجابة عنها عبر مجموعة من الرموز، فتشكل بذلك مركباً كلياً متكامل المعنى، متماسك الوجود، قابلاً للحياة " .
ومن " صفات المُثقّف الحقيقي الوعي النقدي وامتلاكه القدرة على تحليل الأمور وتقييمها بموضوعية بدلاً من تقبلها دون تفكير " ، والمثقف الحقيقي هو من " يعتبر نفسه جزءاً فاعلاً في المجتمع، يرى مشاكله ويحاول طرح حلول منطقية وتنويرية "
أما المسقف فهناك من يقول بأن الفرق بينه وبين المثقف يكمن في حرف السين الذي حل بدلا من حرف الثاء ، وهذا القول يردده من يدعون الثقافة والمعرفة .
غير أن المسقف " هو مصطلح وكلمة تطلق على المطبخ أو المخزن في البيوت القديمة المصنوعة من الطين "
وإن ظن البعض أن حصولهم على شهادة مزورة تؤكد أنهم مثقفون فقد أخطأوا فالشهادة كما قال الكاتب المصري نجيب محفوظ ، أول مصري وعربي حائز على جائزة نوبل في الأدب ، " ورقة تثبت أنك متعلم لكنها لا تثبت أبداً أنك تفهم " ، لكن إذ كان الشخص لا يفهم لأن شهادته مشتراة ، فكيف يطلق عليه مثقف ؟
إن بين " المثقف " و " المسقف " مسافة طويلة ، فالأول سهر الليالي ونقب في الكتب والمراجع ليقول كلمة يستفيد منها المجتمع .
أما الآخر فلا يعرف الفرق بين ابن المقفع المفكر الفارسي ، مؤلف كتاب " كليلة ودمنة " ، ونبات " الفقع " الذي ينمو في المناطق الصحراوية والشبه صحراوية بعد هطول أمطار الوسم ، ويُعرف بـ "ذهب الصحراء" .
وختاما أقول ما أكثر " المسقفين " في عصرنا الذي لا هدف لهم سوى إطلاق لقب دكتور عليهم ، وكسب أكبر عدد من المشاهدات ليقال إنه إعلامي بارز .
@ashalabi1380