تريند صورتك في الثمانينات.. كيف تأخذنا التكنولوجيا إلى أزمنة لم نعشها؟
انتشر على منصات التواصل الاجتماعي تريند "صورتك في الثمانينات"، حيث يتداول المستخدمون صوراً لأنفسهم بملابس وتسريحات شعر وألوان تعود إلى حقبة الثمانينات الشهيرة. يعتمد هذا التريند على تقنيات الذكاء الاصطناعي لمعالجة الصور وتعديل الملامح لتلائم طابع تلك الفترة الزمانية ، وهنا يتجلى سحر التكنولوجيا التي تخدع حواسنا وتأسر مخيلتنا ، إذ يُمكّننا الذكاء الاصطناعي بنقرة واحدة من عيش أجواء كاملة، وارتداء ملابس، واعتماد تسريحات شعر لم نُجرّبها أو نرتديها يوماً، وحتى التواجد في أزمنة وأماكن لم نذهب إليها في الواقع.
يرى المهندس تامر محمد ، خبير تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي، أن انتشار هذه التريندات يعود إلى تطور خوارزميات التعلم العميق وقدرتها الفائقة على تحليل ملامح الوجه ودمجها مع نماذج بصرية مخزنة مسبقاً لأحقاب زمنية مختلفة.
وأوضح أن هذه التطبيقات تعتمد على تقنيات تحويل أسلوب الصور (Style Transfer) لتطبيق الإضاءة، والألوان الدافئة، والتأثيرات الكلاسيكية التي ميزت التصوير الفوتوغرافي في فترة الثمانينات، مما يمنح النتيجة واقعية عالية تجذب المستخدمين.
ومن جانبها، يوضح الدكتور محمد الجندي ، خبير الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي ، أن هذا التفاعل الواسع يحمل في طياته أبعاداً تتعلق بالخصوصية وأمان البيانات.
وأشار إلى أن معظم التطبيقات التي تقدم هذه الخدمة تطلب صلاحيات الوصول إلى مكتبة الصور والمعلومات الشخصية، مما يستوجب على المستخدمين قراءة شروط الاستخدام وسياسة الخصوصية بدقة قبل رفع صورهم الشخصية، للتأكد من عدم استخدام بياناتهم أو تدريب النماذج الذكية عليها دون موافقة صريحة.
بين الحماس والتخوف: كيف تفاعل الشباب مع التريند؟
تباينت آراء الشباب والتجارب الواقعية بين من سارع إلى تجربة التريند ومن فضّل الابتعاد عنه:
المقبلون على التجربة:
أبدت فئة واسعة من الشباب إعجابها الشديد بالفكرة، وقاموا بالفعل بتطبيق التريند ونشر الصور على حساباتهم الشخصية ، وأكد العديد منهم أن تجربة رؤية أنفسهم بملابس وهيئة الثمانينات كانت ممتعة ومضحكة، وأضفت نوعاً من النوستالچيا والبهجة والتفاعل بين الأصدقاء والمتابعين.
المتحفظون والمترددون:
في المقابل، امتنع عدد آخر من الشباب عن تطبيق التريند رغم متابعتهم له بشغف ، وأرجع هؤلاء سبب رفضهم إلى التخوف من اختراق الخصوصية الرقمية، وتفضيلهم عدم مشاركة صورهم الشخصية مع تطبيقات قد تسرب البيانات الوجهية، بالإضافة إلى رؤية البعض أن النتائج أحياناً تكون مبالغاً فيها ولا تشبه الملامح الحقيقية بشكل دقيق.
يبقى تريند "صورتك في الثمانينات" دليلاً جديداً على قدرة الذكاء الاصطناعي على صناعة المحتوى الترفيهي وجذب ملايين المستخدمين ، ومع هذا التطور، يظل الوعي بالحفاظ على الخصوصية الرقمية والتوازن بين الترفيه والأمان هو الخيار الأنسب للاستمتاع بهذا النوع من التقنيات الحديثة.