رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

صدق (الصحافة جريمة)

هير نيوز

قال الله تعالى: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾
صدق الله العظيم.

فالله أقسم بالقلم وما يكتب به تعظيمًا لعظمة ما يُكتب ويُقال ويُسجّل، سواء في تاريخ الأمم أو الأشخاص.

فالإسلام حرّم نشر الشائعات والأخبار الكاذبة تحريمًا قاطعًا، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾.

وفي قضية «متصدقش»، رأينا مظاهرات على سلم نقابة الصحفيين تدعم فريق «متصدقش» لأنهم صحفيون، ويجب على النقيب ومجلسه أن يدافعوا عنهم وعن حرية الصحافة وحرية الرأي وحقوق الصحفيين. والسؤال: هل هم صحفيون وأعضاء داخل نقابة الصحفيين؟ الإجابة معروفة لدى الجميع.

إنهم ليسوا أعضاء بالنقابة، فيما عدا واحدًا فقط. وقد صدر بيان من النيابة العامة موثقًا بوثائق تدل على تحويل مرتبات من حسابات يملكها عبد الرحمن منصور، الإخواني الهارب، كما أن مصلحة الضرائب الأمريكية وثقت تلك المبالغ التي يتم منحها لمؤسسة (OTL) التي يترأسها المدعو عبد الرحمن منصور.

بالطبع، ليس كل صحفي يستطيع أن يعرف مصادر تمويل الكيان الذي يعمل به، ولكنه بحسه الصحفي يعرف اتجاه هذه الصحيفة، وعليه أن يختار أن يسير في هذا الاتجاه أم لا.

فنقيب الصحفيين وبعض من مجلسه يتظاهر فقط إذا كان الأمر يتعلق بوزارة الداخلية، وليس حماية حقوق الصحفيين. فلو كان تظاهرًا لحماية الصحفيين، لكنا جميعًا معه، ولكنه يتظاهر من أجل تيار وجماعة إرهابية مرفوضة من جميع أطياف الشعب المصري.

أين نقيب الصحفيين من حقوق الصحفيين المهدرة، وإقصائهم من عملهم، وغلق عشرات الصحف، وجلوس الصحفيين بدون عمل وبدون مرتب؟ أين النقيب ومجلسه من ضياع سنوات التأمينات دون حل للقضية؟

أين نقيب الصحفيين من تطبيق المادة (12) التي تكفل حق حضور الفعاليات والتصوير وإجراء لقاءات صحفية؟ فأغلب الوزارات الآن ترسل بيانات للصحفيين وصورًا، حتى أصبحنا صحفي بيانات علينا نشرها وليس كتابتها، حتى غاب السبق والتقرير والحوار عن المجال الصحفي.

أين نقيب الصحفيين ومجلسه من الضمانات الوظيفية وقواعد النزاع بين الصحفي وجريدته؟

فالتيار الإخوانى الذي يدافع عنه النقيب عندما تولى الحكم، هل كان يعتبر «الصحافة مش جريمة»؟! بل تصادم معها ووجّه للصحفيين العداء المباشر، وتحول إلى العمل الرقمي والمنصات الخارجية، ثم وجّه اعتداءه الميداني والجسدي في أحداث المقطم في مارس 2013، وقُتل الصحفي الحسيني أبو ضيف برصاص خرطوش أثناء تغطيته لأحداث قصر الاتحادية، بخلاف الملاحقات القضائية والبلاغات وحصار مدينة الإنتاج الإعلامي.

فالدفاع عن الصحافة عندما تتحرى الدقة، ويكون هدفها خدمة المجتمع والوقوف بجوار الحق ونشر الحقيقة، هنا تصبح «الصحافة مش جريمة»، كما رفعه أنصار «متصدقش».

وإذا غابت كل هذه الأهداف، هنا تصبح «الصحافة جريمة».

ألم تصبح الصحافة جريمة عندما نشرت أخبارًا كاذبة في 2011 عن المليارات المهربة لمبارك وثروة مبارك التي قيل إنها 70 مليار دولار، وثروة القذافي التي قيل إنها 200 مليار دولار، مما خلق فوضى وفتنًا وبلبلة في مصر وليبيا؟

ألم تكن الصحافة جريمة عندما نشرت الصحف شائعة الفتاة «عبير» التي قيل إنها أسلمت وإن الكنيسة تحتجزها، وتجمع السلفيون حول الكنيسة في إمبابة للمطالبة بالفتاة التي أسلمت، ولم تكن القصة حقيقية، وكانت القصة ضربًا من الخيال لإحداث الفتنة بين المسيحيين والمسلمين؟

ألم تكن الصحافة جريمة عندما نشرت جريدة «المصرى اليوم» صورًا لوردٍ فتح في جنائن مصر لشباب ماتوا في ظروف مختلفة، وكتبت الجريدة أنهم ماتوا في ميدان التحرير على أيدي الشرطة وقتلت المتظاهرين؟

ألم تكن الصحافة جريمة عندما صوّرت فتاة تخلع العباءة، وحوارات لرشا عزب تتهم فيها الجيش بالتحرش بها؟

ألم تكن الصحافة جريمة عندما نشرت الصحف أن الشرطة هي من قامت بحرق الأقسام للتخلص من المسجونين، مما أشعل أزمة بين الشعب وشرطته؟

ألم تكن الصحافة جريمة في نشر أخبار عن قصف القذافي لليبيين، حتى أصدر مجلس الأمن قرارًا بحظر الطيران في ليبيا، ثم قام الناتو بقصف الجيش الليبي وضياع ليبيا وسوريا واليمن والسودان إلى الآن

ألم تكن الصحافة جريمة باتهام الشرطة ومبارك في «موقعة الجمل»؟

ألم تكن الصحافة جريمة في خروج مظاهرات من قلب نقابة الصحفيين ترفع شعار «يسقط يسقط حكم العسكر»، يقودها حمدين صباحي وعمرو موسى ومصطفى بكري؟

ألم تكن الصحافة جريمة في إقامة مؤتمرات داخل نقابة الصحفيين لحركة كفاية والإخوان والشيوعيين والاشتراكيين الثوريين الذين لم يكونوا أعضاء بنقابة الصحفيين، ومحاولتهم طردي من النقابة وأنا عضو أصيل من أعضاء الجمعية العمومية للنقابة، بشهادة الزملاء، لمجرد عدم تصديقي لروايتهم واختلافي معهم في الرأي؟

صدق: «الصحافة جريمة» إذا كانت ممولة من أعدائك، وهدفها إثارة الفتن والفوضى وتشويه الأبرياء وخدمة أعداء الأمة، وتسبب ضعفًا في الجبهة الداخلية في أوقات الشدة والأزمات

صدق ربنا الذي قال: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾.

صدق، في بعض الأحيان تكون الصحافة جريمة.

تم نسخ الرابط