الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

بقلم الدكتور ابريك المنقوش الزوي : عندما تصبح الأوطان محطات عابرة.. صرخة وجع ونداء أمل من أجل ليبيا

هير نيوز

​المتتبع للشأن الليبي لا يملك إلا أن يقف مذهولاً أمام مشهد سريالي يعجز القلم عن وصفه، لكنه حقيقة واقعة ومؤلمة تفرض نفسها كل يوم. ليست هذه العبارات نكتة سوداء ولا هزلاً خفيفاً، بل هي توصيف دقيق لوجع ممتد: فليببي اليوم سيارته في السودان، بنزينته في تونس، سعيه في مصر، دقيقه وقوته في تشاد، غازه في إيطاليا، سيولته المنهوبة في تركيا، وأحلام شبابه المعلقة في دبي.
​هذه المفارقة الموجعة تختزل مأساة دولة غنية بثرواتها ومواردها، لكنها تحولت بفعل فاعل إلى رقعة استنزاف لأبنائها. كيف لبلد تفيض أرضه بالذهب الأسود والخيرات أن يعيش أهله غرباء في تفاصيل حياتهم اليومية، يتوزعون على أصقاع الأرض بحثاً عن أبسط مقومات البقاء؟
​الأسباب الحقيقية وراء المأساة: أين تكمن العلة؟
​إن ما تشهده ليبيا ليس وليد الصدفة، بل هو حصيلة تراكمات عنوانها الأبرز غياب المشروع الوطني الجامع. ويمكن إيجاز الأسباب الجوهرية في النقاط التالية:
​غياب الوطنية والضمير الحي: صعود نخب وهياكل سلطة افتقدت الحد الأدنى من الشعور بالمسؤولية الوطنية، فرتضت أن تكون أدوات تنفيذية لمشاريع ضيقة ومكاسب شخصية على حساب الوطن والمواطن.
​إدارة العبث والتخبط المؤسساتي: الانقسام السياسي واستمرار الصراع على الموارد جعلا من مقدرات الدولة غنيمة تُنهب، وغاب التخطيط الاستراتيجي لتحقيق الأمن الغذائي، والصحي، والاقتصادي.
​الوصاية الخارجية وتراجع السيادة: أن تصل الأمور إلى أن تدار شؤون دولة بحجم ليبيا وتوجيه سياساتها عبر سفراء دول أجنبية، لهو إهانة تاريخية لتضحيات الآباء الأجداد الذين أسسوا استقلال هذا الوطن بدمائهم. ليبيا التي كانت يوماً قبلة الأشقاء ورافعة العمل العربي والإفريقي المشترك، تقبع اليوم في مؤخرة المشهد تُملى عليها القرارات.
​خريطة طريق الخروج من المأساة: كيف نستعيد ليبيا؟
​إن ليبيا لم تمُت، وما زالت تمتلك من الموارد البشرية والمالية ما يؤهلها لتكون في مصاف الدول المتقدمة، شريطة توفر الإرادة الصلبة لتحقيق الآتي:
​إصلاح سياسي حقيقي بقرار وطني خالص: إنهاء حالة الوصاية الخارجية ورفض التدخلات السافرة، وفرض سيادة الدولة الليبية على قرارها السياسي والاقتصادي.
​محاسبة الفساد واسترداد المال العام: تجفيف منابع العبث بالثروات، ووضع آليات رقابية صارمة تضمن توجيه أموال الشعب لخدمة البناء والتنمية وتوفير الحياة الكريمة للمواطن في وطنه، لا في منافي الشتات.
​الاستثمار في الإنسان الليبي: إعادة الاعتبار للشباب والكوادر الوطنية عبر إتاحة الفرص الحقيقية للعمل والبناء، وجعل الوطن بيئة جاذبة وليست طاردة.
​استعادة دور ليبيا القومي والإفريقي: العودة إلى حاضنتها التاريخية كدولة فاعلة وقائدة ومؤثرة، لا تابعة ومحكومة بالظروف الطارئة.
​رسالة أخيرة:
إن الأوطان لا تبنى باليأس، ولا تستعاد بالاستسلام لحالة الانكسار. إن دماء الشهداء وأنات الثكالى وتعب الملايين من الليبيين في الداخل والخارج أمانة في أعناق الشرفاء. آن الأوان أن يصحو الضمير الوطني، وأن تتوحد الصفوف لتصحيح المسار؛ فإما وطن نعيش فيه بعز وكرامة، أو يبتلعنا الشتات جميعاً. ليبيا تستحق الأفضل، والشعب الليبي يستحق وطناً يليق بتضحياته.
​أليس فيكم رجل رشيد؟    

 الملحق الإعلامي السابق  للسفاره الليبيه. القاهرة 

تم نسخ الرابط