الثلاثاء 18 مايو 2021 الموافق 06 شوال 1442
رئيس مجلس الإدارة
خالد جودة
مدير التحرير
وصفي ابو العزم
رئيس مجلس الاداره
خالد جوده

الكاتب الصحفي عصام عمران يكتب : اختيارنا

الثلاثاء 20/أبريل/2021 - 10:28 م
الكاتب الصحفي عصام
الكاتب الصحفي عصام عمران

يوم بعد يوم تثبت القوة الناعمة المصرية إنها سلاح أكثر قوة وتأثيراً من البندقية والصاروخ، بشرط أن يحسن استخدامها وتوظيفها فى عرض وتوصيل الفكرة أو الرسالة التى يتضمنها العمل الفنى أو الدرامى سواء كان مسلسلاً أو فيلماً، بل حتى القطع الموسيقية أو الأبيات الشعرية باتت هى الأخرى سلاحاً لا يستهان به فى مواجهة الأفكار المتطرفة ومحاربة أهل الشر وقوى الظلام من الإرهابيين والتكفيريين.


النجاح الذى حققه مسلسل »الاختيار 2« يعد أكبر دليل على حسن توظيف الفن والدراما باعتبارهما أهم عناصر القوة الناعمة كسلاح فتاك لمواجهة الأفكار المتطرفة وكشف أولئك الإرهابيين وأعوانهم، فبعد النجاح الذى حققه »الاختيار 1« فى كشف مخططات الإخوان الإرهابيين وأعوانهم فى الداخل والخارج ومحاولاتهم الخسيسة من عزل أرض الفيروز عن الوطن الأم واستقطاع جزء منها وتحويله إلى ولاية إخوانية أو بؤرة إرهابية تجمع كل متطرفى وإرهابى العالم، كان »الاختيار 2« عند حسن الظن وساهم بشكل كبير فى كشف تفاصيل ووقائع عشناها وعايشناها جميعاً فيما بعد ثورتنا العظيمة فى الثلاثين من يونيو 2013 وما تلاها من أحداث فوضى وجرائم إرهابية ارتكبها أعضاء وأنصار إخوان الشيطان ضد المصريين وطناً وشرطة وجيشاً، بل ومدنيين أيضاً، ولعل أهمها ما حدث يوم فض »اعتصام رابعة« المسلح وأقولها بصراحة، لقد وثق المسلسل بالصوت والصورة ما ارتكبه أنصار الإرهابية من جرائم وأفعال يندى لها الجبين فى »رابعة« والتى كانوا يخططون هم وداعموهم فى الخارج لأن تتحول إلى دولة داخل الدولة لدرجة أنهم كانوا يستعدون لإعلان جمهورية رابعة ويسعون إلى استعادة المعزول مرسى لإعلانه رئيساً لجمهورية رابعة، فى الوقت الذى كان المستشار الجليل عدلى منصور يشغل منصب الرئيس المؤقت للبلاد، ويدير أمور الحكم من قصر الاتحادية ليصبح لدينا رئيسان فى رابعة والاتحادية!!، ولكن أبطالنا فى القوات المسلحة وأجهزة الدولة المختلفة كانوا لهم بالمرصاد وأفشلوا مخططاتهم وكشفوا ألاعيبهم وداعميهم فى الداخل والخارج.

منذ اليوم الأول من وصول الرئيس الإخوانى الفاشل إلى مقاليد الحكم فى السنة السوداء التى اعتبرها غير موجودة فى تاريخ مصر اللهم إلا للتذكرة والعبرة، كان خيارهم الأول والأخير الأهل والعشيرة والانتماء للتنظيم الدولى على حساب الوطن، فهم لا يعترفون بالأوطان، أو الجيوش وهو ما ظهر مع وصولهم إلى الحكم حيث بدأوا السعى إلى تكوين ميليشيات مسلحة تابعة لهم على غرار الحرس الثورى الإيرانى وهو ما أشارت إليه أحداث »الاختيار« أيضاً، وكذلك سعت »الجماعة« ورئيسها الفاشل إلى تمكين أهل الثقة من المقربين والمحظيين على حساب أهل الكفاءة والخبرة بدعوى أنهم يعرقلون مشروع النهضة الإخوانى، وهم فى حقيقة الأمر كانوا يسعون إلى طمس هوية الوطن وتغيير ملامحه وثقافته وحضارته التى تضرب بجذورها في أعماق التاريخ لآلاف السنين.


نعم هم اختاروا الأهل والعشيرة والتنظيم الدولى، ونحن أقصد المصريين كل المصريين الشرفاء كان اختيارنا الأول والأخير مصر الوطن الذى يجمعنا جميعاً دون تفرقة عنصرية سواء من حيث العقيدة أو الجنس أو القبلية أو حتى الموقع الجغرافى كما كانوا يخططون لتقسيم البلاد إلى ثلاث دويلات أو أكثر، وهو ما أفشله المصريون حينما هبوا بالملايين فى ثورتنا العظيمة فى الثلاثين من يونيو والتى احتضنها أبطالنا فى الجيش والشرطة وشكلوا أجمل وأقوى لوحة بطولية يصعب بل ربما يستحيل تكرارها فى العالم وتمت إزاحة الرئيس الإخوانى الفاشل وجماعته الإرهابية فى أقل من عام وليس 400 عام كما كانوا يرددون بعد وصولهم للحكم، كلها أحداث عشناها وشاهدناها بأعيننا وذقنا الأمرَّين من حكم الإرهابية وأنصارها، وللأسف هناك البعض قد نسى أو تناسى ذلك، ولكن الغالبية العظمى من أبناء الوطن يذكرون جيداً ما كانت تخططه الجماعة الإرهابية وأعوانها لمصر وطناً ومواطناً وأبداً لن يسمحوا بتكرار ما حدث مرة أخرى مهما كانت التضحيات أو الصعوبات التى واجهت ولاتزال تواجهها البلاد.

بقى أن نشيد بكل من ساهم فى إخراج هذا العمل الفنى »الاختيار 2« وبهذه الصورة المشرفة التى تعد دليلاً وبرهاناً بالصوت والصورة على جرائم الإرهابية وأنصارها ووثيقة تفضح داعميها ومموليها وتكشف كم المؤامرات والمخططات التى كانت تحاك ضد مصر والمصريين قديماً وحديثاً خاصة مع اندلاع ما أطلقوا عليه الربيع العربى ونفس الحال بالنسبة لمسلسلى »هجمة مرتدة والقاهرة ــ كابول« وأتمنى استمرار هذا النهج فى تقديم مثل هذه الأعمال والإبداعات الفنية التى تبرز بطولات الجيش والشرطة وكذلك المواطنين المصريين وما أكثرها.
__________________________
نائب رئيس تحرير الجمهورية
نقلاً عن صحيفة الجمهورية
[email protected]