الإثنين 03 أكتوبر 2022 الموافق 07 ربيع الأول 1444
رئيس مجلس الإدارة
خالد جودة
مدير التحرير
دعاء رفعت
رئيس مجلس الاداره
خالد جوده
مدير التحرير
دعاء رفعت

نانسي نبيل تكتب: التسوّل واستنزاف المجتمع

الخميس 22/سبتمبر/2022 - 12:01 م
هير نيوز

التسول أداة متبعة للكثير من الناس داخل المجتمع للاستيلاء على  أموال الغير من خلال تصدير التعاطف لمشاعر الآخر والإصرار على الحصول على المال، فكثير من المتسولين يرون أن هذا المسلك والطريق في تحصيل المال يعتبر ميسراً وسهلاً، ولا يحتاج إلى إعداد أو جهد بدني، وأغرى هذا الأمر كثيراً من المتسولين لانتهاج مسلك التسول، وأدى إلى شيوع هذه الظاهرة الاجتماعية الخطيرة، وترتب على هذا استخدام الكثير من الأطفال للحصول على المال عنوة من الغير خوفًا من أن يصيبهم أذى أو وقوعهم تحت العقاب البدني، والأكثر من ذلك انتشار ظاهرة خطف الأطفال لاستخدامهم في أعمال التسول عن طريق إجبارهم على ذلك واتباع الترهيب الدائم، كما يدفع مجرمو التسوّل الأطفال إلى التسرّب من المدارس؛ لعدم قدرتهم على التوفيق بين الدراسة وممارستهم للتسوّل؛ ممّا يؤدّي إلى تدنّي تحصيلهم العلمي وتركهم للمدرسة، ويجعلهم ذلك يمارسون الإجرام بكافّة أشكاله، وانجرافهم نحو سلوكيات لها أضرار خطيرة على المجتمع؛ كالإدمان، والتدخين، وغيرها من الممارسات التي تؤدّي في نهاية المطاف إلى تدهور المجتمع.

              

فعلى الرغم من تحذير الدعاة والعلماء من ظاهرة التسول والمتسولين، والنهي المتكرر عن دفع الأموال لهم، إلا أن كثيراً من الناس تجدهم يدفعون الأموال إلى هؤلاء المتسولين؛ مما يشجعهم على انتهاج هذا المسلك في الحياة، وترك اتباع السبل الأخرى الصحيحة في تحصيل الرزق والمال الحلال، ومن أسباب انتشار التسول عدم وجود مخطّط لمواجهة هذا الفعل، وغياب الرقابة من قِبل الجهات الأمنية، وعدم وجود قوانين واضحة تردع الأشخاص عن التسوّل، أيضًا فقدان المتسولين للوازع الدينيّ الذي يجنّبهم ممارسة التسوّل وانحراف الشباب والإدمان على تعاطي المخدرات، والتخلّي عن القيم الاجتماعية، وكذلك قلة عدد مكاتب مكافحة التسول، وغياب ثقافة التعاون والتكافل بين أبناء المجتمع الواحد لمحاولة وجود حلول لحل مثل هذه المشكلة المتضخمة داخل المجتمع.


والذين يدفعون ثمن هذا التسول الإجرامي هم الأطفال؛ لأنهم ورثوا هذه العادة الاجتماعيّة السيئة عن آبائهم وذويهم الذين سبقوهم إلى التسول في الميادين العامّة، ليصبح التسول في هذه الحال أكثر تعقيداً؛ لأن قناعة الفرد بُنيت على ضرورة القيام بالتسول بغض النظر عن الأسباب، فيصبح متسولًا بالوراثة، وعلى الرغم من وجود الفقر وتدنّي مستوى المعيشة للكثير من الناس إلا أن الكثيرين منهم يبتعدون عن طلب المساعدة من الغير ومحاولة السعي لإيجاد عمل لسد حاجاتهم اليومية دون سؤال الغير خوفًا من الحرج أو الإهانة، والبعد التام عن اتباع التسول لكسب المال أو انتهاجه مهنة، فيسمى عفيف النفس ويكون بعيدًا تمام البعد عن التسول، على الرغم من شدة حاجته، فيجب على الجمعيات الخيرية والإجتماعية التكاتف والمساعدة لمثل هؤلاء لتخطي أزمات الفقر والوقوف إلى جانبهم بكل قوه ودعم حتى لا يقعوا في بئر الاحتياج ثم التسول.