مارغوت روبي… حين تتحوّل السجادة الحمراء إلى فصلٍ بصري من «مرتفعات ويذرينغ»
لم تكن إطلالات النجمة مارغوت روبي خلال الجولة الترويجية لفيلم Wuthering Heights مجرد اختيارات أنيقة لالتقاط عدسات المصورين، بل جاءت كامتداد بصري واعٍ للسرد السينمائي نفسه، حيث تحوّلت الموضة إلى لغة موازية تحكي روح الفيلم وأجواءه الرومانسية القاتمة.

من باريس… بداية الحكاية البصرية
في العرض الأول للفيلم بالعاصمة الفرنسية باريس، دشّنت روبي هذا النهج باختيار فستان هوت كوتور من دار شانيل، من تصميم ماثيو بلازي، حمل طابعًا كورسيتيًا بدرجات الخمري، ونسج من المخمل والحرير، مع تفاصيل من البتلات الصناعية والريش.
هذا المزج لم يكن عشوائيًا؛ بل شكّل مؤشرات بصرية مباشرة على عالم الفيلم المفعم بالدراما والعاطفة الثقيلة. وقد عززت المجوهرات الضخمة ذات الطابع العتيق هذا الإحساس السينمائي، ليبدو الحضور أقرب إلى مشهد مسرحي متكامل.

«Method Dressing» كأداة سردية
ومع توالي محطات الجولة الترويجية، بدا واضحًا أن روبي تعتمد ما يُعرف بـ method dressing، حيث تختار أزياء تنسجم مع ثيمات العمل، فتحوّل الظهور الإعلامي نفسه إلى جزء من الحكاية.
تنقلت اختياراتها بين دور أزياء مرجعية مثل سكياباريللي وفيكتوريا بيكهام، في تناغم مقصود بين النجمة والمصممين، لصياغة هوية بصرية موحدة تُغذي السرد وتدعمه.

لوس أنجلوس… ذروة المشهد
وفي العرض العالمي الأول للفيلم في لوس أنجلوس، بلغت هذه الرؤية ذروتها. فقد اختارت مارغوت روبي فستان هوت كوتور من سكياباريللي، مستلهمًا من سيلويت ربيع/صيف 2026، بروح فيكتورية معاصرة أعادت إحياء اتجاه Brontë-core، الذي يستمد جمالياته من الرومانسية القوطية والأناقة الأدبية الكلاسيكية.
القصّة النحتية والتفاصيل الدقيقة عكست فهماً عميقاً للموضة بوصفها امتدادًا للنص السينمائي، لا مجرد إطار جمالي خارجي.

المجوهرات… ذاكرة الزمن
وأكملت روبي هذه الإطلالة بقلادة Taj Mahal الأيقونية من دار كارتييه، وهي قطعة تاريخية ارتدتها سابقًا إليزابيث تايلور، لتضيف بعدًا إنسانيًا وزمنيًا عميقًا، يربط بين أيقونات الماضي ونجومية الحاضر، ويعزز من ثقل اللحظة على السجادة الحمراء.
في المقابل، ظهر بطل الفيلم جاكوب إلوردي بإطلالة هادئة من Bottega Veneta، جسدت مفهوم الرفاهية الصامتة، منسجمة مع الطابع الذكوري لاتجاه Brontë-core.
أما Charli XCX، فاختارت كسر النمط بإطلالة متمردة من Vivienne Westwood، مؤكدة أن هذا الاتجاه ليس أحادي النغمة، بل مساحة رحبة تحتضن الرومانسية والتمرد معًا.

الموضة كامتداد للسينما
ومع أن الفيلم يقدّم قراءة سينمائية جديدة لرواية إيميلي برونتي الصادرة عام 1847، فإن السجادة الحمراء بدت وكأنها امتداد بصري لعالم الرواية ذاته، المليء بالعاطفة والتناقضات والدراما الإنسانية العميقة.
في زمن أصبحت فيه الإطلالة جزءًا لا يتجزأ من النص الترويجي، نجحت مارغوت روبي في تحويل كل ظهور لها إلى فصل بصري جديد من رواية Wuthering Heights.
لم يكن الفستان الخمري من شانيل، ولا الإطلالة الفيكتورية من سكياباريللي، مجرد لحظات أناقة عابرة، بل قرارات استراتيجية جعلت الموضة صوتًا سرديًا يكمل الأداء، ويؤكد أن السجادة الحمراء قادرة على أن تكون حكاية بحد ذاتها.
