برلماني يطالب بتقييم فاعلية مكاتب تسوية المنازعات الأسرية بعد ارتفاع حالات الطلاق لمليون حالة في 4 سنوات
في تحرك برلماني يهدف إلى تعزيز استقرار الأسرة المصرية، وجه النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب، سؤالاً برلمانيًا إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير العدل، بشأن تقييم فاعلية مكاتب تسوية المنازعات الأسرية في الحد من النزاعات الأسرية واستراتيجية دعمها بالكوادر المتخصصة.
مراجعة شاملة للأدوات المؤسسية للأسرة
قال الصواف: "في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الأسرة المصرية، وما نشهده بصورة مستمرة من ارتفاع معدلات النزاعات الأسرية والطلاق والتقاضي أمام محاكم الأسرة، بات من الضروري إعادة تقييم الأدوات القانونية والمؤسسية التي أنشأتها الدولة بهدف احتواء تلك النزاعات قبل وصولها إلى ساحات القضاء".
دور مكاتب تسوية المنازعات الأسرية
وأوضح النائب أنه وفقًا للقانون رقم 10 لسنة 2004 بشأن إنشاء محاكم الأسرة، تم إنشاء مكاتب تسوية المنازعات الأسرية باعتبارها خط الدفاع الأول لحماية الأسرة المصرية، حيث ألزم القانون بعرض النزاع عليها قبل إقامة العديد من دعاوى الأحوال الشخصية، وذلك بهدف محاولة إنهاء الخلافات وديًا من خلال متخصصين اجتماعيين ونفسيين وقانونيين، حفاظًا على استقرار الأسرة وتقليل حجم الصراعات القضائية الممتدة.
وأكد الصواف أن الواقع العملي خلال السنوات الأخيرة يثير تساؤلات مشروعة حول مدى نجاح هذه المكاتب في أداء الدور الذي أُنشئت من أجله، خاصة في ظل استمرار الارتفاع الملحوظ في النزاعات الأسرية.
ارتفاع معدلات الطلاق والضغوط على المحاكم
وفي سياق عرضه لحجم الأزمة، أشار النائب إلى أن هناك أرقاماً بالغة الخطورة تعكس حجم الضغوط التي تتعرض لها الأسرة المصرية، وتؤكد أن منظومة التدخل المبكر واحتواء النزاعات تحتاج إلى مراجعة جادة وعاجلة.
وتابع عضو مجلس النواب: "لا تقف الأزمة فقط عند أرقام الطلاق، بل تمتد إلى آلاف القضايا المرتبطة بالنفقة، والرؤية، والحضانة، والولاية التعليمية، ومسكن الزوجية، وغيرها من المنازعات التي تستغرق في بعض الأحيان سنوات داخل أروقة محاكم الأسرة، بما ينعكس بصورة سلبية مباشرة على الأطفال والاستقرار النفسي والاجتماعي للأسر".
تحديات الأداء وتحول المكاتب لإجراء شكلي
وأشار الصواف إلى أنه رغم أن مكاتب التسوية كان يفترض أن تلعب دورًا رئيسيًا في خفض معدلات التقاضي، إلا أن شكاوى عديدة وردت من مواطنين ومحامين ومتخصصين تفيد بأن بعض هذه المكاتب تحولت في عدد من الحالات إلى مجرد إجراء شكلي سابق للتقاضي، ينتهي غالبًا بإحالة النزاع إلى المحكمة دون تدخل مهني حقيقي قادر على الوصول إلى حلول جادة ومستدامة.
مقترحات للتطوير ودمج الكوادر المتخصصة
وتابع النائب: "في ظل اتجاه الدولة حاليًا إلى تطوير قانون الأحوال الشخصية، وطرح أفكار جديدة مثل نظام الملف الواحد لتسريع الفصل في النزاعات الأسرية، يصبح من الضروري أولًا تقييم أداء المؤسسات القائمة بالفعل، وعلى رأسها مكاتب التسوية، ومعرفة مدى نجاحها أو تعثرها خلال السنوات الماضية".
وقال الصواف: "يثور تساؤل مهم بشأن نقص الكوادر المتخصصة داخل هذه المكاتب، خاصة مع وجود أعداد كبيرة من الحاصلين على درجات الماجستير والدكتوراه في الخدمة الاجتماعية، والإرشاد الأسري، وعلم النفس، وعلم الاجتماع، ممن يمكن الاستفادة من خبراتهم عبر أنظمة تعاقدية أو برامج دعم فني متخصصة، بما يرفع كفاءة هذه المكاتب ويحولها من مجرد مرحلة إجرائية إلى آلية حقيقية للإصلاح الأسري".
وأكد أن استقرار الأسرة المصرية لم يعد ملفًا اجتماعيًا فقط، بل أصبح قضية أمن مجتمعي تستوجب مراجعة شاملة للأدوات القائمة، لضمان أن تكون مؤسسات الدولة جزءًا من الحل الحقيقي، لا مجرد محطة إجرائية في طريق نزاع أطول وأكثر تعقيدًا.
تساؤلات برلمانية حول كفاءة المكاتب
وطالب الصواف بكشف إجمالي النزاعات التي عُرضت على مكاتب تسوية المنازعات الأسرية خلال الفترة الماضية، وكذلك عدد النزاعات التي تم حلها وديًا دون اللجوء إلى محاكم الأسرة، وكشف النسبة الفعلية لنجاح مكاتب التسوية مقارنة بإجمالي الملفات المعروضة عليها.
وتساءل الصواف عن عدد الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين والقانونيين العاملين حاليًا داخل تلك المكاتب على مستوى الجمهورية، ومدى تناسب هذا العدد مع حجم القضايا، مطالباً بمعرفة خطة وزارة العدل لتطوير أداء تلك المكاتب وقياس كفاءتها بصورة دورية، ولماذا لا يتم الاستعانة بخبرات أكاديمية متخصصة من حملة الماجستير والدكتوراه في مجالات الخدمة الا