رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

بقلم مروة عثمان : زهره تنبت بين الرماد

مروة عثمان
مروة عثمان

في ليله هادئة وبعد تناول العائله وجبه العشاء تعالت الضحكات والفرح بعد ان قالت زهره لهم انها نجحت فى امتحانات الشهر بتفوق وكرمتها المدرسه ووعدها والدها بهديه لتفوقها هذا ، كان البيت يضم اسره بسيطه سعيده أبا مجتهداً وام حنونه واخوين واختين وكلهم يصغرون زهره ذات الاربع عشر عاما فهي اكبرهم وكانت محبوبه من الجميع ، واما ان تنتهى العشاء قامت الام والبنات بتنظيف المنزل وغسل الاواني وذهب الجميع للنوم ، وساد الصمت ارجاء المنزل ولم يكن يسمع سوى انفاس النائمين وفي منتصف الليل انقطع التيار الكهربائي فجأه ، فأستيقظ الاب من نومه كان لديه بعض الاعمال المهمه التي يحب ان ينهيها ، فأشعل شمعه ووضعها على مكتبه داخل غرفة العمل ؟ ثم عاد يراجع اوراقه على ضوءها الخافت ومع مرور الوقت غلبه النعاس اغمض عينيه للحظات لكنه نام دون ان يشعر وترك الشمعه مشتعله مرت دقائق قليله قبل ان تمتد النار الي الاوراق ثم الي المكتب ثم بدأت تلتهم الغرفه شيئأ فشيئا، كانت رائحة الدخان اول ما ايقظ زهره فتحت عينها مذعوره وشعرت بأختناق وحراره فى الجو نهضت سريعا وصرخت بأعلى صوتها : ماما !!بابا!!! البيت بيولع ، استيقظ الجميع على صرخاتها هرعت الام تحتضن أطفالها بينما اندفع الاب نحو مصدر النار محاولا اخمادها حاولت زهره مساعدته واحضرت الماء ولكن السنه اللهب كانت اسرع واقوى 
عندما ادرك الاب ان الوقت يوشك على النفاذ ركض الي غرف ابناءه اخذ البطاطين ولف بها زوجته واطفاله واحد تلو الاخر ثم قادهم للخارج وسط الدخان الكثيف انقذ الجميع ووقف فى النهايه امام أبنته زهره ودفعها بقوه للخارج صرخت وهي تبكي ( يالا يا بابا تعالى معانا ) نظر اليها نظره لن تنساها نظره مليئه بالحب والوداع حاول العوده للخارج لكنه لم يستطيع سقط سقف الغرفه المشتعل عليه واختفى وسط النيران ، وصل رجال الاطفاء بعد دقائق طويله بدت للاسره كأنها عمر كامل ، تمكنوا من انقاذ باقي المنزل وانقاذ افراد الاسره لكن الاب لم ينج ومنذ تلك الليله تغير كل شيء تحولت الاسره من بيت مستقر وسعيد الى اسره تكافح من اجل البقاء ، وبعد انتهاء العزاء بدأ بعض الاقارب باحضار اوراق وطلبوا من الام التوقيع عليها بحجه حفظ حقوق الابناء كانت الام اميه لا تعرف القراءه والكتابه فوقعت وهي مطمئنه وهي تظن انهم يساعدونها لكن الحقيقه كانت مؤسفه فقد كانت تلك الاوراق تنازلا عن ميراث الابناء  وكان هذا اخر امل للاسره لتحسين اوضاعهم وعندما اكتشفت الحقيقه كان الاوان قد فات، وجدت الام نفسها ارمله شابه مسؤوله عن خمس اطفال دون مورد رزق بدأ اهلها اقناعها بالزواج ولكنها رفضت خوفاً على ابناءها ، فوجدت زهره نفسها مسؤوله مع امها عن اخواتها فقامت وهي تبكي وامسكت بيد امها وقالت لها لا تخافي يا امي انا معك وسأساعدك فى تربيه اخواتي احتضنتها الام وهي تبكي ولم تكن تعلم ان طفلتها الصغيره ستصبح اكبر سند لها خرجت الام تبحث عن عمل حتى وجدت وظيفه عامله فى احد المصانع ومنذ ذلك الوقت كانت تغادر فى السابعه صباحا اما زهره فقد اصبحت ام صغيره لاخواتها توقظهم وتحضر لهم السندوتشات وتجهز ملابس المدرسه لهم ثم تحمل اختها الرضيعه وتذهب بها للحضانه بجانب البيت ثم تركض الى مدرستها اصبحت المسؤوليه تزداد عليها وكانت تتوتر عندما تتلقى اتصالا ( زهره اختك مريضه ) او تعالي بسرعه اختك تبكي ولا يستطيع احد تهدئتها، لتترك المدرسه وتركض لاختها الصغيره ومع مرور الوقت اصبحت تجلس فى الفصل وقلبها مع اخواتها ولم تعد قادره على التركيز وتدهور مستواها الدراسي فطلبت من امها ان تأخذ اجازه من العمل ولكن كان رد الام فى حزن ومن سيصرف على البيت يا حبيبتي؟؟ في تلك الليله قررت زهره اصعب قرار بان تتخلى عن دراستها لانها شعرت ان اسرتها تحتاجها اكثر ، مرت السنوات كبر الاخوه واحد يلو الاخر ،ودخلت اختها الصغيره المدرسه وبدأ يستقر وضع الاسره قليلا ففكرت فى اكمال دراستها وفي نفس الوقت استمرت في تأديه رسالتها دون شكوى وفي احدى الايام سكن شابا فى الشارع التي تسكن فيه زهره فأعجب بجمالها واخلاقها وبقوه تحملها وتضحيتها من اجل اسرتها ورأى فيها فتاه احلامه احبها بصمت لكنه كان فى مقتبل عمره ولم يكن يمتلك ما يتقدم به للزواج وكان ملتحق بعمل ولكن لا يكفي للتقدم للزواج فظل يؤجل الامر يوما بعد يوم وفي عمله الجديد تعرف على زميل خلوق ونشأ بينهم صداقه قويه ويااااالمصادفه!!!
كان هذا الزميل هو خال زهره عندها قرر ان يصارحه بحبه لها وفى الوقت نفسه حصل على فرصه عمل بالخارج فقال لصديقه لن اسافر قبل ان اخذ كلمه منك اريد ان اتقدم لزهره وبالفعل فرح الخال ونقل لزهره الخبر ووالدتها وافقت زهره بعد تفكير طويل وجلست معه وكان الحب من اول نظره فقد شعرت نحوه بالحب والدفء الذي افتقدته منذ الصغر وقرأ الفاتحه وتمت الخطبه ثم سافر الشاب عاما كاملا وهو يعمل ويجتهد ويبني مستقبله اما زهره فأنتظرته بإخلاص وهي مستمره فى اداء رسالتها من تكميل تعليمها ومساعده اسرتها فى نفس الوقت وعندما عاد تزوجها وملئت الفرحه البيت من جديد وكان الزوج الذي عوضها الله به خير عوض لم يكتف بحبها فقط بل ساعد اخواتها ووقف بجوارهم وساعدهم بالحصول على وظائف وفرص عمل وبدأت احوال الاسره تتحسن شيئا فشيئا واجتهد الاخوات ايضا وبنوا مستقبلهم ومرت السنوات وتزوج اخوات زهره ورزقت هي ايضا بالبنين والبنات  وجلست الام من العمل الشاق فقد وفر لها ابناءها كل متطلباتها فلم تعد تحتاج لمشقه العمل ، وعوض الله سبحانه وتعالى زهره سنوات الالم والصبر فوقفت تنظر للسماء ورفعت يديها لتشكر الله وتقول الحمد لله وقد مر امامها شريط ذكرياتها من اول طفولتها لوفاه اباها ودموع امها وادركت ان الاحلام التي فقدتها في طريقها لم تضع هباءا ، وشعرت بأن الله من عليها ليقطع عليها ابناءها تفكيرها ماما ماما !!! لماذا تبكين ؟؟ فتقوم باحتضانهم وتقول لهم سأعلمكم كلمات لا تنسوها ابدا يا احبابي؛التضحيه الصادقه لا تضيع عند الله وبعد كل ليل طويل فجرا جديدا ينتظر من يصبر..

تم نسخ الرابط