بدلًا من الحداد.. سخرية جارحة تشعل الغضب بعد مأساة سيدات قنا
أثارت واقعة سيدات قنا ومقتل سيدة وإصابة عدد من الأشخاص في مشاجرة مسلحة بقرية نجع عزوز التابعة لمركز دشنا بمحافظة قنا، حالة من الحزن والصدمة على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن الحادثة سرعان ما تحولت إلى محور جدل واسع بسبب طبيعة التعليقات التي صاحبت تداول الخبر.
وكانت المشاجرة، التي اندلعت على خلفية خلافات الجيرة، قد أسفرت عن مقتل زوجة شابة تبلغ من العمر 26 عامًا على يد جارتها البالغة 32 عامًا، إلى جانب إصابة عدد من الأشخاص، قبل أن تلفظ الضحية أنفاسها الأخيرة متأثرة بإصابتها.
تعليقات سخرية على واقعة قنا
ورغم فداحة الحادث، فوجئ كثيرون بسيطرة التعليقات الساخرة والمسيئة على منصات التواصل، حيث انصب جانب كبير منها على كون أطراف الواقعة من النساء، بينما تجاهلت تلك التعليقات حجم المأساة الإنسانية وما قد يترتب عليها من آثار اجتماعية ونفسية تمتد لسنوات، خاصة مع وجود أطفال وعائلات ستظل تعاني من تبعات الحادث.
وأثار هذا التفاعل موجة من الانتقادات، بعدما اعتبر متابعون أن الحادثة كان ينبغي أن تفتح بابًا للنقاش حول خطورة انتشار السلاح وتصاعد الخلافات اليومية، بدلًا من تحويلها إلى مادة للسخرية أو إطلاق تعميمات مسيئة بحق النساء.
كما لفتت بعض الآراء إلى أن التعليقات المسيئة لم تقتصر على الرجال، بل شاركت فيها أيضًا نساء، ووصل الأمر إلى نشر صور نمطية مولدة بالذكاء الاصطناعي، فضلًا عن تعليقات شككت في جنس أطراف الواقعة، وهو ما وصفه حقوقيون بأنه خطاب يحمل إساءة وتنمرًا بعيدًا عن جوهر القضية.

رد محامية على واقعة قنا
وأكدت المحامية والحقوقية انتصار السعيد، في تعليقها على الواقعة، أن مثل هذه الحوادث لا ترتبط بجنس مرتكبيها بقدر ارتباطها بعوامل اجتماعية وأمنية متشابكة، أبرزها سهولة تداول السلاح بصورة غير قانونية، وتصاعد الخلافات اليومية البسيطة حتى تتحول إلى مواجهات دامية، إلى جانب اتخاذ قرارات مصيرية في لحظات غضب وانفعال.
وأوضحت أن الحادثة تكشف أيضًا عن ضرورة كسر الصورة النمطية التي تربط استخدام العنف المسلح بالرجال فقط، مشيرة إلى أن وجود السلاح في أي بيئة يزيد من احتمالات تحول أي خلاف بسيط إلى كارثة إنسانية.
انتقادات واقعة قنا
من جانبها، انتقدت الصحفية هبة زفاعي أسلوب تناول بعض مستخدمي مواقع التواصل للواقعة، مؤكدة أن الحادث ليس مجالًا للتندر أو إطلاق الإفيهات، في ظل وجود ضحية فقدت حياتها وأطفال سيعيشون آثار المأساة لسنوات طويلة.
وأضافت أن احترام حرمة الموت والابتعاد عن السخرية في مثل هذه الوقائع مثل حادث قنا يمثل مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون التزامًا مهنيًا أو اجتماعيًا، معربة عن استيائها من استخدام بعض الصفحات لصور وصياغات وصفتها بأنها “رخيصة ومستفزة” بهدف تحقيق التفاعل على حساب مشاعر أسر الضحايا.
ويرى متابعون أن الواقعة في قنا أعادت تسليط الضوء على أهمية التعامل المسؤول مع الأخبار الجنائية، والتركيز على أسباب العنف وسبل الحد منه، بدلًا من الانشغال بالسخرية أو تحويل المآسي الإنسانية إلى مادة للجدل والتراشق عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
