رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

فخ الشاشات الملونة: كيف سرقت ألعاب "الموبايل" براءة أطفالنا؟

أدمان الألعاب الألكترونية
أدمان الألعاب الألكترونية

لم تعد الألعاب الإلكترونية مجرد وسيلة لتسلية الأطفال في أوقات الفراغ، بل تحولت في السنوات الأخيرة إلى ما يشبه "المخدر الرقمي" الذي يلتهم عقول أطفالنا. تجلس العائلات في بيت واحد، لكن كل طفل يغوص في عالمه الافتراضي الخاص، منفصلاً تماماً عن الواقع.

وقد أخذ هذا التحول أبعاداً طبية ورسمية خطيرة؛ حيث أعلنت "منظمة الصحة العالمية" (WHO) رسمياً إدراج ما يُعرف بـ "اضطراب الألعاب الإلكترونية" (Gaming Disorder) كمرض واضطراب سلوكي ونفسي رسمي ضمن التصنيف الدولي للأمراض (ICD-11).

فكيف يرى المتخصصون في الطب النفسي والتغذية والتربية هذا الخطر؟ وكيف يمكن للأسر التعامل معه؟

أولاً: الأسباب.. "المسألة ليست مجرد قلة طاعة من الطفل"

في تصريح خاص، أكد د . جمال فرويز، استشاري الطب النفسي وإعادة التأهيل أن التعامل مع الظاهرة يبدأ من فهم طبيعتها البيولوجية قائلاً أن ادمان الطفل لالعاب المحمول ليس مجرد قله طعام او عناد مع الاهل بل هو نتاج اليات تكنولوجيه ونفسيه معقده هذه الالعاب تصمم بطريقه تحفز افراز هرمون الدوبامين في المخ بنسب عاليه وسريعه من خلال نظام المكافات او النقاط والمستويات او المراحل مما يخلق لدى الطفل اعتماديا نفسيه حقيقيه وشعورا زائفا بالانجاز يجعله يطلب المزيد باستمرار .

ومن جانبها صرحت د . هبة العيسوي أستاذة الطب النفسي بكلية الطب أن الطفل الذي يفتقد التفاعل الاسري والروابط الدافئه داخل المنزل يلجا الى الشاشه كبديل عاطفي، و انشغال الوالدين واعطاء الطفل الهاتف في سن مبكر لضمان هدوءه يعتبر السبب الاول والاساسي في تاسيس هذا الادمان بدلا من بناء مهارات التواصل لديه .
ثانياً: المخاطر الطبية والنفسية.. “تأثير يماثل الإجهاد العصبى المزمن ”

حول المخاطر الصحيةأوضحت د . جيهان الفقي، استشارية طب الأطفال والتغذية العلاجية نستقبل في عيادات الاطفال اعدادا متزايده من الحالات التي تعاني من قله التركيز واجهاد العين الرقمي واضطرابات النوم الحاده نتيجه التعرض المستمر للضوء الازرق الصادر من الهاتف والذي يعطل افراز هرمون الميلاتونين كما أن قله الحركه تصيب الاطفال بسنه مبكره ومشاكل في فقرات الرقبه والظهر بسبب الجلسات الخاطئه اثناء استخدام الموبايل .

وعلى الصعيد السلوكي حذر د . كتور أحمد مصطفى، أخصائي تعديل السلوك والصحة النفسية الالعاب القتاليه والعنيفه تعلم الطفل سلوكا عدوانيا شديدا فالطفل يتعلم بالمحاكاه والتكرار وعند سحب الهاتف منه فجاه نلاحظ نوبات غضب وصراخ هستيري الى جانب تراجع ملحوظ في المستوى الدراسي وانطواء اجتماعي كامل عن زملائه و اسرته .

ثالثاً: روشتة العلاج.. "المنع المفاجئ كارثة والتدرج هو الحل"

وفيما يخص خطوات العلاج والتعافي، شددت "الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال" (AAP) في توصياتها الرسمية الموجهة للآباء على أن:
الحرمان التام والسحب المفاجئ للهاتف يؤدي الى نتائج عكسيه تماما ويفرز سلوكيات عنيفه لدى الطفل العلاج يتطلب تقنينا تدريجيا لساعات اللعب بحيث لا تتجاوز ساعتين يوميا للاطفال فوق سن الخامسه مع حظر الشاشات تماما لمن هم دون عامين .

كما ينصح د. جمال فرويز الأسر قائلاً لا يمكنك سحب الهاتف من يد طفلك وتركه في فراغ قاتل يجب توفير بدائل تعيد تنظيم هرمون الدوبامين بشكل طبيعي مثل اشراكه في رياضه جماعيه كاكره القدم او السباحه او انشطه رسم وموسيقى كما يجب فرض مناطق خاليه من الشاشات داخل المنزل مثل مائده الطعام وغرفه النوم .

واختتمت د . هبة العيسوي حديثها بتوجيه نصيحة حاسمة للوالدين:
الابناء يقلدون افعال الاباء لا اقوالهم لا يمكن للاب او الام قضاء ساعات طويله امام الشاشات ثم مطالبه الطفل بترك هاتفه القدوه الحسنه واستعاده لغه الحوار الدافئ داخل الاسره هي خط الدفاع الاول لانقاذ اطفالنا .

إن إدمان الألعاب الإلكترونية لم يعد مجرد رفاهية أو سلوك يمكن التغاضي عنه، بل أصبح قضية تستدعي تكاتف الأسر والمؤسسات. وكما يجمع الخبراء والمتخصصون، فإن الحل لا يكمن في معاداة التقنية، بل في السيطرة عليها وإعادة صياغة أوقات أطفالنا بحكمة وحب.

تم نسخ الرابط