رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

أكتئاب الشتاء

أشباح الظلام الداكنة.. كيف يبتلعنا «اكتئاب الشتاء» وما السبل الطبية للتعافي؟

اكتئاب الشتاء
اكتئاب الشتاء

مع تساقط أوراق الخريف الأولى وبداية تراجع ساعات النهار، يشعر الملايين حول العالم بتغير غير مفهوم في طاقاتهم وأمزجتهم. لا يرتبط الأمر فقط بالبرودة أو الرغبة في ارتداء الملابس الثقيلة، بل يتعداه إلى شعور ثقيل بالحزن والإنهاك، يقيد القدرة على العمل أو التواصل الإنساني. إنها ليست مجرد "كآبة عابرة"، بل إنها حالة طبية ونفسية تشخيصية تُعرف باسم "اكتئاب الشتاء" أو "الاضطراب العاطفي الموسمي" .

ماذا يحدث داخل عقولنا عندما تغيب الشمس؟

تتغير كيمياء الدماغ بشكل مباشر مع قلة التعرض لأشعة الشمس. تكمن المشكلة الرئيسية في اختلال توازن ناقلين عصبيين أساسيين: السيروتونين والميلاتونين.

يجيبنا الدكتور أحمد عبد الله، استشاري الطب النفسي، موضحاً الميكانيكية البيولوجية لهذه الحالة: "إن نقص الضوء الطبيعي خلال أواخر الخريف والشتاء يؤدي إلى انخفاض حاد في مستويات هرمون السيروتونين المسؤول عن تنظيم المزاج والشعور بالسعادة مقابل زيادة إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم. هذا الاختلال يربك الساعة البيولوجية للجسم، مما يجعل الفرد يشعر بالنعاس الخمول المستمر، وكأن جسده يدخل في حالة تشبه البيات الشتوي ولكن بدون استراحة حقيقية."

أعراض تتجاوز الحزن التقليدي

يختلف اكتئاب الشتاء عن الاكتئاب الجسيم في بعض سلوكياته النمطية؛ فالشخص المصاب به لا يفقد الشهية غالبًا، بل على العكس تمامًا، تتولد لديه رغبة عارمة في تناول السكريات والنشويات.

توضح الدكتورة مريم منير، أخصائية العلاج النفسي والسلوكي، هذا النمط قائلة: "تأتينا في العيادات حالات تشتكي من زيادة غير مبررة في الوزن خلال الشتاء، مع ميل جارف للعزلة وشعور بالثقل في الأطراف. يطلب الدماغ الكربوهيدرات بنهم لأنها ترفع السيروتونين بشكل مؤقت، لكنها حيلة غير مستدامة تزيد من الشعور بالذنب والخمول. الإرهاق هنا ليس جسديًا فقط، بل هو استنزاف رغبة كامل في ممارسة أي نشاط كان ممتعًا في السابق."

روشتة التعافي: كيف نسترد طاقة الحياة؟

لحسن الحظ، يعتبر الاضطراب العاطفي الموسمي من الحالات النفسية القابلة للعلاج والاستجابة بشكل سريع إذا ما تم التعامل معها بوعي. وتتدرج خطط العلاج بين تعديلات نمط الحياة والتدخلات الطبية.

العلاج بالضوء (Light Therapy): يعد الخيار الأول والأكثر فاعلية. استخدام صناديق ضوئية خاصة تحاكي أشعة الشمس لمدة 20-30 دقيقة صباحًا يساعد في إعادة ضبط الساعة البيولوجية وتقليل إفراز الميلاتونين الصباحي.

التعرض للضوء الطبيعي: المشي الخفيف في ساعات الصباح الأولى، حتى في الأيام الغائمة، يمد الجسم بالحد الأدنى المطلوب من الضوء لتحفيز الناقلات العصبية.

ممارسة الرياضة وتحسين النظام الغذائي: المساعدة في تحفيز هرمون الإندورفين من خلال تمارين رياضية خفيفة داخل المنزل أو في الهواء الطلق، مع تقليل السكريات الضارة والاستعاضة عنها بأطعمة غنية بالأوميجا 3 وفيتامين د.

العلاج النفسي والدوائي: في الحالات الأشد، يُنصح بالعلاج المعرفي السلوكي لتغيير الأفكار السلبية المصاحبة لظلام الشتاء، أو اللجوء لمثبطات استرداد السيروتونين تحت إشراف طبيب متخصص.

إن الاستسلام لظلام الشتاء ليس قدرًا محتومًا، فالوعي بطبيعة التغيرات البيولوجية التي نمر بها هو الخطوة الأولى لاستعادة التوازن والتمتع بجمال هذا الفصل دون الوقوع في فخ اكتئابه.

تم نسخ الرابط