مشادة مكتب تأمينات الجيزة تشتعل مجددًا.. الموظفة ومصور الفيديو يقدمان روايتين متناقضتين
أصبحت واقعة المشادة التي شهدها أحد مكاتب التأمينات الاجتماعية بمحافظة الجيزة في مرحلة جديدة، بعدما قررت الموظفة التي ظهرت في مقطع فيديو متداول الخروج عن صمتها وكشف روايتها لما حدث، في وقت قدم فيه مصور الفيديو رواية مختلفة بشأن تفاصيل الواقعة وما سبق لحظة التصوير.
وكان مقطع فيديو قد انتشر على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، وأثار حالة من الجدل والانتقادات بسبب طريقة تعامل الموظفة خلال المشادة، قبل أن تتدخل الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي وتقرر وقفها عن العمل وإحالتها إلى التحقيق.
الموظفة: الفيديو أظهر جزءًا من الواقعة
وفي أول تعليق لها عقب انتشار المقطع، قالت الموظفة، في فيديو نشرته عبر منصات التواصل الاجتماعي، إنها لم تكن ترغب في الحديث عن الواقعة، لكنها اضطرت إلى توضيح موقفها بعد الانتقادات التي طالتها وأسرتها.
وأوضحت أن طبيعة عملها داخل المكتب تتعلق بالاستعلام وخدمة المواطنين، وأنها كانت مسؤولة وقت الواقعة عن التعامل مع السيدات، بينما كانت إحدى زميلاتها تتولى خدمة الرجال.
وبحسب روايتها، بدأت المشادة عندما توجه أحد المواطنين إلى المكان المخصص لخدمة السيدات للحصول على مطبوع، رغم وجود طابور منفصل للرجال.
وأضافت أنها طلبت منه التوجه إلى المكان المخصص له، لكنه رفض، لتتحول المناقشة بينهما إلى مشادة كلامية.

اتهامات متبادلة ومحاولة اعتداء
وقالت الموظفة إن المواطن وجه، وفق روايتها، إساءات إليها وإلى أفراد من أسرتها، فضلًا عن عبارات اعتبرتها مسيئة للهيئة ومديرة المكتب، ما دفعها إلى الانفعال والرد عليه.
كما ادعت أن الخلاف تطور إلى محاولة المواطن الاعتداء عليها، قبل أن يتدخل أحد الموجودين في المكان لمنعه.
وأكدت أن المقطع المتداول لم يوثق بداية الواقعة، وإنما أظهر جزءًا منها بعد تصاعد حدة الخلاف، وهو ما اعتبرته سببًا في تقديم صورة غير مكتملة عما حدث.
وانتقدت الموظفة الشخص الذي قام بتصوير المشادة ونشرها، معربة عن استيائها من التعليقات التي طالتها وأسرتها عقب انتشار الفيديو.
مصور الفيديو يروي تفاصيل مختلفة
في المقابل، قدم الصحفي هاني جودة، الذي قال إنه صاحب الفيديو المتداول، رواية مختلفة لما حدث، موضحًا أنه كان موجودًا داخل مكتب تأمينات الهرم لإنجاز معاملة خاصة به وقت وقوع المشادة.
وقال جودة إنه وجد طابورًا طويلًا للرجال يضم عشرات المراجعين، مقابل عدد محدود من السيدات في الطابور الآخر، مشيرًا إلى عدم وجود نظام أرقام لتنظيم الأدوار، بحسب ما شاهده.
وأضاف أنه لم يلاحظ وجود أفراد أمن أو كاميرات مراقبة داخل المكتب خلال وجوده هناك.
ماذا حدث مع الرجل المسن؟
وبحسب رواية جودة، توجه رجل مسن، يتجاوز عمره 70 عامًا، إلى المكان المخصص للسيدات بعدما أصبح خاليًا من المراجعات، وبدأ في الاستفسار من الموظفة عن إحدى الخدمات التي يرغب في الحصول عليها.
وأوضح أن الحديث استمر عدة دقائق، من دون أن يحصل الرجل، وفق روايته، على إجابة واضحة أو يتم توجيهه إلى شباك آخر لإنهاء معاملته، ما أدى إلى حالة من الاستياء بين بعض الموجودين.
وأضاف أن شابًا كان بالقرب من الرجل تدخل في النقاش، قبل أن تتصاعد حدة المشادة ويرتفع صوت الرجل المسن.
ونفى جودة، وفق شهادته، تعرض الموظفة للسباب من جانب المواطنين، مؤكدًا أن الرجل لم يوجه إليها شتائم، ومتهمًا الموظفة بأنها كانت الطرف الذي بدأ باستخدام عبارات مسيئة خلال المشادة.

وقف الموظفة وإحالتها للتحقيق
وبالتزامن مع انتشار الفيديو وتضارب الروايات بشأن ما سبق لحظة التصوير، تدخلت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وقررت وقف الموظفة عن العمل وإحالتها إلى الشؤون القانونية للتحقيق.
كما يجري فحص ملابسات الواقعة وما شهدته أروقة المكتب، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات اللازمة وفق القواعد واللوائح المنظمة للعمل.
وتبقى تفاصيل الواقعة محل تحقيق رسمي، في ظل اختلاف الروايات بين الموظفة ومصور الفيديو بشأن بداية المشادة وما دار خلالها، بينما يظل الفيديو المتداول جزءًا من الواقعة ولا يكشف بمفرده جميع تفاصيل ما سبق لحظة التصوير.

