طفلي يرفض الهزيمة.. كيف تعالجين العصبية وحب التملك عند الأطفال أثناء اللعب؟
يتحول اللعب في كثير من البيوت من مساحة للمرح والتسلية إلى ساحة معركة تنتهي بالصراخ والبكاء بمجرد أن يشعر الطفل باقتراب الخسارة. تصرخ الأمهات غالباً: "طفلي لا يقبل الخسارة، ويريد الاستحواذ على كل الألعاب لنفسه!"، وهي مشكلة تؤرق الكثير من الأسر وتجعل الأنشطة الجماعية مصدر توتر دائم.
مشاهد من واقع الأطفال :
يروي الطفل عمر (6 سنوات) موقفه بعفوية قائلاً: "عندما ألعب المكعبات مع أختي، يجب أن آخذ كل القطع الحمراء والصفراء لأنني أنشئ القلعة الأكبر، وعندما اخسر في لعبة الدومينو أغضب وألقي القطع على الأرض لأنها غشت!".
أما الطفل يوسف (8 سنوات) فيعبر عن مشاعره بعد خسارة مباراة كرة القدم مع أصدقائه: "أنا لا أحب أن أكون في الفريق الخاسر، عندما نسجل أهدافاً أقل أشعر بالحزن واغضب، ولا ألعب معهم مجدداً إذا لم أكن الفائز".
توضح هذه السلوكيات أن رفض الهزيمة عند الطفل ليس مجرد "عناد"، بل هو مزيج من حب التملك، وصعوبة في إدارة المشاعر السلبية، ورغبة فطريّة في إثبات الذات.

وضحت الدكتورة مريم السيد، استشارية الطب النفسي للأطفال ، أن "رفض الهزيمة في سن مبكرة أمر طبيعي من الناحية التطورية، فالطفل حتى سن السادسة يمر بمرحلة التمركز حول الذات، حيث يرى العالم مقسوماً بين الفوز أو الفشل. لكن الأزمة تبدأ عندما تتحول الخسارة بالنسبة له إلى تهديد لتقديره لذاته، فيعبر عن ذلك بالعصبية والصراخ ليغطي على شعوره بالعجز".
ومن جانبها، أكدت الدكتورة شيماء متولي أخصائية تعديل السلوك والاستشارات الأسرية، أن "حب التملك أثناء اللعب يرتبط بشكل مباشر بقلة المرونة النفسية ، الطفل الذي يصر على الاستحواذ على الألعاب يحاول فرض سيطرته على بيئته. العلاج لا يكون بالحرمان أو النهج الصارم، بل بتعليمه مهارات المشاركة وتفكيك مفهوم الفوز والمكسب .

خطوات عملية لمعالجة العصبية وحب التملك أثناء اللعب
فصل المفهوم بين الذات والنتيجة:
علمي طفلك أن الخسارة في اللعبة لا تعني أنه شخص "سيئ" أو "ضعيف"، بل تعني فقط أن اللعبة انتهت بهذه النتيجة اليوم.
التركيز على متعة الطريق لا النهاية: امدحي الجهد والمرح أثناء اللعب بدلاً من التركيز على من الفائز مثل: "استمتعت جداً بتفكيرك في هذه النقلة الذكية" .
نمذجة التصرف عند الخسارة:
اطلبي من الكبار في المنزل الخسارة أمامه بروح رياضية الابتسام وقول: "مبروك، لقد لعبت بشكل ممتاز، سأحاول الفوز في المرة القادمة!".
وضع قواعد واضحة للمشاركة قبل بدء اللعب:
اتفقي معه مسبقاً على أدوار اللعب وتقاسم الأدوات، مع التوضيح أن إلقاء الألعاب أو العصبية يعني وقف اللعبة فوراً لاستراحة قصيرة حتى تهدؤوا.
إدخال الألعاب التعاونية:
بدلي الألعاب التنافسية (مثل السلم و الثعبان أو الشطرنج) بألعاب تعتمد على هدف مشترك يعمل فيه الأطفال كفريق واحد ليفوزوا معاً أو يخسروا معاً.
إن تعليم الطفل كيفية التعامل مع الهزيمة والتقاسم ليس مجرد درس في قواعد اللعب، بل هو تدريب أساسي لمهارات الحياة المستقبلية. إن الطفل الذي يتعلم اليوم كيف يخسر بشرف ويشارك ألعابه بحب، هو الطفل الذي سينمو ليكون بالغاً متزناً قادرًا على مواجهة تحديات الحياة بثبات ومرونة نفسية.