رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

"مش عايزة أتجوز دلوقتي”.. هل تأجيل الجواز قرار أم هروب؟

مش عايزة اتجوزة
مش عايزة اتجوزة

تتردد هذه الجملة كثيراً في بيوتنا ومجتمعاتنا، لتفتح نقاشاً ممتداً حول ما إذا كان قرار تأجيل الزواج نابعاً من رغبة شخصية واعية للأنثى في إعادة ترتيب أولوياتها، أم أنه محاولة للتصدي لضغط مجتمعي يصرّ على حصر قيمة المرأة واستقرارها في خطوة الزواج فقط.

يكشف هذا التساؤل عن وجود صراع دائم بين حق الفتاة في اختيار التوقيت المناسب لنضجها النفسي والمهني، وبين النظرة السائدة التي قد تتهمها بالأنانية أو التهرب من المسؤولية.

 وتؤكد التجربة أن الإصرار على التأنّي يساعد في تأسيس شراكة قوية ومستقرة بدلاً من الاندفاع نحو أسرة قائمة على أسس غير متينة.

وفي هذا السياق، رأى د . مدحت عبد الهادي، استشاري العلاقات الزوجية والأسرية، أن القرار في أغلب الأحيان لا يعني رفض فكرة الزواج ذاتها، وإنما يعكس رغبة سوية في الوصول إلى الاستقلال الذاتي والجاهزية النفسية. 

وأشار إلى أن الضغوط العائلية المستمرة هي التي تزيد الأمر تعقيداً وتخلق حالة من التوتر، بينما يساهم الاختيار الواعي في الحد من حالات الخلاف والطلاق المبكر الناتج عن التسرع.

وفي نفس الإطار، وضحت د . هبة قطب، استشاري العلاقات الزوجية والأسرية، أن متغيرات الحياة الاجتماعية والاقتصادية جعلت تطلعات الشابات تختلف عن الماضي؛ إذ أصبحت الفتاة تبحث عن تكامل حقيقي وشراكة قائمة على التفاهم المتبادل، بعيداً عن الركض خلف المفاهيم التقليدية أو الخضوع لخوف "العنوسة". 

و شددت على أن بناء الأسرة يكون أكثر نجاحاً واستقراراً عندما يتخذ القرار بإرادة حرة وفهم متكامل للمسؤولية.

ماذا تفعلين لمواجهة الضغوط؟

ولمواجهة هذه الضغوط المتزايدة، يتطلب الأمر من الفتاة اتباع استراتيجيات واعية تحمي استقلاليتها وتصون سلامها النفسي؛ يبدأ ذلك بوضع حدود شخصية حازمة ولطيفة في نفس الوقت مع المحيطين، وتجنب الانجراف نحو الجدالات العقيمة التي تُستهلك فيها طاقتها ، كما يُسهم التركيز على رسم أهداف شخصية ومهنية واضحة في تعزيز ثقتها بنفسها، والتعبير بشفافية أمام أسرتها عن مفهومها للشراكة الواعية، مع استعانة الفتاة بدوائر دعم تفهم خياراتها وتدعمها بدلاً من ممارسة مزيد من التوجيه القسري.

ختاماً، يظل هذا القرار اختياراً شخصياً يتطلب الدعم والاحتواء من الأهل والمجتمع؛ فالنجاح الحقيقي للمؤسسة الزوجية يتحقق عندما تُقدم الفتاة عليها وهي كاملة الاستعداد والوعي، وليس استجابةً لإملاءات وساعات بيولوجية يفرضها المجتمع.

تم نسخ الرابط