"ما هو برجك؟".. كيف تحول الفلك إلى أداة تعارف سريعة لجيل "Gen Z"؟
في مجالس جيل "Z" واللقاءات الأولى، لم يعد السؤال التقليدي "ما هي هواياتك؟" أو "ماذا تعمل؟" هو المفتاح السائد لاكتشاف الآخرين. بل حل محله سؤال خاطف أصبح يُشبه المسح الفوري لشخصية الطرف الآخر: "ما هو برجك الفلكي؟". تحولت الأبراج لدى فتيات وشباب هذا الجيل من مجرد تسلية في المجلات القديمة إلى نظام تصنيف نفسي واجتماعي يُستعمل لتقييم العلاقات وتفادي الخيبات العاطفية المسبقة.
لماذا يعتمد جيل Z على الفلك فقط ؟
تفسر الدكتورة هبة عيسوي ، أستاذة الطب النفسي بكلية الطب جامعة عين شمس، هذه الظاهرة بأنها قادمة من الرغبة الشديدة في اختصار الوقت وحماية الذات ، وتوضح أن الجيل الجديد يعاني من حالة عريضة من القلق النفسي وسرعة الإيقاع، مما يجعله يفتقر إلى الصبر اللازم لاكتشاف الشخصيات عبر المواقف والوقت و اللجوء إلى مفاهيم الأبراج يمنح الشابة إحساساً وهمياً بالسيطرة والمعرفة المسبقة، فيُخيل إليها أنها تستطيع قراءة نقاط ضعف الطرف الآخر ومميزاته قبل أن تخوض تجربة الاستثمار العاطفي معه.
من الناحية الاجتماعية، يوضح الدكتور أحمد زايد ، أستاذ علم الاجتماع السياسي والعميد الأسبق لكلية الآداب، أن الأبراج بالنسبة لجيل Gen Z أصبحت بمثابة "لغة مشفرة" أو رمزيّة مشتركة تُسهل بناء شبكات التواصل. يرى أن غياب المرجعيات التقليدية والثوابت الكلاسيكية في عصر الانفتاح الرقمي جعل الشباب يبحثون عن أطر مرجعية بديلة للتعريف عن أنفسهم. البرج الفلكي هنا ليس اعتقاداً غيبياً بقدر ما هو "بطاقة تعريف اجتماعية" تُوفر لغة مشتركة للفضفضة وفهم السلوكيات الإنسانية المعقدة بأسلوب مبسط.
على صعيد السلوك النفسي، يرى الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن الاعتماد المفرط على الأبراج في حكمنا على الأشخاص يُوقع الفتاة في فخ "التحيز التأكيدي ، فبمجرد علمها ببرج الشريك، تبدأ في تفسير كل تصرفاته بناءً على القالب الفلكي المسبق، مما يحرم العلاقة من التلقائية والعفوية، وقد يؤدي إلى إنتهاء علاقات إنسانية ممتازة لمجرد وجود تعارض افتراضي بين البرجين في كتالوجات الفلك.
إن اتخاذ الأبراج كأداة للتعارف وسيلة طريفة لكسر الجليد وتأمين مساحة حوار أولية، لكنها لا يمكن أن تكون البديل الحقيقي عن المعايشة الواقعية والمواقف الفعلية ، فالإنسان أعقد بكثير من أن يُختزل في برج فلكي، وحماية الذات من الخيبات لا تأتي بقراءة الطالع، بل ببناء وعي عاطفي ناضج وقدرة على وضع الحدود الشخصية السليمة