"شياكة بلا استنزاف".. الموضة المستدامة بين الوعي البيئي لفتيات الجيل وإغراءات الشراء السريع
تخوض شابات اليوم صراعًا يوميًا بين الوعي البيئي المتزايد ورغبة التعبير عن الذات من جهة، وبين إغراءات الموضة السريعة (Fast Fashion) وموجات التخفيضات التي تغمر المنصات الرقمية من جهة أخرى. ظهر مفهوم "الموضة المستدامة" كنموذج إنساني وأخلاقي يدعو لتدوير الملابس، وشراء القطع ذات الجودة العالية، أو اقتناء الملابس المستعملة (Thrifting)، كخطوة لحماية الأرض من التلوث الصناعي وتخفيف الهدر.
توضح الدكتورة سامية خضر ، أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أن اهتمام فتيات الجيل الجديد بالموضة المستدامة يعكس تطورًا في المسؤولية المجتمعية والوعي العالمي لدى الشباب. الفتاة لم تعد تستهلك الموضة بصورة عمياء كما كان في السابق، بل أصبحت تسأل عن مصدر المنتج، وظروف تصنيعه، ومدى إضراره بالبيئة. هذا الوعي يُعيد تشكيل مفهوم "الأناقة" ليكون مرتبطًا بالقيم والأخلاق وليس فقط بالصيحات الحديثة والماركات الشهيرة.
من الناحية النفسية، يحلل الدكتور إبراهيم مجدي حسين ، استشاري الطب النفسي، حالة التناقض التي تعيشها الفتاة بين هذا الوعي وإغراء التسوق. التسوق السريع يوفر للشابة نشوة فورية ومؤقتة عن طريق إفراز الدوبامين، وهو ما تستغله شركات الإعلانات عبر وسائل التواصل.
لكن الممارسات المستدامة تُنمي لدى الفتاة شعورًا أعمق وأطول أثرًا بالطمأنينة والتقدير الذاتي؛ لأنها تشعر بأن قراراتها اليومية تُسهم في حماية البيئة وتقليل السلوكيات الاستهلاكية القهرية.
وتضيف الدكتورة هبة عيسوي ، أستاذة الطب النفسي، أن اتجاه الفتيات نحو تدوير الملابس وإعادة تنسيق القطع القديمة يفتح مجالات واسعة للإبداع الشخصي والاستقلالية عن ضغوط الموضة السائدة.
هذا السلوك يقلل من الاستنزاف المالي والشعور المستمر بعدم الكفاية، مما يمنح الفتاة ثقة أكبر في ذوقها الخاص بعيدًا عن الإملاءات الإعلانية والتجارية.
الموضة المستدامة ليست مجرد صيحة عابرة، بل هي فلسفة حياة توازن بين جمال المظهر وسلامة الكوكب ، ونجاح الفتيات في التمسك بهذا الوعي أمام مغريات الشراء السريع يُعد شهادة نضج لجيل يُثبت يومًا بعد يوم قدرته على إحداث تغيير إيجابي في نمط الحياة المعاصر.