الثلاثاء 01 سبتمبر 2026
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

جداريات نفرتيتي ورمسيس الثاني تثير الجدل بميدان التحرير.. والأفروسنتريك يدخل على الخط

جداريات ميدان التحرير
جداريات ميدان التحرير

أثارت جداريات مستوحاة من رموز الحضارة المصرية القديمة في محيط ميدان التحرير بالقاهرة حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما لفتت طريقة تجسيد الملكة نفرتيتي والملك رمسيس الثاني أنظار المتابعين، خصوصًا فيما يتعلق بملامح الشخصيات وألوان البشرة.

وانقسمت ردود الفعل بين مؤيدين رأوا في الجداريات محاولة لتقديم التاريخ المصري بصورة عصرية وإخراجه من المتاحف إلى الشارع، ومنتقدين اعتبروا أن بعض الرسومات لا تتوافق مع الصور والتماثيل التاريخية المعروفة للشخصيات التي تستلهمها.

نفرتيتي تشعل النقاش

كانت صورة الملكة نفرتيتي الأكثر إثارة للتفاعل، بعدما تداول مستخدمون صورة الجدارية، معربين عن اعتراضهم على ملامحها ولون بشرتها، فيما رأى آخرون أن العمل ينتمي بالأساس إلى رؤية فنية معاصرة، ولا يُفترض التعامل معه باعتباره إعادة إنتاج حرفية للشخصية التاريخية.

وامتد النقاش إلى جدارية أخرى تجسد الملك رمسيس الثاني، وسط مقارنات أجراها المتابعون بين الطريق التي ظهر بها في العمل الفني وبين التماثيل والرسومات الأثرية المعروفة عنه.

اتهامات بتأثرها بـ”الأفروسنتريك”

لم يتوقف الجدل عند حدود التقييم الفني، إذ ربط بعض المنتقدين طريقة تقديم الشخصيات بالأفكار المرتبطة بحركة “الأفروسنتريك”، وهي القضية التي تثير نقاشات متكررة في مصر بشأن هوية الحضارة المصرية القديمة.

ويرى منتقدو الجداريات أن الاعتراض لا يرتبط فقط بالأسلوب الفني، وإنما أيضًا باختيار شخصيات تاريخية شديدة الرمزية وتقديمها في موقع عام يرتبط بصورة مباشرة بتاريخ مصر، معتبرين أن التعامل معها يستدعي قدرًا من الدقة التاريخية.

ميدان التحرير يزيد حساسية الجدل

وزادت طبيعة المكان من حدة النقاش، إذ يُعد ميدان التحرير أحد أبرز ميادين القاهرة وأكثرها شهرة، كما يقع بالقرب من المتحف المصري، ما يجعل أي عمل بصري مستوحى من الحضارة المصرية القديمة محط اهتمام الجمهور والزائرين.

ويرى أصحاب هذا الرأي أن الأعمال الفنية الموجودة في مواقع ذات أهمية سياحية وثقافية يمكن أن تصبح جزءًا من الصورة التي يتكون من خلالها انطباع الزائر عن التاريخ المصري، وهو ما يستدعي، بحسبهم، مراعاة طبيعة الشخصيات التي يجري تجسيدها.

دفاع عن حرية الرؤية الفنية

في المقابل، دافع آخرون عن الجداريات، معتبرين أن تقييمها يجب أن ينطلق من كونها أعمالًا فنية معاصرة، وليس من مدى تطابقها حرفيًا مع التماثيل والرسومات الأثرية.

وأشار مؤيدو التجربة إلى أن استخدام رموز الحضارة المصرية القديمة في الشوارع يمكن أن يمنح القاهرة هوية بصرية أكثر حيوية، ويسهم في تقريب التراث من الجمهور بعيدًا عن المتاحف والمواقع الأثرية التقليدية.

وبين الانتقادات والدفاع عن حرية الإبداع، تحولت جداريات نفرتيتي ورمسيس الثاني إلى محور نقاش أوسع حول حدود المعالجة الفنية للرموز التاريخية، والمساحة التي يمكن أن يتحرك فيها الفنان بين الحفاظ على الهوية التاريخية وتقديم رؤية بصرية معاصرة.

تم نسخ الرابط