الأربعاء 09 سبتمبر 2026
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

طفولة بلا أسرار: الأبعاد القانونية والنفسية لمستقبل أطفال استغلتهم عائلاتهم في صناعة المحتوى

الاستغلال الرقمي
الاستغلال الرقمي للأطفال

تحولت تفاصيل الحياة اليومية للعديد من الأطفال إلى مادة مشاع يُبث تفاصيلها لحظة بلحظة على منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ تجد أسر كاملة في تعريض خصوصية أطفالها للكاميرات وسيلة سريعة لتحقيق الشهرة والمكاسب المادية.

 هذا الاستغلال الرقمي، الذي يُغلف غالباً بغلاف الترفيه العائلي، يضع مستقبل هؤلاء الأطفال على المحك ويجردهم من حقهم الطبيعي في طفولة آمنة وخاصة.

### الأبعاد النفسية والقانونية لظاهرة "أطفال الشاشات"

ينطوي إقحام الأطفال في عالم صناعة المحتوى على مخاطر نفسية وقانونية جسيمة؛ فعلى المستوى القانوني، يُعد انتهاك خصوصية الطفل وتوظيفه في أعمال تجارية عبر الشاشات دون مراعاة لسنّه أو قدرته على الاختيار شكلاً من أشكال التجارة غير المشروعة وتعدياً صريحاً على حقوق الطفل المضمونة بقوانين الحماية المحلية والدولية. أمّا على المستوى النفسي، فإن نشأة الطفل تحت أعين الملايين تُفقده شعوره بالأمان والحدود الشخصية، مما يجعله عرضة للاضطرابات السلوكية واختلال مفهوم الذات عند الكبر.

وفي هذا السياق، تؤكد الدكتورة هبة عيسوي ، أستاذة الطب النفسي للأطفال والمراهقين بكلية الطب جامعة عين شمس، أن تعريض الطفل الدائم للكاميرات وصناعة مشاهد مفبركة أو تجسيد لحظات بكائه وخوفه للحصول على المشاهدات يخلّ بتطوره النفسي والعاطفي.

 وتوضح أن هذا السلوك يُشعر الطفل بأنه مجرد أداة لتلبية رغبات الكبار وتأمين الشهرة، مما يؤدي مستقبلاً إلى إصابته بالقلق الاجتماعي، واضطراب الهوية، وصعوبة في بناء علاقات إنسانية صحية قائمة على الثقة والخصوصية.

ومن جانبها، تشير الدكتورة هالة حماد ، استشاري الطب النفسي والعلاقات الأسرية، إلى أن استغلال الأطفال في صناعة المحتوى يمثل سلباً مفجعاً لحق الطفل في اللعب والعيش بأسلوب طبيعي بعيداً عن التقييم والضغوط.

 وتضيف أن تتبع حياة الطفل الرقمية وبقاء أسراره وصوره القديمة على الإنترنت للأبد قد يعرضه مستقبلاً للتنمر والمضايقات النفسية مع دخوله مرحلة المراهقة أو سوق العمل، وهو ما يُعرف بانتهاك البصمة الرقمية الدائمة للطفل.

إن صناعة المحتوى على حساب خصوصية الأطفال ليست مجرد نشاط رقمي، بل هي قضية إنسانية وحقوقية تستوجب تدخلاً تشريعياً ومجتمعياً حازماً لحماية براءة الأطفال وضمان حقهم في طفولة هادئة تتسم بالخصوصية والأمان النفسي.

تم نسخ الرابط