مربية رقمية .. كيف تسرق الشاشات أدمغة أطفالنا وسلوكهم؟
تزايدت في السنوات الأخيرة ظاهرة تعلق الأطفال المفرط بالهواتف الذكية والأجهزة اللوحية ، حتى أصبحت الشاشات جليساً أول للأطفال في المنازل والأماكن العامة .
هذا التغير السلوكي الملحوظ أثار قلق المتخصصين في الصحة النفسية والتربية، نظرًا للتأثيرات المباشرة على المهارات الاجتماعية وتطور النمو للأطفال.
تتعدد الأسباب التي تدفع الأسر لمنح الأجهزة الرقمية للأطفال، وعلى رأسها انشغال الوالدين بروتين الحياة والتزام العمل ، مما يجعل الأجهزة وسيلة سريعة وفعالة للسيطرة على حركة الطفل.
ومع مرور الوقت، يتحول استخدام هذه الأجهزة من أداة ترفيهية إلى عادة قهريّة يصعب الإقلاع عنها، وترافقه أعراض مثل العصبية، قلة التركيز، واضطرابات النوم.
كيف تتحول الشاشات إلى أدمان لأطفالنا ؟ :
وفي هذا السياق ذكر الدكتور سامح جلال استشاري الطب النفسي للأطفال واليافعين إن التعرض المستمر للشاشات في السنين الأولى من العمر يعيق نمو التواصل اللفظي والغير لفظي لدى الطفل لأن الدماغ في هذه المرحلة يحتاج إلى التفاعل المباشر مع البيئة المحيطة لتطوير المهارات الحركية والاجتماعية، وتكرار الاستجابة للمثيرات السريعة في مقاطع الفيديو يقلل من مدى الانتباه والقدرة على الصبر.
كما أضافت الأستاذة الدكتورة نادية الشريف، أخصائية التعديل السلوكي والاستشارات الأسرية أنه لا يمكننا إبعاد الأطفال كلياً عن التكنولوجيا في هذا العصر، لكن حل الأزمة يبدأ بوضع حدود واضحة وبدائل جاذبة فيجب تحديد ساعات الاستخدام وفقاً للمراحل العمرية، وتوفير أنشطة حركية ورياضية تعوض الفراغ الرقمي، بالإضافة إلى ضرورة تقديم الوالدين نموذجاً جيداً في التقليل من استخدام الهاتف أمام الأطفال .
إن مواجهة خطر إدمان الشاشات لدى الأطفال ليست مسؤولية الأسر بمفردها، بل تتطلب تضافر جهود المؤسسات التعليمية والإعلامية لرفع الوعي بخطورة الاستخدام المفرط، ودعم الأسر ببدائل تربوية تضمن نشأة أطفالنا في بيئة صحية وتفاعلية.