ملتقى الأزهر الفقهي للمرأة يؤكد شمولية القوة في الإسلام ودورها في بناء المجتمع
شهد الجامع الأزهر الشريف انعقاد الملتقى الفقهي الأسبوعي للمرأة تحت عنوان «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله»، بمشاركة نخبة من أستاذات وعالمات جامعة الأزهر، وبحضور جمع غفير من الباحثات والمهتمات بالشأن الفكري والدعوي. وأكدت المشاركات خلال الملتقى أن الشريعة الإسلامية جاءت لتكرس مفهوم القوة الشاملة التي تجمع بين صحة الأبدان، وسلامة العقول، وقوة الإيمان، والفاعلية الاجتماعية، باعتبارها أمانة تهدف إلى نفع الفرد وبناء المجتمع.
القوة منظومة متكاملة لا تختزل في الجانب الجسدي
أوضحت الدكتورة خضرة سالم، وكيل كلية التربية بنات بالقاهرة وعضو مجلس الشيوخ السابق، ضرورة عدم اختزال مفهوم القوة في الجانب الجسدي فحسب، مشيرة إلى أن الحديث النبوي يؤسس لمنظومة متكاملة تشمل القوة الإيمانية في ثبات المبادئ والصبر، والقوة العقلية القائمة على التفكير النقدي، بالإضافة إلى القوة النفسية والبدنية والاقتصادية.
وأشارت الدكتورة خضرة إلى أن التوجيه النبوي يقرر مبدأ التوازن ومراعاة الفروق الفردية دون تهميش الضعيف، داعية إلى تحويل الحث على الأخذ بالأسباب والاستعانة بالله إلى منهج عمل تربوي يعين الأفراد على اكتشاف شغفهم ومكافحة الاتكالية والسلبية.
صيانة الصحة والثبات الفقهي والأخلاقي
من جانبها، بينت الدكتورة سمحاء عبد المنعم أبو العطا، رئيس قسم الفقه بكلية البنات الأزهرية بالعاشر من رمضان، أن قوة البدن وصيانة الصحة من المقومات الأساسية لأداء العبادات والواجبات الاجتماعية، لافتة إلى أن تجليات القوة الإيمانية تظهر في الثبات أمام الشبهات والشهوات، وضبط النفس عند الغضب، وشجاعة الاعتراف بالخطأ والرجوع إلى الحق.
وأضافت الدكتورة سمحاء أن استثمار العلم والمال والمكانة في قضاء حوائج الناس ونصرة الحق يعكس الجوهر الحقيقي للقوة، مشددة على أن الإسلام حين يستنهض الهمم للوصول إلى القوة لا ينتقص من الضعيف، إذ تجب رعاية الضعفاء وإكرامهم باعتبارهم سبباً لترابط المجتمع وتنزل الرحمات.
نماذج قرآنية تجسد قوة المرأة وتحملها
تناولت الدكتورة حياة حسين العيسوي، الباحثة بالجامع الأزهر، صور القوة البدنية والنفسية للمرأة كما استعرضها القرآن الكريم في محطات فارقة، مستشهدة بالنماذج التي أبرزت قدرة المرأة على التحمل ومواجهة المشاق والاضطلاع بالمسؤوليات.
واستعرضت الدكتورة حياة قصة السيدة مريم عليها السلام في الحث على بذل الجهد والأخذ بالأسباب، وقصة ابنتي شعيب عليه السلام في مباشرة المهام الحياتية وتحمل المشاق عند الحاجة، بما يعكس القوة والفاعلية مع مراعاة الضوابط والظروف الاجتماعية والأسرية.