الوجه الخفي للذكاء الاصطناعي.. كم يتكلف "الشات" من مياه وطاقة؟
في الوقت الذي يستمتع فيه الملايين بالردود السريعة وتوليد الصور وتدوين النصوص عبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي ، يتوارى خلف هذه الشاشات البراقة واقع بيئي نهم للواردات حيث إن تشغيل وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة يستنزف كميات هائلة من الطاقة الكهربائية والمياه العذبة لتبريد مراكز البيانات الضخمة (Data Centers) المنتشرة حول العالم.
تشير التقديرات العلمية إلى أن استفساراً واحداً متكرراً موظفاً للذكاء الاصطناعي يستهلك أضعاف الطاقة التي يحتاجها بحث عادي على المحركات التقليدية، بالإضافة إلى استهلاك لترات من المياه النقية للتبريد التبخيري لأجهزة الخوادم ذات التردد العالي.
هذا الاستهلاك المتسارع يلقي بظلاله على الخطط العالمية لمواجهة التغير المناخي ويضغط على شبكات الكهرباء المحلية.
وأوضح الدكتور محمود عبد العزيز، الخبير في الاستدامة البيئية والتكنولوجيا الخضراءأن التطور التكنولوجي الحالي يأتي على حساب موارد الطبيعة و مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تستهلك طاقة تعادل احتياجات دول كاملة، وإذا لم تتحول هذه الصناعة نحو الطاقة المتجددة بسرعة، فسنواجه كوارث بيئية ناجمة عن الانبعاثات الكربونية.
فيما أشار المهندس خالد القاضي، الباحث في تكنولوجيا مراكز البيانات أن الشركات التقنية المطورة مطالبة بتصميم خوارزميات أكثر كفاءة وأقل استهلاكاً للطاقة، والاعتماد على تقنيات تبريد مغلقة ومستدامة لا تستهلك المياه العذبة التي تعاني الشعوب من ندرتها.
خطوات عملية للحد من الأثر البيئي لاستخدام التكنولوجيا:
ترشيد الاستعلامات:
تجنب استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في المهام البسيطة التي يمكن بناؤها أو الوصول إليها بالبحث التقليدي.
اعتماد النماذج المصغرة (Small Models):
استخدام تطبيقات ونماذج خفيفة مخصصة لمهام محددة بدلاً من النماذج العملاقة المستهلكة للطاقة.
ضغط وحذف البيانات القديمة:
مسح الملفات والصور غير الضرورية المخزنة على السحابة لتقليل الضغط على مراكز البيانات.
دعم الشركات الملتزمة بالطاقة الخضراء:
توجيه الاستخدام والاشتراكات نحو المؤسسات التقنية التي تعتمد رسمياً على الطاقة المتجددة.
الذكاء الاصطناعي ثورة لا مفر منها، لكن الحفاظ على التوازن البيئي يستوجب ترشيد الاستهلاك وتطوير التقنيات بحس رفيع من المسؤولية المناخية.