رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

بقلم الدكتور ابريك المنقوش الزوي: سبها.. جلسة برلمانية تائهة الأولوية وقضية التعليم في مهب الريح.

هير نيوز

​حين ينعقد مجلس النواب بعيداً عن صخب العاصمة في الجنوب الحبيب، وتحديداً من مدينة سبها التاريخية، فإن المواطن الليبي يتطلع بشغف إلى التئام المؤسسة التشريعية لتضع نصب عينيها قضايا المعاش اليومي والأمن القومي الحقيقي للبلاد. وكان لزاماً على هذه الجلسة أن تكون محطة مفصلية تُقفل فيها أبواب الجدل وتُفتتح أبواب الحلول لأكبر أزمة تهدد مستقبل الوطن وعماده: أزمة توقف الدراسة وشلل المدارس في ربوع البلاد.
​لكن، ويا للأسف، جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن؛ إذ استغرق المجلس نقاشات مستفيضة تعدت الساعة الكاملة حول مسائل تنظيمية وتفصيلية كتعديل سن التجنيد بين السابعة عشرة والثامنة عشرة، بينما أُسدل الستار على الجلسة وُرِفعت دون أن تجرؤ قبة البرلمان على طرح الحلول الحاسمة لضمان عودة مئات الآلاف من الطلاب إلى مقاعد الدراسة، أو إقرار قانون "الكادر الخاص" الذي ينصف المعلم الليبي ويحرره من ربقة شظف العيش.
​إن ترحيل القضايا المصيرية وتجاهل مستقبل جيل كامل من الطلاب يُعدُّ هروباً إلى الأمام وسقوطاً تشريعياً في فخ الأولويات المقلوبة. فالأمن القومي لا يحميه فقط سن قوانين التجنيد، بل تحميه السبورة والمعلم والكتاب المدرسي. وحين تتوقف العملية التعليمية لأشهر طويلة، فإننا أمام "قنبلة موقوتة" أشد خطورة وتدميراً على مستقبل ليبيا من أي تهديد آخر.
​إن على مجلس النواب -وهو يلتئم في سبها أو في أي شبر من الوطن- أن يدرك أن رفع الجلسات دون حسم أزمة التعليم ليس مجرد تقصير إداري، بل هو مشاركة صامتة في تدمير عقل الأمة. كان أجدر بالبرلمان أن تظل جلساته في حالة انعقاد دائم، وأن يُسخّر كل طاقاته وسلطاته التشريعية والمالية لصياغة مخرج عاجل يضمن استقرار العام الدراسي، بدلاً من إهدار الوقت الثمين في نقاشات جانبية بينما بيوت علمنا تطفئ أنوارها.
​فمتى تدرك سلطاتنا التشريعية أن إنقاذ التعليم هو البوابة الوحيدة لإنقاذ ليبيا، وأن مقاعد الدراسة أهم ألف مرة من قاعات النقاش المفرغة من المضمون الوطني الحقيقي؟

تم نسخ الرابط