ابتكار سعودي يحول حرارة الصيف إلى طاقة
حول المهندس محمد بن علي المعافا فارق درجات الحرارة بين الهواء الخارجي الساخن والهواء المبرد إلى مصدر للطاقة، عبر نظام يولد الكهرباء اللازمة لتشغيل الحساسات داخل وحدة مناولة الهواء، فيما كشف لـ«الوطن» أن تطوير النظام أظهر إمكانية خفض استهلاك الوحدة بنحو 15%، بحسب حجمها وظروف تشغيلها وفارق درجات الحرارة.
واستغرقت رحلة تطوير الابتكار نحو 18 شهرًا، وصولًا إلى حصول معافا، خريج جامعة جازان في تخصص الهندسة الميكانيكية، على براءة اختراع سعودية في 24 يونيو 2026.
15% أقل
أوضح المعافا أن النظام لا يستهدف توليد الكهرباء لتغذية المبنى، وإنما توفير الطاقة اللازمة لتشغيل الحساسات داخل وحدة مناولة الهواء، بما يساعد على ضبط أدائها وفق الحاجة بدلًا من العمل بكامل طاقتها طوال الوقت.
وأشار إلى أن النظام أظهر إمكانية خفض استهلاك الوحدة بنحو 15%، مع اختلاف نسبة الوفر بحسب حجم الوحدة وظروف التشغيل وفارق درجات الحرارة.
سؤال صنع الفكرة
ولدت الفكرة من ملاحظة تتكرر صيفًا؛ فارق درجات الحرارة عند الانتقال من مبنى مكيّف إلى الخارج، وهو ما لفت انتباه معافا بحكم عمله في مجال التكييف.
وقال: «طالما أن هذا الفارق موجود أصلًا وندفع ثمنه، فلماذا لا نحوّل جزءًا منه إلى شيء مفيد بدلًا من أن يُهدر؟».
ومن هنا بدأ تطوير نظام حراري كهربائي مدمج بوحدة مناولة الهواء، يستثمر فارق درجات الحرارة لتشغيل الحساسات.
طاقة بلا حركة
يعتمد النظام على مواد شبه موصلة تولد الكهرباء عند وجود فارق في درجات الحرارة بين جانبيها؛ إذ يتعرض أحدهما للهواء الخارجي الساخن والآخر للهواء المبرّد، لينتج تيار كهربائي مباشر دون أجزاء متحركة.
وأظهرت المحاكاة الحاسوبية تحسن أداء النظام كلما اتسع فارق درجات الحرارة، لتتحول حرارة الصيف من عامل يزيد أحمال التكييف إلى عنصر يمكن استثماره في تشغيل النظام.
تطبيقات واسعة
صُمم النظام ليُدمج ضمن مسار الهواء، بما يتيح استخدامه في المباني القائمة والمنشآت الجديدة، ومنها المستشفيات والمدارس والمجمعات التجارية والمصانع التي تعتمد على التكييف المركزي.
وبحسب المعافا، فإن المواد المستخدمة متوافرة تجاريًا، فيما تتركز الكلفة في تصنيع النظام ودمجه بوحدة مناولة الهواء، ويسهم خلوه من الأجزاء المتحركة في تقليل متطلبات الصيانة.
من البراءة إلى التصنيع
بدأ العمل على الابتكار مطلع 2025، واستمرت مراحل الدراسة والحسابات والمحاكاة والتطوير نحو عام ونصف، حتى حصل معافا في 24 يونيو 2026 على براءة الاختراع من الهيئة السعودية للملكية الفكرية.
وأكد أنه أنجز المشروع بجهد فردي ودون دعم مالي خارجي، ويتطلع إلى التعاون مع الجهات المعنية بكفاءة الطاقة والتصنيع المحلي لتحويل الابتكار إلى منتج يُصنع محليًا وتوسيع نطاق تطبيقه.