الوهم في عبوة.. مشروبات الطاقة تؤثر على صحة القلب والجسم
تحت شعار "وهم في عبوة"، أطلقت وزارة الصحة والسكان حملات توعوية مكثفة تحذر من خطورة الاعتماد المفرط على مشروبات الطاقة، مؤكدة أن النشاط الزائف الذي يشرع به الشخص عقب تناولها ليس سوى استنزاف مؤقت لطاقة الجسم ومخاطرة صحية قد تمس صحة القلب مباشرة.
وتأتي هذه الحملات للتصدى لانتشار هذه المشروبات بين الفئات الشابة والطلاب الذين يلجأون إليها للتركيز أو التغلب على الإجهاد.
النشاط الزائف والتأثير على القلب:
تعتمد مشروبات الطاقة في تركبيها على نسب مرتفعة جداً من الكافيين والسكريات، بالإضافة إلى مركبات منشطة أخرى ، وأوضح الخبراء أن هذه المكونات تؤدي إلى تنشيط الجهاز العصبي بشكل مفاجئ ورفع مستويات أدرينالين الدم، وهو ما يترجم فورياً في صورة تسارع ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات في نظم كهرباء القلب. ومع الاستهلاك المتكرر، يزداد خطر الإصابة بالإجهاد القلبي والأرق الشديد، وصولاً إلى مشاكل الأوعية الدموية.
تؤكد الدكتورة جيهان فؤاد استشاري التغذية العلاجية والعميد السابق للمعهد القومي للتغذية أن مشروبات الطاقة تقدم للمستهلك طاقة زائفة ومؤقتة تتبعها حالة هبوط حاد وإجهاد مضاعف، مشيرة إلى أن الجرعات العالية من الكافيين الموجودة في العبوة الواحدة تتجاوز الحدود المسموح بها يومياً للأطفال والمراهقين، مما يحمل جهازهم الدوري والعصبي أعباء شديدة الخطورة .
يوضح الدكتور مجدي بدران عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة وخبير التغذية أن الخطورة لا تكمن فقط في الكافيين، بل في الامتزاج بين نسب السكر المرتفعة والمواد المنشطة ، حيث يؤدي ذلك إلى زيادة مقاومة الإنسولين، والجفاف نتيجة إدرار البول، فضلاً عن تأثيرها السلبي على جودة النوم، مما يحرم الجسم من الارتخاء والتعافي الطبيعي.
ينصح أطباء التغذية باستبدال هذه العبوات ببدائل طبيعية آمنة تمنح الجسم طاقة مستدامة دون أضرار جانبية، مثل شرب كميات كافية من الماء طوال اليوم، والاعتماد على العصائر الطبيعية الطازجة، وتناول الفواكه الغنية بالألياف كالباذنجان والموز، إلى جانب تنظيم ساعات النوم وممارسة الرياضة الخفيفة لتنشيط الدورة الدموية بشكل طبيعي.
يؤكد الشعار العلمي الصريح أن "الطاقة لا تُشترى في عبوة"، وإنما تُكتسب بالنظام الغذائي المتوازن والنمط الصحي السليم.
وإن الحفاظ على سلامة القلب والوقاية من المشكلات الصحية يبدأ من التخلي عن هذه المشروبات المنشطة والوعي التام بآثارها الجانبية لضمان حياة ملؤها النشاط والحيوية الحقيقية.