الثلاثاء 29 سبتمبر 2026
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

«أنا أعرف سعد لمجرد ومستحيل يعمل كده».. متى يتحول الدفاع عن النجم إلى تجاهل لحكم القضاء؟

سعد لمجرد
سعد لمجرد

«أنا أعرف سعد لمجرد ومستحيل يعمل كده». جملة تتكرر كثيرًا عندما يتورط شخص محبوب أو مشهور في اتهام خطير، وكأن معرفة الإنسان في حياته اليومية يمكن أن تكون دليلًا على ما يفعله في لحظات لا نكون موجودين فيها. تعرف سعد؟ آه. عاشرته؟ آه. كنت موجودًا وقت الواقعة التي حوكم بسببها؟ لا. إذن أنت تعرف الشخص الذي ظهر لك: الفنان، الصديق، الزميل، الرجل الذي ضحك معك، صافحك، عملت معه، أو غنى أغنية أحببتها.

لكن كل ذلك لا يخبرك بالضرورة بما حدث في موقف لم تكن حاضرًا فيه. وهنا تحديدًا يجب أن نتوقف.

«لكنه شخص محترم».. هل السمعة شهادة براءة؟

المشكلة في جملة «مستحيل يعمل كده» أنها تحول تجربة شخصية محدودة إلى حكم شامل على واقعة لم يشاهدها صاحبها.

قد يكون الإنسان لطيفًا مع أصدقائه، محبوبًا لدى جمهوره، قريبًا من أسرته، وناجحًا في عمله، وفي الوقت نفسه لا يكون الأشخاص المحيطون به على علم بكل تفاصيل حياته أو بكل المواقف التي مر بها.

فاللطف الذي رأيته منه معك لا يمحو واقعة لم ترها، كما أن معرفتك الجيدة بشخص لا تمنحك بالضرورة معرفة كاملة بكل ما فعله طوال حياته.

والأهم في حالة سعد لمجرد أن الأمر لم يعد مجرد اتهام متداول على مواقع التواصل الاجتماعي.

ففي فبراير 2023، أدانته محكمة الجنايات في باريس بالسجن 6 سنوات في قضية اغتصاب تعود إلى عام 2016، وهو الحكم الذي طعن عليه. وفي 26 سبتمبر 2026، قضت محكمة الاستئناف في كريتاي بسجنه 10 سنوات في القضية نفسها، مع إعلان دفاعه عزمه اللجوء إلى محكمة النقض، فيما يواصل لمجرد نفي التهمة.

كما صدر بحقه في مايو 2026 حكم منفصل بالسجن 5 سنوات في فرنسا على خلفية قضية أخرى تعود إلى عام 2018، وقد طعن الدفاع على هذا الحكم أيضًا.

الدفاع عن الصديق شيء.. وتجاهل الحكم القضائي شيء آخر

من حق أي شخص أن يختلف مع حكم قضائي، ومن حق المتهم ومحاميه استخدام طرق الطعن التي يتيحها القانون.

لكن هناك فارقًا بين القول: «أنا أرى أن الحكم غير عادل وأنتظر نتيجة الطعن»، وبين التعامل مع الحكم وكأنه لم يحدث أصلًا لأن صاحبه فنان محبوب أو شخص نعرفه ونحبه.

فبعد صدور أحكام قضائية، يصبح النقاش أكثر تعقيدًا من مجرد سؤال: «هل نصدق فلانة أم نصدق فلانًا؟».

هناك محكمة استمعت إلى القضية، وأدلة وشهادات وإجراءات قضائية، ثم صدر حكم، ثم جرى الطعن عليه أمام درجة قضائية أعلى.

وهذا لا يعني أن الجمهور مطالب بالتخلي عن حقه في النقاش أو متابعة الاستئناف، لكنه يعني أن عبارة «أنا أعرفه ومستحيل يعمل كده» ليست بديلًا عن الوقائع والإجراءات القضائية.

لماذا نميل إلى تصديق الصورة التي نعرفها؟

لأن الإنسان يميل بطبيعته إلى بناء صورة متماسكة عن الأشخاص الذين يحبهم.

إذا كان الفنان الذي نحبه لطيفًا معنا، أو أغانيه مرتبطة بذكريات جميلة، أو رأيناه يضحك مع أصدقائه، فمن الصعب أحيانًا أن نستوعب احتمال وجود جانب من حياته لا نعرفه.

لكن هذه الصورة تظل جزءًا من معرفتنا بالشخص، وليست معرفة كاملة به.

والأمر نفسه ينطبق على أي شخص آخر، مشهورًا كان أو غير مشهور.

قد يكون شخص ما صديقًا رائعًا بالنسبة إليك، لكن ذلك لا يجعلك شاهدًا على كل ما يفعله بعيدًا عنك.

من «أنا أعرفه» إلى تحميل المرأة عبء الإثبات

الأكثر خطورة أن تتحول السمعة الجيدة للرجل إلى أداة تلقائية للتشكيك في المرأة. فتصبح المعادلة: «هو محترم». «هو طيب». «أنا أعرفه». «مستحيل يعمل كده».

ثم تصبح المرأة مطالبة بإقناع شبكة كاملة من الأشخاص بأن ما حدث لها يستحق التصديق، رغم أن أيًا منهم لم يكن حاضرًا بالضرورة وقت الواقعة.

وهنا لا يعود النقاش متعلقًا فقط بشخص بعينه، وإنما بثقافة أوسع تمنح الرجال أحيانًا «رصيدًا اجتماعيًا» مسبقًا، بينما تتعامل مع المرأة التي تتحدث عن العنف باعتبارها الطرف الذي يجب أن يثبت نفسه باستمرار.

لا تجعلوا الشهرة تلغي معنى الحكم

سعد لمجرد ليس حالة منفصلة عن هذه الظاهرة؛ القضية تفتح نقاشًا أوسع حول الطريقة التي يتعامل بها الجمهور مع المشاهير عندما تصدر بحقهم أحكام قضائية.

يمكن أن تحب أغاني فنان، ويمكن أن تكون لديك ذكريات جميلة مع فنه، ويمكن حتى أن ترى أن الحكم يجب أن يخضع للمراجعة القانونية.

لكن لا ينبغي أن تتحول محبة الفنان إلى إنكار لوجود الحكم نفسه، أو إلى مهاجمة النساء لمجرد أن روايتهن تتعارض مع الصورة التي أحببناها عنه.

في النهاية، معرفة شخص ليست شهادة على كل ما يفعله، ومحبة فنه ليست دليلًا على براءته، والحكم القضائي لا يصبح غير موجود لأن الجمهور لا يحب نتيجته.

أما ما ستنتهي إليه الطعون والإجراءات القضائية، فهو شأن تحسمه المحاكم، لا السوشيال ميديا.

والسؤال الذي يستحق أن نسأله لأنفسنا ليس فقط: «هل أعرف سعد لمجرد؟» بل: ماذا أعرف فعلًا عن الواقعة التي لم أكن حاضرًا فيها؟

تم نسخ الرابط