فاطمة الزهراء المنصوري.. من عمدة مراكش إلى رئاسة الحكومة المغربية
تعيش الساحة السياسية المغربية حدثاً تاريخياً واستثنائياً كبيراً يُشكل تحولاً محورياً في مسار تمكين المرأة والمشاركة السياسية في المملكة ، إذ عيّن العاهل المغربي الملك محمد السادس، السيدة “ فاطمة الزهراء المنصوري ” رئيساً للحكومة المغربية، لتصبح بذلك أول امرأة تتولى قيادة الجهاز التنفيذي في تاريخ المغرب.
سياق التعيين والرمزية التاريخية
جاء تعيين فاطمة الزهراء المنصوري في هذا المنصب الرفيع كخطوة فارقة تنقل مكاسب المرأة المغربية إلى أعلى مستويات القرار التنفيذي ، و لا يمثل هذا التكليف مجرد صعود قيادة حزبية بارزة من حزب الأصالة والمعاصرة لدفة الحكم فحسب، بل يحمل رسالة سياسية ودولية تؤكد نضج التجربة الديمقراطية المغربية وتعزيز مسار المساواة وإسناد المناصب السيادية للكفاءات الوطنية.
من هي فاطمة الزهراء المنصوري؟
تمتلك المنصوري مساراً أكاديمياً وسياسياً حافلاً بالخبرات العملية والميدانية التي أهّلتها لشغل هذا المنصب:
البدايات:
وُلدت عام 1976 في مدينة مراكش، ودرست القانون الخاص في المغرب وفرنسا وتخصصت في قانون العقود والأعمال، وعملت كمحامية.
عمدة مراكش:
حققت سابقة تاريخية عام 2009 كأول امرأة تتولى منصب عمدة مدينة مراكش (وأعيد انتخابها مجدداً في 2021)، وقدمت نموذجاً حيوياً في التدبير المحلي ورئاسة المجالس الجماعية.
العمل الحكومي:
شغلت منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في حكومة 2021، وقادت ملفات استراتيجية كبرى تتعلق بالتخطيط العمراني والسكن وإعادة الإعمار.
القيادة الحالية:
أثبتت حضورها القيادي داخل حزب الأصالة والمعاصرة حتى ترأست المنسقية الوطنية والأمانة العامة الجماعية للحزب.
أبرز الملفات والتحديات أمام حكومة المنصوري
تتسلم المنصوري رئاسة الحكومة في مرحلة مليئة بالرهانات والاختبارات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى، وتتجه الأنظار نحو قدرتها على إدارة الملفات التالية:
ترسيخ الدولة الاجتماعية:
استكمال تعميم الحماية الاجتماعية وتطوير منظومتي الصحة والتعليم.
الإنعاش الاقتصادي والغلاء:
التعامل مع التحديات الاقتصادية العالمية والمحلية، ومكافحة البطالة بين الشباب، والحد من آثار التضخم وارتفاع الأسعار.
أزمة المياه والجفاف:
تدبير التغيرات المناخية والإجهاد المائي المتزايد عبر مشاريع تسريع تحلية مياه البحر وتحديث القطاع الفلاحي.
المشاريع الكبرى والتنمية:
الإشراف على الجهوزية وتطوير البنية التحتية استعداداً للاستحقاقات الرياضية والتنموية الدولية القادمة التي تنظمها المملكة.
أصداء الشارع والوسط السياسي
لقي اختيار المنصوري ترحيباً واسعاً في الأوساط السياسية والمجتمعية والهيئات النسائية في المغرب وخارجه ، حيث اعتبرت فعاليات مدنية وسياسية أن هذه الخطوة تُوجت عقوداً من نضال المرأة المغربية، وفتحت أفقاً جديداً في العالم العربي والمنطقة لثقة القيادة السياسية في صانعات القرار.
تُشكل هذه الخطوة نقطة فارقة في تاريخ المغرب الحديث، لا تقتصر أهميتها على كسر الحواجز التقليدية أمام المرأة في قيادة السلطة التنفيذية فحسب، بل تمتد لتضع التجربة المغربية في صدارة التجارب العربية والإقليمية الرائدة.
