رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

من «رِدّة في النظرة للست» إلى مطاردة أحمد زكي لمحمد خان.. تصريحات نارية وحكايات صادمة تشعل الجونة

مهرجان الجونة السينمائي
مهرجان الجونة السينمائي 2026

بين انتقادات اجتماعية حادة، وكواليس سينمائية غير مألوفة، وتحذيرات من تأثير الذكاء الاصطناعي على الهوية العربية، حملت ندوات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي تصريحات لافتة وحكايات أعادت فتح ملفات الفن والمجتمع واللغة.

ففي ندوة «البطولة النسائية في ميزان شباك التذاكر»، وجّه السيناريست والمنتج مدحت العدل انتقادات لما وصفه بالتراجع في نظرة المجتمع إلى المرأة، بينما استعاد الفنانان حسين فهمي وشريف منير ذكرياتهما مع المخرج الراحل محمد خان، كاشفين عن جوانب مختلفة من فلسفته السينمائية ومواقف استثنائية شهدتها كواليس أفلامه. وفي المقابل، تصدرت قضية اللغة العربية ومستقبلها في عصر التكنولوجيا نقاشًا جمع الفنانة يسرا والمخرج كريم الشناوي وعددًا من المشاركين في جلسة «المستقبل يتحدث العربية».

مدحت العدل يفتح النار على المجتمع.. وحسين فهمي يكشف كواليس مطاردة أحمد زكي لمحمد خان

أثار مدحت العدل نقاشًا واسعًا بتصريحاته حول وضع المرأة في المجتمع، إذ عبّر خلال ندوة «البطولة النسائية في ميزان شباك التذاكر» عن قلقه مما اعتبره تراجعًا في النظرة إلى النساء والفتيات، قائلًا: «إحنا بنرجع لورا، إحنا عندنا رِدّة في النظرة للست والنظرة للبنت».

واستشهد العدل بواقعة مقتل فتاة على يد شقيقها عقب سفرها إلى الإسكندرية، منتقدًا التعليقات التي رأى أنها تبرر الجريمة، ومعتبرًا أن مثل هذه المواقف تكشف استمرار أفكار تفرض قيودًا على حرية المرأة وتتعامل معها بمعايير مختلفة عن الرجل.

وأضاف: «المجتمع سلفي مهما حاولنا نبان شكلنا كويس، بس المجتمع سلفي ضد المرأة والفن»، رابطًا بين هذه النظرة والتحديات التي تواجه البطولات النسائية في السينما، ومشيرًا إلى أن تراجع حجم الإنتاج السينمائي يقلص الفرص المتاحة أمام الفنانات، خصوصًا مع ميل بعض المنتجين إلى الاعتماد على النجوم الذين يتوقعون تحقيقهم إيرادات مرتفعة.

ولم تتوقف تصريحات العدل عند قضايا المرأة، إذ انتقد الإساءة الشخصية التي يتعرض لها الفنانون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا ضرورة الفصل بين النقد الفني المقبول والإهانات، كما كشف عن استعداده لتقديم عمل مسرحي يحتفي برائدات السينما المصرية، من بينهن بهيجة حافظ وماري كويني وآسيا داغر.

حسين فهمي يستعيد واحدة من أغرب حكايات «موعد على العشاء»

وعلى مسرح آخر من مسارح الجونة، استعاد حسين فهمي ذكريات تصوير فيلم «موعد على العشاء»، الذي جمعه بالراحلين سعاد حسني وأحمد زكي، وأخرجه محمد خان، كاشفًا عن خلاف فني بدأ بسبب تفصيلة تبدو بسيطة، لكنها استغرقت نحو ساعتين من النقاش.

وأوضح فهمي أن الخلاف دار حول ظهور سعاد حسني وهي تحمل رغيف خبز أثناء خروجها من المطبخ؛ إذ طلب خان منها ترك الرغيف في الداخل، بينما تمسكت هي بوجهة نظرها، إلى أن انتهى النقاش بالاتفاق على خروجها وهي تحمله.

لكن الحكاية الأكثر غرابة، بحسب رواية فهمي، جاءت عندما طلبت سعاد حسني إعادة أحمد زكي إلى موقع التصوير بعد مغادرته، لأنها أرادت تسجيل صوت خطواته المميز أثناء المشي. وبعد عودته وطلب إعادة تصوير المشهد لتسجيل صوت حذائه، غضب زكي وغادر المكان، ثم عاد حاملًا مسدسًا وبدأ في مطاردة محمد خان داخل البلاتوه، وفقًا لما رواه فهمي، الذي أكد تدخله لمحاولة احتواء الموقف وإبعاد المسدس.

كما تحدث فهمي عن فلسفة خان في اختيار أبطاله، موضحًا أنه لم يكن يبحث عن الشخصية المثالية التي تنتصر دائمًا، بل كان يميل إلى الشخصيات العادية المليئة بالتناقضات والانكسارات، قائلًا: «محمد خان كان بيتبنى الشخصية الفاشلة، هو معندهوش أبطال، لأن الحياة فعلًا مفيهاش أبطال».

واستعاد كذلك تفاصيل شخصية عزت أبو الروس التي قدمها في الفيلم، موضحًا أنها كانت بعيدة عن طبيعته الشخصية، وهو ما زاد من انجذابه إليها، إذ وصفها خان له بأنها شخصية ضعيفة تحاول إظهار القوة أمام الآخرين.

من جانبه، عبّر شريف منير، خلال ندوة «رجال محمد خان.. أبطال خارج المألوف»، عن اعتزازه بالعمل مع كبار المخرجين، وفي مقدمتهم محمد خان وعاطف الطيب، واصفًا نفسه بأنه من الجيل المحظوظ الذي أتيحت له فرصة التعاون مع هذه الأسماء المؤثرة في تاريخ السينما المصرية.

واستعاد منير تجربته في فيلم «عودة مواطن»، مشيرًا إلى أن الشخصية التي قدمها كانت من الشخصيات الخاسرة، وهو ما يتسق مع اهتمام خان بتقديم نماذج إنسانية لا تحقق الانتصار بالضرورة، بل تواجه إخفاقات وصراعات تشبه ما يحدث في الحياة اليومية.

يسرا تحذر من سيطرة الذكاء الاصطناعي.. ومدحت العدل يراهن على تاريخ رائدات السينما

وبعيدًا عن كواليس الأفلام وقضايا المجتمع، فتحت جلسة «المستقبل يتحدث العربية» ملفًا جديدًا يتعلق بمستقبل اللغة العربية في ظل التطور التكنولوجي، بمشاركة يسرا وكريم الشناوي وعبد الله النعيمي وماجد المنصوري، وإدارة المخرجة زينة أشرف عبد الباقي.

وأكد كريم الشناوي أن أزمة اللغة العربية أقدم من ظهور الذكاء الاصطناعي، وترتبط بفجوات معرفية وتعليمية تراكمت على مدار سنوات، مشيرًا إلى أن اللغة لا تقتصر وظيفتها على نقل الحوار، بل تؤثر في طبيعة العمل الفني وشكله وسياقه.

كما حذّر من «الاستشراق الرقمي»، موضحًا أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تعيد إنتاج الصور النمطية عن المجتمعات العربية استنادًا إلى البيانات التي تدربت عليها، بدلًا من تقديم صورة تعكس تنوع هذه المجتمعات. وشدد على أهمية الترجمة وإنتاج محتوى عربي موجه للأطفال يستطيع منافسة الأعمال العالمية.

أما يسرا، فأكدت أن اللغة العربية تمتلك ثراءً كبيرًا، لكنها تحتاج إلى اهتمام واستثمار أكبر حتى تتمكن من تعزيز حضورها في المحتوى الرقمي والإبداعي العالمي. واستعادت دور السينما المصرية في تقريب الشعوب العربية، مشيرة إلى أن انتشار الأفلام المصرية ولهجتها أسهم في خلق مساحة مشتركة بين جماهير مختلفة.

وقالت يسرا: «اللغة بتاعتنا لازم زي ما هما فارضين الإنجليزي علينا والفرنساوي، إحنا كمان.. يعني إحنا مالناش نفس؟ ما إحنا لينا نفس!»، في دعوة واضحة إلى تعزيز حضور العربية وعدم التعامل معها باعتبارها أقل قدرة على المنافسة.

وفي سياق متصل، حذرت من الاعتماد الكامل على مخرجات الذكاء الاصطناعي دون امتلاك معرفة مستقلة أو التحقق من المعلومات، قائلة: «إنتِ لازم تغذّي الـ AI بالمعلومات اللي عندك، لأن لو بتاخديها من الخارج هيديكي اللي عايزينك تعرفيه، لكن الحقيقة بتختفي في النص، فلازم تغذّيه بالمعلومات وتبقي مقتنعة بيها، يا إما هو اللي هيبقى مسيطر».

وهكذا، عكست ندوات الجونة هذا العام تداخل أسئلة الفن مع قضايا المجتمع والتكنولوجيا؛ فمن فرص المرأة في البطولة السينمائية، إلى فلسفة محمد خان في تقديم الشخصيات غير المثالية، وصولًا إلى مستقبل اللغة العربية، بدا أن النقاش لم يقتصر على صناعة الأفلام، بل امتد إلى دور السينما في قراءة الواقع ومساءلته والتأثير فيه.

تم نسخ الرابط