محمد الحلو يستعيد إرث هاني شاكر في الأوبرا.. «حلقة الوصل» بين العندليب وعلي الحجار
في ليلة امتزج فيها الوفاء لرموز الغناء العربي بذكريات الطرب الأصيل، استعاد الفنان محمد الحلو مكانة أمير الغناء العربي الراحل هاني شاكر، مؤكدًا دوره في الحفاظ على استمرارية الأغنية المصرية وربط أجيالها المختلفة، وذلك خلال حفله ضمن فعاليات الدورة الـ34 من مهرجان الموسيقى العربية، المقامة إهداءً لاسم الفنان الراحل.
وجاءت كلمات الحلو على خشبة المسرح الكبير بدار الأوبرا محمّلة بالتقدير لمسيرة هاني شاكر، الذي وصفه بأنه حلقة وصل مهمة بين جيل العندليب عبد الحليم حافظ وجيل علي الحجار، في شهادة تعكس مكانته بين أبناء الوسط الغنائي.

«حافظ على مكانة الطرب».. محمد الحلو يوجه رسالة وفاء لهاني شاكر
أشاد محمد الحلو بمسيرة هاني شاكر، مشيرًا إلى أنه لم يكن مجرد مطرب صاحب صوت مميز، بل أدى دورًا مهمًا في الحفاظ على تقاليد الغناء المصري، وربط الأجيال التي حملت راية الطرب الأصيل.
وقال الحلو خلال كلمته أمام الجمهور: «الأستاذ الكبير أوي هاني شاكر، هو مش مطرب كبير بس، هو كان حلقة الوصل بين جيلي وعلي الحجار وبين عبد الحليم حافظ، وهو اللي حافظ على المكان ده، وبنعتبره أستاذنا الله يرحمه».
وحملت هذه الكلمات جانبًا من الوفاء لاسم هاني شاكر، الذي ارتبطت مسيرته بأعمال غنائية تركت بصمة لدى الجمهور، فيما جاءت إقامة الأمسية إهداءً لذكراه لتؤكد حضور رموز الغناء في وجدان الفنانين ومحبي الموسيقى العربية.
ولم تقتصر الأمسية على استحضار ذكرى أمير الغناء العربي، بل شهدت أيضًا لحظات عفوية أضفت أجواء من البهجة على الحفل، كان أبرزها التفاعل بين محمد الحلو والمطرب الفلسطيني الشاب ناصر أسمر.
فبعد أن رحب الحلو بأسمر وقدمه للجمهور باعتباره أحد تلاميذه، صعد الأخير إلى المسرح ووجه الشكر إليه لإتاحة الفرصة له للغناء للمرة الأولى على خشبة دار الأوبرا المصرية. لكن الحلو رد عليه مازحًا: «وآخر مرة»، لتتعالى ضحكات الحضور، قبل أن يترك له المسرح لتقديم فقرته الغنائية.

من «ليالي الحلمية» إلى «جانا الهوى».. ليلة تستعيد روائع الغناء العربي
وبعيدًا عن لحظات التكريم والوفاء، قدم محمد الحلو برنامجًا غنائيًا استعاد خلاله مجموعة من أشهر أعماله، بمصاحبة الفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو أحمد عامر، وسط أجواء احتفت بالأغنيات التي ارتبطت بذاكرة أجيال من المستمعين.
وضمت قائمة الأغاني «يا بوي»، و«حياتك يا حبيبي»، و«عراف»، و«قلبي على طيري»، و«ولا كنت يوم بنكسر»، و«أهيم شوقًا»، إلى جانب تترات مسلسلي «ليالي الحلمية» و«زيزينيا»، اللذين ارتبطت موسيقاهما بالدراما المصرية.
كما قدم الحلو عددًا من الأعمال الطربية المعروفة، من بينها «جانا الهوى»، و«يا حبيبي»، و«بتلوموني ليه»، و«لا مش أنا اللي أبكي»، لتتنوع فقرته بين أغنياته الخاصة وأعمال شكلت جزءًا من تاريخ الغناء العربي.
وسبق ظهور الحلو على المسرح حفل للفنانة نادية مصطفى، التي قدمت باقة من أغنياتها، بينها «قولها أنت»، و«تسلملي ذوقك»، و«سلامات»، و«الليلة دي»، و«الصلح خير»، و«جاي في إيه»، و«لا تدخلي»، و«يا ساعة بالوقت»، إلى جانب أغنية «ألف ليلة وليلة».
وشاركت كذلك مجموعة من أصوات الأوبرا الواعدة، وهم كنزي ومحمد حسن وأميرة أحمد، في فقرات غنائية متنوعة أضافت حضورًا شبابيًا إلى الأمسية.
وافتُتحت الفعاليات بعرض فيلم تسجيلي بعنوان «موسيقار الشعب»، تناول المسيرة الفنية للموسيقار الراحل سيد درويش، وأعده ستوديو المونتاج بدار الأوبرا المصرية، تحت الإشراف الفني لسامر ماضي، وبمونتاج راجح فخري.
وبذلك جمعت الأمسية بين استحضار إرث سيد درويش، وتكريم ذكرى هاني شاكر، واستعادة أعمال غنائية راسخة في الوجدان، لتقدم صورة عن تواصل الأجيال داخل المشهد الموسيقي المصري، وتؤكد أن الاحتفاء بالرواد يظل جزءًا أساسيًا من الحفاظ على ذاكرة الطرب العربي.

