هندسة الأمل.. أبريك المنقوش الزوي يدعو وليد اللافي إلى قيادة تحول وطني وصناعة لحظة تاريخية في ليبيا
في ظل التعقيدات التي يشهدها المشهد السياسي الليبي، تبرز الحاجة إلى قيادات وطنية تمتلك الرؤية والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص حقيقية للبناء، والعمل على تجاوز حالة الانقسام، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق الاستقرار السياسي والمؤسسي.
وفي هذا السياق، يسلط الدكتور أبريك المنقوش الزوي، الملحق الإعلامي السابق بالسفارة الليبية بالقاهرة، الضوء على تجربة الدكتور وليد اللافي، وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية، معتبرًا أنه يمتلك أدوات تقنية وخبرات سياسية واتصالية تؤهله للمساهمة في التعامل مع الملفات المعقدة التي تمر بها البلاد، خلال واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ ليبيا الحديث.
ويرى الكاتب أن المرحلة الراهنة تتطلب تجاوز حالة التباعد السياسي، وتوظيف الطاقات الوطنية الفاعلة في اتجاه تحقيق المصالحة والاستقرار، بما يفتح الطريق أمام مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا لجميع الليبيين.
تجارب وإنجازات تستحق البناء عليها
وأشار المنقوش الزوي إلى عدد من الجوانب التي يرى أنها تمثل محطات مهمة في تجربة وليد اللافي، من بينها الاهتمام بتطوير أدوات العمل الحكومي ومواكبة التحول الرقمي، من خلال إدخال المنصات الذكية وتوظيف التكنولوجيا لتسهيل حصول المواطنين على الخدمات وتعزيز التواصل مع المؤسسات العامة.
كما تناول دور اللافي في إدارة الاتصال الحكومي والانفتاح على قنوات تواصل متعددة، والاعتماد على أدوات اتصالية حديثة لإيصال الرسائل الحكومية، فضلًا عن قدرته على التعامل مع التحديات السياسية والإعلامية في ظل الأزمات المتلاحقة وحالة الاستقطاب التي تشهدها البلاد.
أربع خطوات لصناعة تحول وطني وتخليد الدور في التاريخ
وأكد الكاتب أن الخبرات والقدرات المتراكمة تضع أصحاب المسؤولية أمام استحقاقات تاريخية، مشيرًا إلى أن أمام الدكتور وليد اللافي فرصة للمساهمة في إحداث تحول إيجابي من خلال مجموعة من المسارات الأساسية.
أولًا: قيادة خطاب وطني جامع لرأب الصدع
دعا المنقوش الزوي إلى توظيف الأدوات الاتصالية والتأثير السياسي في صياغة خطاب وطني جامع يسهم في ترميم جسور الثقة بين الأطراف الليبية، والحد من حدة الانقسام، وترسيخ دور الإعلام باعتباره وسيلة للتقارب والتفاهم، وليس أداة لتعميق الخلافات السياسية.
ثانيًا: ترسيخ الشفافية وتعزيز ثقة المواطنين
وشدد على أهمية جعل الشفافية نهجًا ثابتًا في العمل الحكومي، من خلال إتاحة المعلومات، وتعزيز انفتاح المؤسسات أمام الرأي العام، والالتزام بالوضوح والنزاهة في التعامل مع القضايا التي تشغل المواطنين، بما يعزز الثقة بين الدولة والمجتمع.
ثالثًا: دعم المسار الانتخابي وإنهاء المراحل الانتقالية
واعتبر أن الوصول إلى الاستحقاق الانتخابي يمثل أحد أهم التحديات الوطنية، داعيًا إلى تسخير الإمكانات المتاحة لدعم المسار السياسي المؤدي إلى إجراء انتخابات وطنية، وإنهاء المراحل الانتقالية، وإرساء شرعية تستند إلى إرادة الشعب الليبي، باعتبار ذلك خطوة أساسية نحو بناء دولة مستقرة ومؤسسات موحدة.
رابعًا: وضع المواطن وتحسين الخدمات في مقدمة الأولويات
وأكد ضرورة أن يكون المواطن محور السياسات والقرارات الحكومية، وأن ينتقل الخطاب الاتصالي من التركيز على الدفاع عن الأداء الحكومي إلى نقل احتياجات المواطنين ومشكلاتهم اليومية إلى دوائر صنع القرار، والعمل على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية والاستجابة لتطلعات الشارع الليبي.
هندسة الأمل.. مسؤولية تتجاوز المناصب
واختتم الدكتور أبريك المنقوش الزوي بالتأكيد على أن الدكتور وليد اللافي يمتلك، وفق رؤيته، قدرات وخبرات يمكن توظيفها لإحداث فارق إيجابي في المشهد الليبي، مشيرًا إلى أن القيمة الحقيقية لأي مسؤول لا تقاس بموقعه الوظيفي، وإنما بما يتركه من أثر في حياة المواطنين، وما يقدمه من خطوات جادة نحو السلام والاستقرار وبناء مؤسسات الدولة.
وأكد أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة لاستثمار الطاقات الوطنية في مشروع جامع يعيد لليبيا استقرارها، ويؤسس لمستقبل يسوده الأمن والحرية والازدهار، لتظل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.