رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

تعدد الزوجات يشعل مواجهة داخل البرلمان التونسي.. دعوات لحفظ حقوق المرأة

تعدد الزوجات في البرلمان
تعدد الزوجات في البرلمان التونسي

أعاد النائب التونسي عبد الستار الزارعي فتح ملف تعدد الزوجات، مطالبًا بمراجعة مجلة الأحوال الشخصية التي تحظر الزواج بأكثر من زوجة، وهو ما أثار جدلًا سياسيًا وحقوقيًا داخل تونس، ودفع النائبة فاطمة المسدي إلى التحذير من توظيف القضية لتمرير تغييرات دستورية قد تمس بالمكتسبات القانونية للمرأة.

وتجاوزت حدة النقاش حدود الخلاف حول قانون الأسرة، لتمتد إلى طبيعة التوجهات التشريعية والاجتماعية للدولة التونسية، وحدود اللجوء إلى الاستفتاء الشعبي في القضايا المرتبطة بالحقوق والحريات.

عبد الستار الزارعي يجدد مطالب مراجعة قانون الأحوال الشخصية

وخلال مناقشة موازنة وزارة الأسرة داخل البرلمان، جدد الزارعي دعوته إلى مراجعة مجلة الأحوال الشخصية، معتبرًا أن بعض أحكامها لا تحقق الإنصاف للرجل والمرأة، وأن إعادة النظر فيها قد تسهم في معالجة عدد من المشكلات الأسرية والاجتماعية.

ودافع النائب عن إتاحة تعدد الزوجات، مستندًا إلى ما وصفه بإباحته في الشريعة الإسلامية، ومعتبرًا أنه قد يمثل حلًا لبعض الأزمات التي تواجه الأسر التونسية. كما أكد تمسكه بإثارة القضية رغم الانتقادات التي تعرض لها، في حين دعا إلى تنظيم استفتاء شعبي بشأن المسألة.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يطرح فيها الزارعي القضية، إذ سبق أن أثارها خلال مناقشة موازنة الوزارة في نوفمبر 2025، قبل أن يعيدها إلى الواجهة مجددًا، رابطًا إياها بمطلب مراجعة أحد أبرز القوانين التي شكلت ملامح المجتمع التونسي بعد الاستقلال.

فاطمة المسدي ومنظمات حقوقية تحذر من المساس بمكتسبات المرأة

في المقابل، حذرت النائبة فاطمة المسدي من أن الدعوة إلى تعدد الزوجات قد تتجاوز مسألة تعديل قانون الأسرة، لتصبح مدخلًا لمحاولة تغيير الدستور بما يخدم أجندات سياسية، على حد تعبيرها.

وقالت المسدي، في تدوينة عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، إن المطالبة بفتح باب التعدد قد تعكس عدم إدراك للضمانات الدستورية التي تحمي حقوق المرأة، أو محاولة لاستغلال الاستفتاء الشعبي من أجل تمرير تعديلات تمس بتلك الحقوق. ودعت أصحاب هذه التوجهات إلى خوض الانتخابات وعرض مشروعاتهم على الناخبين بوضوح، وتحمل مسؤولية المطالبة بأي تغيير دستوري عبر المسارات الديمقراطية.

وامتد الرفض إلى منظمات حقوقية، إذ أعلنت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان رفضها الدعوات الرامية إلى مراجعة المجلة بما يؤدي إلى التراجع عن الأحكام التي كرست حقوق المرأة، وفي مقدمتها حظر تعدد الزوجات. وجاء موقفها بمناسبة مرور 70 عامًا على صدور المجلة في أغسطس 2026، مؤكدة أن الإصلاح التشريعي ينبغي أن يتجه نحو تعزيز المساواة وحماية حقوق النساء.

ويتركز الخلاف القانوني حول الفصل 18 من مجلة الأحوال الشخصية، الذي يعاقب من يتزوج رغم قيام رابطة زوجية قائمة بالسجن لمدة عام وبغرامة مالية، أو بإحدى العقوبتين. وكانت تونس قد أقرت حظر تعدد الزوجات في 13 أغسطس 1956، بالتزامن مع صدور المجلة.

كما يستند الرافضون لأي تعديل يمس هذه الأحكام إلى الفصل 51 من دستور 2022، الذي ينص على التزام الدولة بحماية الحقوق المكتسبة للمرأة والعمل على دعمها وتطويرها.

وبينما يرى الزارعي أن مراجعة المجلة تستهدف إعادة التوازن بين حقوق الرجل والمرأة ومعالجة مشكلات الأسرة، تتمسك أطراف سياسية وحقوقية بضرورة الحفاظ على الإطار التشريعي القائم، ليبقى ملف تعدد الزوجات محور نقاش يتجاوز الأحكام القانونية إلى مستقبل حقوق المرأة وطبيعة التشريعات المنظمة للأسرة في تونس.

تم نسخ الرابط