الثلاثاء 18 مايو 2021 الموافق 06 شوال 1442
رئيس مجلس الإدارة
خالد جودة
مدير التحرير
وصفي ابو العزم
رئيس مجلس الاداره
خالد جوده

«إلهام محمود».. عالمة وقعت في غرام البحر فكشف لها أسراره

الجمعة 23/أبريل/2021 - 01:08 ص
هير نيوز

لم يكن طريقها مفروشًا بالورود حيث واجهت عددًا من المصاعب كامرأة وزوجة وأم وباحثة منذ تعيينها في جامعة العريش مرورًا بالسفر إلى إنجلترا للحصول على بعثة خاصة.. مشوار شاق قطعته الدكتورة "إلهام محمود" بين البحيرات وإنجلترا والسويس انتهاءً بفوزها بجائزة الامتياز العلمي "كوامى ناكروما" كأفضل العلماء السيدات لعام 2020 في أفريقيا.

ثقة أبويها وزوجها
وتعترف بكل صراحة بأنه لولا ثقة أبويها وزوجها لم تكن لتتمكن من إجراء هذه الأبحاث التي تتطلب ساعات طويلة من البحث والاستكشاف والسفر إلى البحيرات البعيدة وأحيانًا برفقة الصيادين والعمال.

أستاذًا لعلوم البحار والبيئة
عادت الدكتورة إلهام إلى مصر لتعمل أستاذًا لعلوم البحار والبيئة في جامعة السويس ورئيس قسم البيئة المائية في كلية الثروة السمكية، ومدير مكتب العلاقات الدولية بجامعة السويس وعضو الأمم المتحدة للجنة الحكومية للتغيرات المناخية وخريج الأكاديمية الوطنية للتدريب.

المشاركة في بحث عن طريق الأقمار الصناعية 
وتؤكد الدكتورة إلهام محمود، أن البحر ليس له نهاية فالمعلومات في البيئة البحرية غير منتهية وأنواع الخلايا البحرية لا تُعد ولا تحصى، موضحة أنها شاركت في بحث عن طريق الأقمار الصناعية يمكن من خلاله تتبع بقع الزيت في البحار، وتم النجاح في تحديد مسئولية السفن المُسببة للتلوث النفطي في البحر الأحمر وقناة السويس.

عالم البحار ممتع ويُسمى الاقتصاد الأزرق
تعترف بأن عالم البحار ممتع بالنسبة لها خاصة عندما تربط بين الدراسة والبحوث والتطبيق، موضحة أن البيئة البحرية تُسمى الآن الاقتصاد الأزرق بدءًا من الأسماك ويليها المياه وطاقة الأمواج والمعادن الموجودة في باطن البحار ومنها البترول.

نشأتها وحياتها
الدكتورة إلهام محمود أم لولد وبنت الأول "عمر" خريج كلية الهندسة تخصص الذكاء الاصطناعي، وتم اختياره في وكالة الفضاء المصرية و"فرح" طالبة في الثانوية العامة.

البداية كانت من مدينة المنصورة حيث نشأت الطفلة إلهام محمود، لاحظ الجميع نبوغها وتفوقها منذ بداية التحاقها بالمدرسة، فكانت تُحقق الدرجات النهائية في كل المواد، وخلال مراحل التعليم قبل الجامعي «الابتدائية والإعدادية والثانوية» كان اسمها دائمًا يحتل خانة في قائمة أوائل المحافظة.

حلم الطب
كانت الفتاة "إلهام" تجتهد في دراستها وأمنيتها كانت الالتحاق بكلية الطب، حتى راح الجميع يطلق عليها لقب الدكتورة منذ كانت في المرحلة الابتدائية، ورغم تفوقها إلّا أنّ ظروفًا ما حالت دون التحاقها بكليتي الطب أو الصيدلة، لتفاجأ بأن خطاب التنسيق رشحها للقبول بكلية الطب البيطري، لكن والدها اعترض بشدة، باعتبار أن الدقهلية من المحافظات الريفية، والتي يقتصر عمل البيطري فيها على علاج الدواجن والماشية، وهو ما لم تقبل به الأسرة بالنسبة للفتاة.

اقرأ أيضًا.. دينا أيمن.. مهندسة مايكروسوفت من نوع خاص


كلية العلوم
عندما تذمرت على الوضع اختار لها والدها كلية العلوم، فالتحقت بها على مضض لتكتشف أن القمة الحقيقية في العطاء وليس في الكلية ذاتها، فكم من العلماء لا يستفيد بهم المجتمع، وكم من خريجي كليات متواضعة يفيدون مجتمعاتهم ويؤثرون في محيطهم، لكن وقع ما لم يكن في الحسبان.

كلية الطب مرة أخرى
وبعد اجتيازها مرحلة الامتياز في كلية العلوم بجامعة المنصورة، فوجئت بإعلان أثلج صدرها كثيرًا، تتمكن بموجبه من التحويل إلى كلية الطب، وهو ما حدث بالفعل لتقوم بتحويل أوراقها إلى الكلية التي طالما حلمت بها، لتقضي بين المدرجات والمعامل في 32 يومًا قبل أن تتخذ قرارًا مفاجئًا تعجب له كل المحيطين بها، عندما استأذنت بالدخول إلى مكتب عميد الكلية وطلبت التنازل عن مقعدها بكلية الطب والعودة إلى العلوم لتستكمل دراستها وتتخصص في علم البيولوجي، وكان ترتيبها الثاني على الدفعة في البكالوريوس، وتحصل على الماجستير في موضوع «الكائنات الدقيقة واستخداماتها في مياه البحيرات».

وقضت عددًا من سنوات عمرها بين الصيادين واتخذت من بحيرة المنزلة في محافظتها نموذجًا للبحث، وقبل أن تُسجل للدكتوراه وجدت إعلانًا عن البعثات الخارجية فسافرت إلى إنجلترا في بعثة دراسية مدتها 4 سنوات إلا أنها استمرت هناك لـ 8 سنوات كاملة حيث حصلت على الدكتوراه، وعدة دورات تدريبية في علوم البحار، وعُينت أستاذًا في جامعة ساوثهامبتون البريطانية لمدة 10 سنوات، قبل أن تعود إلى مصر.

تكريم مستحق
على قدر العطاء يكون التكريم، ونظرًا لكونها معطاءة فقد تم تكريمها بجائزة «كوامى ناكروما»، وهي أعلي جائزة أفريقية في مجال دعم تطوير العلوم والتكنولوجيا والابتكار في القارة السمراء.

توجه رسالتها التي تعلمتها من مشوارها المليء بالإنجازات لكل بنت في بر مصر أن تفوقي فى المجال الذى أنت فيه وعندما تتعرضي للإحباط أكملي طريقك أو ابحثي عن طريق آخر.. لكن لا تتوقفي.